السلام عليكم ورحمة الله مرحبا بكم في منتديات نظرة عرب بنظرة إسلامية ..| الادارة تقدم لكم القوانين العامة للمنتدى للتفادي الطرد ولعدم قفل عضويتكم|1 يمنع وضع صور النساء في الصور الشخصية والمواضيع..الخ| 2 يمنع وضع روابط خارجية للإعلان والدعاية..الخ |3 يمنع التهجم على اي شخص ويمنع استعمال الكلام البذيء | 4 يمنع وضع صور او وصلات لمواقع إباحية | 5 يمنع التسجيل بأسماء غير لائقة او الحروف المبهمة او أرقام وسوف يتم حذف اي عضوية بهذه الصفات | شكرا لكم على حسن تفهمكم مع تحيات إدارة منتديات نظرة عرب.....

شاطر
اذهب الى الأسفل
الحالمة
الحالمة
مـشرفـة عـامـة
مـشرفـة عـامـة

موضوع هـــام رد: حملة تثقيف الشيعة معلومات لا يعرفها الكثير من الشيعة

في السبت 2 يونيو - 2:21
الهدية رقم " 38 " لكل شيعي .


الإفراط في الحب.. والإفراط في البغض

قلت: للأخ الشيعي وأنا أساله: هل تعرف ما هي مشكلتك... ومشكلة طائفتك؟.
قال: لا، لا أعرف، فما هي المشكلة في رأيك ونظرك؟.
قلت: إن مشكلتك.. ومشكلة الشيعة تتلخص في جملة واحدة وهي:
(الإفراط في الحب، والإفراط في الكراهية والبغض)
وهي مشكلة يعاني منها كل البشر وليس الشيعة فحسب.
فمن نحبه فهو (قديس) ومن نكرهه فهو إبليس،
وليست هناك منطقة وسط. إما الإفراط في حب الأشخاص.. والرجال إلى حد (القداءة) و(التقديس
وإما الكراهية والبغض فيهم وفي أشخاصهم والحط من أقدارهم إلى حد التدنيس).
وهذا ما فعله اليهود والنصارى في نظرتهم إلى السيد
المسيح عليه السلام، فاليهود كرهوه.. ورفضوا دعوته وتآمروا على قتله،
ووصفوه بأنه ابن زنا، ووالدته - حاشاه وحاشاها - عليهما السلام، غير أن
كراهيتهم للسيد المسيح أعمتهم عن الانصياع للحق الذي جاء به السيد المسيح
عليه السلام ومازال اليهود وإلى يوم يبغضونه ويسبونه، ويتهمون والدته عليها
السلام بكل الأوصاف القبيحة والسيئة.

أما النصارى فهم على العكس من ذلك تماماً، لقد وصل حبهم للسيد المسيح عليه السلام إلى حد التقديس والتأليه واعتباره ابناً لله تبارك وتعالى - حاشا لله أن يكون له ابن وولد - غير أن هذا الحب قد أعماهم عن (بشريته) عليه السلام، وفي كلتا الحالتين هناك خلل في التفكير وفي التصور، تؤدي على خلل في العقيدة والاعتقاد.
والشيعة الإمامية أصابهم
ما أصاب اليهود والنصارى في هذه المسألة العقدية، فهم يفرطون في حب الأئمة
الأطهار إلى حد الغلو والتقديس ويبالغون في كراهية الصحابة الكرام إلى حد
الاحتقار والتدنيس.

وخذ مثالاً على هذا الغلو
والتقديس في شأن الأئمة رضوان الله عليهم جاء في "بحار الأنوار" ( 1 ) ،
للمجلسي هذه الرواية المكذوبة عن الإمام الصادق رضي الله عنه أنه قال: (والله
لقد أعطينا علم الأولين والآخرين، فقال رجل من أصحابه " جُعلت فِداك
أعندكم علم الغيب؟ فقال له: ويحك إني أعلم ما في أصلاب الرجال، وأرحام
النساء، ويحكم وسّعوا صدوركم، ولتبصر أعينكم، وَلُتع قلوبكم، فنحن حجةُ
الله تعالى في خلقه، ولن يسع ذلك إلا صدر كل مؤمن قوي، قوته كقوة جبال
تهامة إلا بإذن الله، والله لو أردتُ أن أحصي لكم كل حصاة عليها أخبرتُكم
وما من يوم وليلة إلا والحصى تَلِدُ إيلاداً، كما يلد هذا الحلق، والله
لتتباغضون بعدي حتى يأكل بعضكم بعضاً
).

وفي الكافي ( 2 ) للكليني عند عبد الله بن بشر عن أبي عبد الله أنه قال: (إني لا علم ما في السماوات وما في الأرض، وأعلم ما في الجنة، وأعلم ما في النار وأعلم ما كان وما يكون..).
فهل رأيت غُلواً أكبر وأكثر من هذا الغلو، وهذا الانحراف في التصور والاعتقاد؟.
فأئمتكم -يا أخي الكريم -
يعتقدون أنهم يعلمون الغيب، ويعلمون ما في أصلاب الرجال، وما في أرحام
النساء، ويعلمون ما في السماوات وما في الأرض، ويعلمون ما في الجنة وما في
النار، ويعلمون ما كان وما يكون، بل إن هؤلاء الأئمة يخلقون الخَلْق
ويصورون كل شيء في هذه الدنيا، فماذا تركتم لله تبارك وتعالى بعد كل هذا
الغلو؟
.

إن هذا الداء القديم.. (داء الإفراط والتفريط) الذي
أصابكم هو نفسه الذي أصاب اليهود والنصارى من قَبلكم، فأصابكم بالعمى
وضبابية الرؤية وعدم إدارك الحق المبين.

إن هذا الداء المميت قد أشار إليه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم حينما قال لأصحابه: (لا تطروني ( 3 ) كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد الله، فقولوا: عبد الله ورسوله) رواه البخاري.
نعم.. لقد أصابكم داء الأمم
السابقين من يهود ونصارى، فأفرطتم في حب وتقديس آل البيت رضوان الله عليهم
حتى أوصلتموهم إلى مقام ومرتبة (الألوهية) و(الربوبية) وأما (الخوارج) وهي الفرقة -الدموية- الضالة، فقد أبغضت الإمام علي حتى قتلته رضوان الله عليه.

أما أهل السنة والجماعة فقد التزموا جانب الحق
والصواب في قضية الحب والبغض، دون إفراط أو تفريط ودون غلو أو انحراف، فليس
عندنا نحن أهل السنة والجماعة، أشخاص معصومون أو مقدسون، اللهم إلا النبي
الكريم صلى الله عليه وسلم فهو المعصوم وحده فيما يبلّغه عن ربه عز وجل،
وبقية الخلق يصيبون ويخطئون، والمعصوم من عصمه الله تبارك وتعالى، وإنما
أنا عبد الله ورسوله..

([1]) كتاب (نجار الأنوار) (26/27،28).
([2]) الأصول من الكافي (1/261).
([3]) أي: لا تعظموني كما عظمت النصارى عيسى بن مريم إلهاً أو ابن إليه، وإنما أنا عبد الله ورسوله.
الحالمة
الحالمة
مـشرفـة عـامـة
مـشرفـة عـامـة

موضوع هـــام رد: حملة تثقيف الشيعة معلومات لا يعرفها الكثير من الشيعة

في السبت 2 يونيو - 2:22
الهدية رقم " 38 " لكل شيعي .


هذه حقائق لايعلمها كثيرمن الشيعة للأسف !!!
فضلُ أهل البيت وعلوُّ مكانتِهم
عند أهل السُّنَّة والجماعة

إعداد
الشيخ عبدالمحسن بن حمد العباد البدر

الحمد لله، نحمده
ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من
يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله
وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، صلَّى اللهُ وسلَّم وبارك
عليه وعلى آله وأصحابه، ومَن سلك سبيلَه، واهتدى بهديه إلى يوم الدِّين،
أمَّا بعد:
فلأهميَّةِ بيان مكانة آل بيت النَّبِيِّ  عند
الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ألقيتُ في الموضوع محاضرةً في قاعة
المحاضرات بالجامعة الإسلامية بالمدينة قبل ستة عشر عاماً، وقد رأيتُ
لعمومِ الفائدةِ كتابةَ رسالةٍ مختصرةٍ في هذا الموضوعِ، سَمَّيتُها
:
فضلُ أهل البيت وعلوُّ مكانتِهم عند أهل السُّنَّة والجماعة
وهي تشتمل على عشرة فصول:
الفصل الأول: مَن هم أهل البيت؟
الفصل الثاني: مُجمل عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة في أهل البيت.
الفصل الثالث: فضائل أهل البيت في القرآن الكريم.
الفصل الرابع: فضائل أهل البيت في السنَّة المطهَّرة.
الفصل الخامس: علوُّ مكانة أهل البيت عند الصحابة وتابعيهم بإحسان.
الفصل السادس: ثناء بعض أهل العلم على جماعة من الصحابة من أهل البيت.
الفصل السابع: ثناء بعض أهل العلم على جماعة من الصحابيات من أهل البيت.
الفصل الثامن: ثناء بعض أهل العلم على جماعة من التابعين وغيرهم من أهل البيت.
الفصل التاسع: مقارنة بين عقيدة أهل السُّنَّة وعقيدة غيرهم في أهل البيت.
الفصل العاشر: تحريم الانتساب بغير حق إلى أهل البيت.


المؤلف
1 ـ ربيع الثاني ـ 1422

الفصل الأول: مَن هم أهل البيت؟

القولُ الصحيحُ في المرادِ بآل بيت النَّبِيِّ
 هم مَن تَحرُم عليهم الصَّدقةُ، وهم أزواجُه وذريَّتُه، وكلُّ مسلمٍ
ومسلمةٍ من نَسْل عبدالمطلب، وهم بنُو هاشِم بن عبد مَناف؛ قال ابن حزم في
جمهرة أنساب العرب (ص:14): ((وُلِد لهاشم بن عبد مناف: شيبةُ، وهو عبدالمطلب، وفيه العمود والشَّرف، ولَم يبْقَ لهاشم عَقِبٌ إلاَّ مِن عبدالمطلب فقط)).
وانظر عَقِبَ عبدالمطلب في: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص:14 ـ 15)،
والتبيين في أنساب القرشيِّين لابن قدامة (ص:76)، ومنهاج السنة لابن تيمية
(7/304 ـ 305)، وفتح الباري لابن حجر (7/78 ـ 79).
ويدلُّ لدخول بنِي أعمامه في أهل بيته ما أخرجه مسلم في صحيحه
(1072) عن عبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب أنَّه ذهب هو والفضل
بن عباس إلى رسول الله  يطلبان منه أن يُولِّيهما على الصَّدقةِ ليُصيبَا
مِن المال ما يتزوَّجان به، فقال لهما : ((إنَّ الصَّدقة لا تنبغي لآل محمد؛ إنَّما هي أوساخُ الناس))، ثمَّ أمر بتزويجهما وإصداقهما من الخمس.
وقد ألْحَق بعضُ أهل العلم منهم الشافعي وأحمد
بنِي المطلب بن عبد مَناف ببَنِي هاشم في تحريم الصَّدقة عليهم؛ لمشاركتِهم
إيَّاهم في إعطائهم من خمس الخُمس؛ وذلك للحديث الذي رواه البخاري في
صحيحه (3140) عن جُبير بن مُطعم، الذي فيه أنَّ إعطاءَ النَّبِيِّ  لبَنِي
هاشم وبنِي المطلب دون إخوانِهم من بنِي عبد شمس ونوفل؛ لكون بنِي هاشم
وبَنِي المطلب شيئاً واحداً.

فأمَّا دخول أزواجه رضي الله عنهنَّ في آلِه ، فيدلُّ لذلك قول الله عزَّ وجلَّ: {وَقَرْنَ
فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى
وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ
إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن
ءَايَاتِ اللهِ وَالحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا
}.
فإنَّ هذه الآيةَ تدلُّ على دخولِهنَّ حتماً؛ لأنَّ سياقَ الآيات قبلها
وبعدها خطابٌ لهنَّ، ولا يُنافي ذلك ما جاء في صحيح مسلم (2424) عن عائشة
رضي الله عنها أنَّها قالت: ((خرج النَّبِيُّ  غداةً
وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل من شَعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثمَّ جاء
الحُسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمةُ فأدخلها، ثمَّ جاء عليٌّ فأدخله، ثمَّ
قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ
البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا
}))؛ لأنَّ
الآيةَ دالَّةٌ على دخولِهنَّ؛ لكون الخطابِ في الآيات لهنَّ، ودخولُ
عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم في الآيةِ دلَّت عليه
السُّنَّةُ في هذا الحديث، وتخصيصُ النَّبِيِّ  لهؤلاء الأربعة رضي الله
عنهم في هذا الحديث لا يدلُّ على قَصْرِ أهل بيته عليهم دون القرابات
الأخرى، وإنَّما يدلُّ على أنَّهم مِن أخصِّ أقاربه.
ونظيرُ دلالة هذه الآية على دخول أزواج النَّبِيِّ  في آله ودلالة
حديث عائشة رضي الله عنها المتقدِّم على دخول عليٍّ وفاطمة والحسن والحُسين
رضي الله عنهم في آله، نظيرُ ذلك دلالةُ قول الله عزَّ وجلَّ: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ}
على أنَّ المرادَ به مسجد قباء، ودلالة السُّنَّة في الحديث الذي رواه
مسلم في صحيحه (1398) على أنَّ المرادَ بالمسجد الذي أُسِّس على التقوى
مسجدُه ، وقد ذكر هذا التنظيرَ شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالة ((فضلُ أهل البيت وحقوقُهم)) (ص:20 ـ 21).
وزوجاتُه  داخلاتٌ تحت لفظ ((الآل))؛ لقوله : ((إنَّ الصَّدقةَ لا تَحلُّ لمحمَّدٍ ولا لآل محمَّد))، ويدلُّ لذلك أنَّهنَّ يُعطَيْن من الخُمس، وأيضاً ما رواه ابن أبي شيبة في مصنّفه (3/214) بإسنادٍ صحيح عن ابن أبي مُلَيكة: ((أنَّ خالد بنَ سعيد بعث إلى عائشةَ ببقرةٍ من الصَّدقةِ فردَّتْها، وقالت: إنَّا آلَ محمَّدٍ  لا تَحلُّ لنا الصَّدقة)).
ومِمَّا ذكره ابن القيِّم في كتابه ((جلاء الأفهام)) (ص:331 ـ 333) للاحتجاج للقائلِين بدخول أزواجه  في آل بيته قوله: ((قال
هؤلاء: وإنَّما دخل الأزواجُ في الآل وخصوصاً أزواجُ النَّبِيِّ  تشبيهاً
لذلك بالنَّسَب؛ لأنَّ اتِّصالَهُنَّ بالنَّبِيِّ  غيرُ مرتفع، وهنَّ
محرَّماتٌ على غيرِه في حياتِه وبعد مَمَاتِه، وهنَّ زوجاتُه في الدنيا
والآخرة، فالسَّببُ الذي لهنَّ بالنَّبِيِّ  قائمٌ مقامَ النَّسَب، وقد
نصَّ النَّبِيُّ  على الصلاةِ عليهنَّ، ولهذا كان القولُ الصحيح ـ وهو
منصوص الإمام أحمد رحمه الله ـ أنَّ الصَّدقةَ تحرُمُ عليهنَّ؛ لأنَّها
أوساخُ الناسِ، وقد صان اللهُ سبحانه ذلك الجَنَابَ الرَّفيع، وآلَه مِن
كلِّ أوساخِ بَنِي آدَم.
ويا لله العجب! كيف يدخلُ أزواجُه في قول
ه : (اللَّهمَّ اجعل رزقَ آل محمَّد قوتاً)، وقوله في الأضحية: (اللَّهمَّ هذا عن محمد وآل محمد)، وفي قول عائشة رضي الله عنه: (ما شبع آلُ رسول الله  من خُبز بُرٍّ)، وفي قول المصلِّي: (اللَّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد)، ولا يَدخُلْنَ في قوله: (إنَّ الصَّدقة لا تَحلُّ لمحمَّد ولا لآل محمَّد)، مع كونِها من أوساخِ الناس، فأزواجُ رسولِ الله  أولى بالصِّيانةِ عنها والبُعدِ منها؟!
فإن قيل: لو كانت الصَّدقةُ حراماً عليهنَّ لَحَرُمت على مواليهنَّ، كما
أنَّها لَمَّا حرُمت على بَنِي هاشِم حرُمَت على موالِيهم، وقد ثبت في
الصحيح أنَّ بريرةَ تُصُدِّق عليها بلَحمٍ فأكلته، ولَم يُحرِّمه
النَّبِيُّ ، وهي مولاةٌ لعائشة رضي الله عنها.
قيل: هذا هو شبهةُ مَن أباحَها لأزواج النَّبِيِّ .
وجوابُ هذه الشُّبهةِ أنَّ تحريمَ الصَّدقةِ على أزواجِ النَّبِيِّ  ليس
بطريق الأصالةِ، وإنَّما هو تَبَعٌ لتَحريمها عليه ، وإلاَّ فالصَّدقةُ
حلالٌ لهنَّ قبل اتِّصالِهنَّ به، فهنَّ فرعٌ في هذا التحريمِ، والتحريمُ
على المولَى فرعُ التَّحريمِ على سيِّدِه، فلمَّا كان التَّحريمُ على بَنِي
هاشِم أصلاً استتبَع ذلك مواليهم، ولَمَّا كان التَّحريمُ على أزواجِ
النَّبِيِّ  تَبَعاً لَم يَقْوَ ذلك على استِتْبَاعِ مواليهنَّ؛ لأنَّه
فرعٌ عن فرعٍ.
قالوا: وقد قال الله تعالى: {يَا نِسَآءَ النَّبِيِّ مَن
يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ
ضِعْفَيْنِ} وساق الآيات إلى قوله تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي
بُيُوتِكُنَّ مِن ءَايَاتِ اللهِ وَالحِكْمَةِ
}، ثم قال: فدخَلْنَ في أهل البيت؛ لأنَّ هذا الخطابَ كلَّه في سياق ذِكرهنَّ، فلا يجوز إخراجُهنَّ مِن شيءٍ منه، والله أعلم)).
ويدلُّ على تحريم الصَّدقة على موالِي بَنِي هاشِم ما رواه أبو داود في سننه (1650)، والترمذي (657)، والنسائي (2611) بإسنادٍ صحيح ـ واللفظ لأبي داود ـ عن أبي رافع: ((أنَّ
النَّبِيَّ  بعث رجلاً على الصَّدقة مِن بَنِي مخزوم، فقال لأبي رافع:
اصْحَبنِي فإنَّك تُصيبُ منها، قال: حتى آتِي رسولَ الله  فأسأله، فأتاه
فسأله، فقال: مولَى القوم مِن أنفسِهم، وإنَّا لا تَحِلُّ لنا الصَّدقة
)).

الفصل الثاني: مُجملُ عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة في أهل البيت

عقيدةُ
أهل السُّنَّة والجماعة وسَطٌ بين الإفراطِ والتَّفريط، والغلُوِّ
والجَفاء في جميعِ مسائل الاعتقاد، ومِن ذلك عقيدتهم في آل بيت الرَّسول ،
فإنَّهم يَتوَلَّونَ كلَّ مسلمٍ ومسلمةٍ من نَسْل عبدالمطلِّب، وكذلك
زوجات النَّبِيِّ  جميعاً، فيُحبُّون الجميعَ، ويُثنون عليهم،
ويُنْزلونَهم منازلَهم التي يَستحقُّونَها بالعدلِ والإنصافِ، لا بالهوى
والتعسُّف، ويَعرِفون الفضلَ لِمَن جَمع اللهُ له بين شرِف الإيمانِ وشرَف
النَّسَب، فمَن كان من أهل البيت من أصحاب رسول الله ، فإنَّهم يُحبُّونَه
لإيمانِه وتقواه، ولصُحبَتِه إيَّاه، ولقرابَتِه منه .
ومَن لَم يكن منهم صحابيًّا، فإنَّهم يُحبُّونَه لإيمانِه وتقواه، ولقربه
من رسول الله ، ويَرَون أنَّ شرَفَ النَّسَب تابعٌ لشرَف الإيمان، ومَن
جمع اللهُ له بينهما فقد جمع له بين الحُسْنَيَيْن، ومَن لَم يُوَفَّق
للإيمان، فإنَّ شرَفَ النَّسَب لا يُفيدُه شيئاً، وقد قال الله عزَّ وجلَّ:
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ}، وقال  في آخر حديث طويلٍ
رواه مسلم في صحيحه (2699) عن أبي هريرة رضي الله عنه:
((ومَن بطَّأ به عملُه لَم يُسرع به نسبُه)).
وقد قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في شرح هذا الحديث في كتابه جامع العلوم والحكم (ص:308):
((معناه أنَّ العملَ هو الذي يَبلُغُ بالعبدِ درجات الآخرة، كما قال تعالى: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا
فمَن أبطأ به عملُه أن يبلُغَ به المنازلَ العاليةَ عند الله تعالى لَم
يُسرِع به نسبُه، فيبلغه تلك الدَّرجات؛ فإنَّ اللهَ رتَّب الجزاءَ على
الأعمال لا على الأنساب، كما قال تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ}، وقد أمر الله تعالى بالمسارعةِ إلى مغفرتِه ورحمتِه بالأعمال، كما قال: {وَسَارِعُوا
إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ
وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ
وَالضَّرَّاءِ وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ
} الآيتين، وقال: {إِنَّ
الَّذِينَ هُم مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُم
بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ
يُشْرِكُونَ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي
الخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ
})).
ثمَّ ذَكَرَ نصوصاً في الحثِّ على الأعمالِ الصالِحَة، وأنَّ ولايةَ
الرَّسول  إنَّما تُنالُ بالتقوى والعمل الصَّالِح، ثمَّ ختَمها بحديث
عمرو بن العاص رضي الله عنه في صحيح البخاري (5990) وصحيح مسلم (215)،
فقال:
((ويشهد لهذا كلِّه ما في الصحيحين عن عمرو بن العاص
أنَّه سمع النَّبِيَّ  يقول: ((إنَّ آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء،
وإنَّما وليِّيَ اللهُ وصالِحُ المؤمنين
))، يشير إلى أنَّ ولايتَه
لا تُنال بالنَّسَب وإن قَرُب، وإنَّما تُنال بالإيمان والعمل الصالح، فمن
كان أكملَ إيماناً وعملاً فهو أعظم ولايةً له، سواء كان له منه نسبٌ قريبٌ
أو لم يكن، وفي هذا المعنى يقول بعضُهم:
لعـمرُك مـا الإنـسانُ إلاَّ بدينه
فلا تترك التقوى اتِّكالاً على النَّسب
لقد رفع الإسلامُ سلمانَ فارسٍ
وقد وضع الشركُ النَّسِيبَ أبا لهب
)).

* *
الفصل الثالث: فضائلُ أهل البيت في القرآن الكريم

قال الله عزَّ وجلَّ: {يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ
الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ
سَرَاحاً جَمِيلاً وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الله وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ
الآخِرَةَ فَإِنَّ الله أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا
يَا نِسَآءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ
يَسِيرًا وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا
نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيـمًا
يَا نِسَآءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَآءِ إِنِ
اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي
قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ
الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إنَّمَا
يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن
ءَايَاتِ اللهِ وَالحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا
}.
فقولُه: {إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دالٌّ على فضل قرابةِ رسول الله ، وهم الذين تحرم عليهم الصَّدقة، ومِن أخَصِّهم أزواجه وذريّته، كما مرَّ بيانُه.
والآياتُ دالَّةٌ على فضائل أخرى لزوجات الرسول ،
أوّلها: كونهنَّ خُيِّرْن بين إرادة الدنيا وزينتها، وبين إرادة الله
ورسوله والدار الآخرة، فاخترنَ اللهَ ورسولَه والدارَ الآخرة، رضي الله
عنهنَّ وأرضاهنَّ.

ويدل على فضلهنَّ أيضاً قوله تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}؛ فقد وصفهنَّ بأنَّهنَّ أمّهات المؤمنين.
وأمَّا قولُه عزَّ وجلَّ: {قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى
فالصحيحُ في معناها أنَّ المرادَ بذلك بطونُ قريشٍ، كما جاء بيانُ ذلك في
صحيح البخاري (4818) عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما؛ فقد قال البخاري:
حدَّثني محمد بن بشار، حدَّثنا محمد بن جعفر، حدَّثنا شعبة، عن عبدالملك بن
مَيسرة قال: سمعتُ طاوساً، عن ابن عباس: ((أنَّه سُئل عن قوله {إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى
فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد ، فقال ابن عباس: عجلتَ؛ إنَّ
النَّبِيَّ  لم يكن بطنٌ من قريش إلاَّ كان له فيهم قرابة، فقال: إلاَّ أن تَصِلُوا ما بيني وبينكم من قرابة)).
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: ((أي قل يا محمد!
لهؤلاء المشركين من كفار قريش: لا أسألكم على هذا البلاغ والنصح لكم مالاً
تُعْطُونِيه، وإنَّما أَطلبُ منكم أن تكفُّوا شرَّكم عنِّي وتَذَرُونِي
أبلِّغ رسالات ربِّي، إن لَم تَنصرونِي فلا تؤذوني بِما بينِي وبينكم من
القرابةِ
))، ثم أورد أثرَ ابن عباس المذكور.
وأمَّا تخصيصُ بعض أهل الأهواءِ {القُرْبَى} في
الآية بفاطمة وعلي رضي الله عنهما وذريَّتهما فهو غيرُ صحيح؛ لأنَّ الآيةَ
مكيَّةٌ، وزواجُ عليٍّ بفاطمةَ رضي الله عنهما إنَّما كان بالمدينة، قال
ابن كثير رحمه الله: ((وذِكرُ نزول الآية بالمدينة
بعيدٌ؛ فإنَّها مكيَّةٌ، ولم يكن إذ ذاك لفاطمة رضي الله عنها أولادٌ
بالكليَّة؛ فإنَّها لَم تتزوَّج بعليٍّ رضي الله عنه إلاَّ بعد بدر من
السنة الثانية مِن الهجرة، والحقُّ تفسيرُ هذه الآية بما فسَّرها به حَبْرُ
الأمَّة وتُرجمان القرآن عبدالله بنُ عباس رضي الله عنهما،
كما رواه البخاري)).
ثم ذكر ما يدلُّ على فضل أهل بيت الرسول  من السُّنَّة ومن الآثار عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
الحالمة
الحالمة
مـشرفـة عـامـة
مـشرفـة عـامـة

موضوع هـــام رد: حملة تثقيف الشيعة معلومات لا يعرفها الكثير من الشيعة

في السبت 2 يونيو - 2:22
الفصل الرابع: فضائل أهل البيت في السُّنَّة المطَهَّرة
ـ روى مسلمٌ في صحيحه (2276) عن واثلةَ بنِ الأسْقَع رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله  يقول:
((إنَّ اللهَ اصطفى كِنانَةَ مِن ولدِ إسماعيل، واصطفى قريشاً من كِنَانَة، واصطفى مِن قريشٍ بَنِي هاشِم، واصطفانِي مِن بَنِي هاشِم)).
ـ وروى مسلمٌ في صحيحه (2424) عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: ((خرج
النَّبِيُّ  غداةً وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل مِن شَعر أسود، فجاء الحسن بن
علي فأدخله، ثمَّ جاء الحُسين فدخل معه، ثمَّ جاءت فاطمةُ فأدخلَها، ثمَّ
جاء عليٌّ فأدخله، ثمَّ قال
: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا})).
ـ وروى مسلم (2404) من حديث سَعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه قال: ((لَمَّا نزلت هذه الآيةُ {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ} دعا رسولُ الله  عليًّا وفاطمةَ وحَسناً وحُسيناً، فقال: اللَّهمَّ هؤلاء أهل بيتِي)).
ـ وروى مسلم في صحيحه (2408) بإسناده عن يزيد بن حيَّان قال: ((انطلقتُ
أنا وحُصين بن سَبْرة وعمر بنُ مسلم إلى زيد بنِ أرقم، فلمَّا جلسنا إليه،
قال له حُصين: لقد لقيتَ ـ يا زيد! ـ خيراً كثيراً؛ رأيتَ رسولَ الله ،
وسمعتَ حديثَه، وغزوتَ معه، وصلَّيتَ خلفه، لقد لقيتَ
ـ يا زيد! ـ خيراً كثيراً، حدِّثْنا ـ يا زيد! ـ ما سَمعتَ من رسولِ الله ، قال: يا ابنَ أخي! والله! لقد كَبِرَتْ
سِنِّي، وقَدُم عهدِي، ونسيتُ بعضَ الذي كنتُ أعِي من رسول الله ، فما
حدَّثتُكم فاقبلوا، وما لا فلا تُكَلِّفونيه، ثمَّ قال: قام رسولُ الله 
يوماً فينا خطيباً بماءٍ يُدعى خُمًّا، بين مكة والمدينة، فحمِد اللهَ
وأثنى عليه، ووعظ وذكَّر، ثم قال: أمَّا بعد، ألا أيُّها الناس! فإنَّما
أنا بشرٌ يوشك أن يأتي رسولُ ربِّي فأُجيب، وأنا تاركٌ فيكم ثَقَلَيْن؛
أوَّلُهما كتاب الله، فيه الهُدى والنُّور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا
به، فحثَّ على كتاب الله ورغَّب فيه، ثم قال: وأهلُ بَيتِي، أُذكِّرُكم
اللهَ في أهل بيتِي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهل بيتِي، أُذكِّرُكم اللهَ في
أهل بيتِي، فقال له حُصين: ومَن أهلُ بيتِه يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل
بيتِه؟ قال: نساؤه مِن أهل بيتِه، ولكن أهلُ بيتِه مَن حُرِم الصَّدقةُ
بعده، قال: ومَن هم؟ قال: هم آلُ عليٍّ، وآلُ عَقيل، وآلُ جعفر، وآلُ
عبَّاس، قال: كلُّ هؤلاء حُرِم الصَّدقة؟ قال: نعم
!)).
وفي لفظ: ((فقلنا: مَن أهلُ بيتِه؟ نساؤه؟ قال: لا،
وايمُ الله! إنَّ المرأةَ تكون مع الرَّجل العصرَ من الدَّهر، ثم
يُطلِّقها، فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيتِه أصلُه وعَصَبتُه الذين
حُرِموا الصَّدقة بعده
)).
وهنا أنبِّه على أمور:
الأول: أنَّ ذِكرَ عليٍّ وفاطمةَ وابنيهِما رضي
الله عنهم في حديث الكِساء وحديث المباهلة المتقدِّمَين لا يدلُّ على قَصْر
أهل البيت عليهم، وإنَّما يدلُّ على أنَّهم من أخصِّ أهل بيته، وأنَّهم
مِن أَوْلَى مَن يدخل تحت لفظ (أهل البيت)، وتقدَّمت الإشارةُ إلى ذلك.
الثاني: أنَّ ذِكرَ زيد رضي الله عنه آلَ عَقيل
وآلَ عليٍّ وآلَ جعفر وآلَ العبَّاس لا يدلُّ على أنَّهم هم الذين تحرُم
عليهم الصَّدقةُ دون سواهم، بل هي تحرُم على كلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ من نسل
عبدالمطلب، وقد مرَّ حديثُ عبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب في
صحيح مسلم، وفيه شمول ذلك لأولاد ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب.
الثالث: تقدَّم الاستدلالُ من الكتاب والسُّنَّة
على كون زوجات النَّبِيِّ  من آل بيته، وبيان أنَّهنَّ مِمَّن تحرُم عليه
الصَّدقة، وأمَّا ما جاء في كلامِ زَيدٍ المتقدِّم من دخولِهنَّ في الآل في
الرواية الأولى، وعدم دخولهنَّ في الرواية الثانية، فالمعتبَرُ الروايةُ
الأولى، وما ذكره من عدم الدخول إنَّما ينطبِق على سائر الزوجات سوى
زوجاتِه .
أمَّا زوجاتُه رضي الله عنهنَّ، فاتِّصالُهنَّ به شبيهٌ بالنَّسَب؛ لأنَّ
اتِّصالَهُنَّ به غيرُ مرتفع، وهنَّ زوجاتُه في الدنيا والآخرة، كما مرَّ
توضيحُ ذلك في كلام ابن القيم رحمه الله.
الرابع: أنَّ أهلَ السُّنَّة والجماعة هم أسعَدُ
الناس بتنفيذ وصيَّة النَّبِيِّ  في أهل بيتِه التي جاءت في هذا الحديث؛
لأنَّهم يُحبُّونَهم جميعاً ويتوَلَّونَهم، ويُنزلونَهم منازلَهم التي
يستحقُّونَها بالعدلِ والإنصافِ، وأمَّا غيرُهم فقد قال ابن تيمية في مجموع
فتاواه (4/419): ((وأبعدُ الناسِ عن هذه الوصيَّة الرافضةُ؛ فإنَّهم
يُعادُون العبَّاس وذُريَّتَه، بل يُعادون جمهور أهل البيت ويُعينون
الكفَّارَ عليهم)).
ـ وحديث: ((كلُّ سببٍ ونسبٍ منقطعٌ يوم القيامةِ إلاَّ سبَبِي ونسبِي))،
أورده الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة (2036) وعزاه إلى ابن
عباس وعمر وابن عمر والمِسور بن مخرمة رضي الله عنهم، وذكر مَن خرَّجه
عنهم، وقال: ((وجملةُ القول أنَّ الحديثَ بمجموع هذه الطرق صحيحٌ، والله
أعلم)).
وفي بعض الطرق أنَّ هذا الحديث هو الذي جعل عمر رضي الله عنه يرغبُ في الزواج من أمِّ كلثوم بنت عليٍّ من فاطمة رضي الله عن الجميع.
ـ وروى الإمام أحمد في مسنده (5/374) عن
عبدالرزاق، عن مَعمر، عن ابن طاوس، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن
رجل من أصحاب النَّبِيِّ ، عن النَّبِيِّ  أنَّه كان يقول: ((اللَّهمَّ
صلِّ على محمَّدٍ وعلى أهل بيته وعلى أزواجِه وذريَّتِه، كما صلَّيتَ على
آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيدٌ، وبارِك على محمَّدٍ وعلى أهل بيته وعلى
أزواجِه وذريَّتِه، كما بارَكتَ على آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيدٌ
))، قال ابن طاوس: وكان أبي يقول مثلَ ذلك.
ورجال الإسناد دون الصحابيِّ خرَّج لهم البخاري ومسلمٌ وأصحابُ السنن
الأربعة، وقال الألبانيُّ في صفة صلاة النَّبِيِّ : ((رواه أحمد والطحاوي
بسندٍ صحيح)).
وأمَّا ذِكرُ الصلاة على الأزواج والذريَّة، فهو ثابتٌ في الصحيحين أيضاً من حديث أبي حُميد الساعدي رضي الله عنه.
لكن ذلك لا يدلُّ على اختصاص آل البيت بالأزواج والذريَّة، وإنَّما يدلُّ
على تأكُّد دخولِهم وعدم خروجهم، وعطفُ الأزواجِ والذريَّة على أهل بيته في
الحديث المتقدِّم من عطف الخاصِّ على العام.
قال ابن القيم بعد حديث فيه ذكر أهل البيت والأزواج والذريَّة ـ وإسنـاده فيه مقال ـ: ((فجمع
بين الأزواج والذريَّة والأهل، وإنَّما نصَّ عليهم بتعيينهم؛ ليُبيِّن
أنَّهم حقيقون بالدخول في الآل، وأنَّهم ليسوا بخارجين منه، بل هم أحقُّ
مَن دخل فيه، وهذا كنظائره من عطف الخاصِّ على العام وعكسه؛ تنبيهاً على
شرفه، وتخصيصاً
له بالذِّكر من بين النوع؛ لأنَّه أحقُّ أفراد النوع بالدخول فيه
)). جلاء الأفهام (ص:338).
ـ وقال : ((إنَّ الصَّدقةَ لا تنبغي لآل محمد، إنَّما هي أوساخ الناس))، أخرجه مسلمٌ في صحيحه من حديث عبدالمطلب بن ربيعة (1072)، وقد تقدَّم.

الفصل الخامس: علوُّ مكانة أهل البيت عند الصحابة وتابعيهم بإحسان

أبو بكر الصديق رضي الله عنه:
روى البخاري في صحيحه (3712) [size=21]أنَّ أبا بكر رضي الله عنه قال لعليٍّ رضي الله عنه
: ((والذي نفسي بيدِه لَقرابةُ رسول الله  أحبُّ إليَّ أنْ أَصِلَ من قرابَتِي)).
وروى البخاريُّ في صحيحه أيضاً (3713) عن ابن عمر، عن أبي بكر رضي الله عنه قال: ((ارقُبُوا محمداً  في أهل بيته)).
قال الحافظ ابن حجر في شرحه: ((يخاطِبُ بذلك الناسَ ويوصيهم به، والمراقبةُ للشيء: المحافظةُ عليه، يقول: احفظوه فيهم، فلا تؤذوهم ولا تُسيئوا إليهم)).
وفي صحيح البخاري (3542) عن عُقبة بن الحارث رضي الله عنه قال: ((صلَّى أبو بكر رضي الله عنه العصرَ، ثم خرج يَمشي، فرأى الحسنَ يلعبُ مع الصِّبيان، فحمله على عاتقه، وقال:
بأبي شبيهٌ بالنبي لا شــبيــهٌ بعلي
وعليٌّ يضحك)).
قال الحافظ في شرحه: ((قوله: (بأبي): فيه حذفٌ تقديره أفديه بأبي))، وقال
أيضاً: ((وفي الحديث فضلُ أبي بكر ومَحبَّتُه لقرابةِ النَّبِيِّ )).
عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما:
روى البخاري في صحيحه (1010)، و(3710) عن أنس رضي الله عنه: ((أنَّ
عمر بن الخطاب كان إذا قُحِطوا استسقى بالعباس بن عبدالمطلب، فقال:
اللَّهمَّ إنَّا كنَّا نتوسَّل إليك بنبيِّنا  فتسقينا، وإنَّا نتوسَّلُ
إليك بعمِّ نبيِّنا فاسقِنا، قال: فيُسقَوْن
)).
والمرادُ بتوسُّل عمر رضي الله عنه بالعباس رضي
الله عنه التوسُّلُ بدعائه كما جاء مبيَّناً في بعض الروايات، وقد ذكرها
الحافظ في شرح الحديث في كتاب الاستسقاء من فتح الباري
.
واختيار عمر رضي الله عنه للعباس رضي الله عنه للتوسُّل بدعائه إنَّما هو
لقرابتِه مِن رسول الله ، ولهذا قال رضي الله عنه في توسُّله: ((وإنَّا نتوسَّل إليك بعمِّ
نبيِّنا
))، ولم يقل: بالعباس. ومن المعلوم أنَّ عليًّا رضي الله عنه
أفضلُ من العباس، وهو من قرابة الرسول ، لكن العباس أقربُ، ولو كان
النَّبِيُّ  يُورَث عنه المال لكان العباس هو المقدَّم في ذلك؛ لقوله :
((أَلحِقوا الفرائض بأهلها، فما أبقتِ الفرائضُ فلأولَى رجل ذَكر))، أخرجه البخاري ومسلم، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قولُ النَّبِيِّ  لعمر عن عمِّه العباس: ((أمَا عَلِمتَ أنَّ عمَّ الرَّجلِ صِنْوُ أبيه)).
وفي تفسير ابن كثير لآيات الشورى: قال عمر بن الخطاب للعباس رضي الله تعالى عنهما: ((والله لإِسلاَمُك يوم أسلمتَ كان أحبَّ إليَّ من إسلامِ الخطاب لو أسلَمَ؛ لأنَّ إسلامَك كان أحبَّ إلى رسول الله  من إسلام الخطاب))، وهو عند ابن سعد في الطبقات (4/22، 30).
وفي كتاب اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم (1/446) لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((أنَّ
عمر بنَ الخطاب رضي الله عنه لَمَّا وضع ديوان العَطاءِ كتب الناسَ على
قَدْرِ أنسابِهم، فبدأ بأقربِهم فأقربهم نسباً إلى رسول الله ، فلمَّا
انقضت العربُ ذكر العَجَم، هكذا كان الديوان على عهد الخلفاء الراشدين،
وسائر الخلفاء من بَنِي أُميَّة ووَلَدِ العباس إلى أن تغيَّر الأمرُ بعد
ذلك
)).
وقال أيضاً (1/453): ((وانظر إلى عمر بن الخطاب رضي
الله عنه حين وضع الديوان، وقالوا له: يبدأ أميرُ المؤمنين بنفسِه، فقال:
لا! ولكن ضَعُوا عمر حيث وضعه الله، فبدأ بأهل بيت رسول الله  ثمَّ مَن
يليهِم، حتى جاءت نوْبَتُه في بَنِي عديٍّ، وهم متأخِّرون عن أكثر بطون
قريش
)).
وتقدَّم في فضائل أهل البيت من السُّنَّة حديث: ((كلُّ سبب ونَسبٍ منقطعٌ يوم القيامة إلاَّ سبَبِي ونسبِي))،
وأنَّ هذا هو الذي دفع عمر رضي الله عنه إلى خِطبَة أمِّ كلثوم بنت عليٍّ،
وقد ذكر الألباني في السلسلة الصحيحة تحت (رقم:2036) طرقَ هذا الحديث عن
عمر رضي الله عنه.
ومن المعلوم أنَّ الخلفاء الراشدين الأربعة
رضي الله عنهم هم أصهارٌ لرسول الله ، فأبو بكر وعمر رضي الله عنهما حصل
لهما زيادة الشَّرَف بزواج النَّبِيِّ  من بنتيهِما: عائشة وحفصة، وعثمان
وعلي رضي الله عنهما حصل لهما زيادة الشَّرَف بزواجهما من بنات رسول الله
، فتزوَّج عثمان رضي الله عنه رُقيَّة، وبعد موتها تزوَّج أختَها أمَّ
كلثوم، ولهذا يُقال له: ذو النُّورَين، وتزوَّج عليٌّ رضي الله عنه فاطمةَ
رضي الله عنها
.
وفي سير أعلام النبلاء للذهبي وتهذيب التهذيب لابن حجر في ترجمة العبَّاس: ((كان العبَّاسُ إذا مرَّ بعمر أو بعثمان، وهما راكبان، نزلاَ حتى يُجاوِزهما إجلالاً لعمِّ رسول الله )).
عمر بن عبدالعزيز رحمه الله:
في طبقات ابن سعد (5/333)، و(5/387 ـ 388) بإسناده إلى فاطمة بنت علي بن أبي طالب أنَّ عمر بن عبدالعزيز قال لها: ((يا ابنة علي! والله ما على ظهر الأرض أهلُ بيت أحبُّ إليَّ منكم، ولأَنتم أحبُّ إليَّ مِن أهل بيتِي)).
أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله:
في تهذيب الكمال للمزي في ترجمة علي بن الحسين، قال أبو بكر
بن أبي شيبة رحمه الله: ((أصحُّ الأسانيد كلِّها: الزهري، عن علي بن
الحسين، عن أبيه، عن علي)).
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
قال ابنُ تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية:
((ويُحبُّون (يعني أهل السُّنَّة والجماعة) أهلَ
بيت رسول الله  ويتوَلَّوْنَهم، ويحفظون فيهم وصيَّة رسول الله  حيث قال
يوم غدير خُمّ: (أُذكِّرُكم الله في أهل بيتِي)، وقال أيضاً للعباس عمّه ـ
وقد اشتكى إليه أنَّ بعضَ قريش يجفو بَنِي هاشم ـ فقال: (والذي نفسي بيده،
لا يؤمنون حتَّى يُحبُّوكم لله ولقرابَتِي)، وقال: (إنَّ اللهَ اصطفى مِن
بَنِي إسماعيل كِنانَةَ، واصطفى من كنَانَة قريشاً، واصطفى مِن قريشٍ بَنِي
هاشِم، واصطفانِي مِن بَنِي هاشِم)، ويتوَلَّون أزواجَ رسول الله 
أمَّهات المؤمنين، ويؤمنون بأنَّهنَّ أزواجُه في الآخرة، خصوصاً خديجة رضي
الله عنها، أمُّ أكثر أولاده، وأوَّل مَن آمن به وعاضده على أمره، وكان لها
منه المنزلة العالية، والصدِّيقة بنت الصدِّيق رضي الله عنها، التي قال
فيها النَّبِيُّ : (فضلُ عائشة على النساء كفضل الثَّريد على سائر الطعام
)، ويتبرَّؤون من طريقة الروافض الذين يُبغضون الصحابةَ ويَسبُّونَهم، وطريقةِ النَّواصب الذين يُؤذون أهلَ البيت بقول أو عمل)).
وقال أيضاً في الوصيَّة الكبرى كما في مجموع فتاواه
(3/407 ـ 408): ((وكذلك آل بيت رسول الله  لهم من الحقوق ما يجب رعايتُها؛
فإنَّ الله جعل لهم حقًّا في الخمس والفيء، وأمر بالصلاةِ عليهم مع
الصلاةِ على رسول الله ، فقال لنا: (قولوا: اللَّهمَّ صلِّ على محمد وعلى
آل محمد، كما صلَّيتَ على آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ، وبارِك على محمد
وعلى آل محمد كما بارَكتَ على آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ
).
وآلُ محمَّدٍ هم الذين حرُمت عليهم الصَّدقة، هكذا قال الشافعيُّ وأحمد بنُ
حنبل وغيرُهما من العلماء رحمهم الله؛ فإنَّ النَّبِيَّ  قال: (إنَّ
الصَّدقةَ لا تَحِلُّ لمحمَّدٍ ولا لآلِ محمَّد)، وقد قال الله تعالى في
كتابه: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ
البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، وحرَّم الله عليهم الصَّدقة؛
لأنَّها أوساخُ الناس)).
وقال أيضاً كما في مجموع فتاواه (28/491):
((وكذلك أهل بيت رسول الله  تجبُ مَحبَّتُهم وموالاتُهم ورعايةُ حقِّهم)).
الإمام ابن القيِّم رحمه الله:
قال ابن القيم في بيان أسباب قبول التأويل الفاسد:
((السبب الثالث: أن يَعْزُو المتأوِّلُ تأويلَه
إلى جليلِ القَدْر، نبيلِ الذِّكر، مِن العقلاء، أو مِن آل بيت النَّبِيِّ
، أو مَن حصل له في الأمَّة ثناءٌ جميل ولسانُ صِدق؛ ليُحلِّيه بذلك في
قلوب الجُهَّال، فإنَّه من شأن الناسِ تعظيمُ كلامِ مَن يَعظُمُ قدْرُه في
نفوسهم، حتى إنَّهم لَيُقدِّمون كلامَه على كلام الله ورسوله، ويقولون: هو
أعلمُ بالله منَّا!
وبهذا الطريق توصَّل الرافضةُ والباطنيَّةُ والإسماعليَّةُ والنُّصيريَّة
إلى تنفيقِ باطلهم وتأويلاتِهم حين أضافوها إلى أهل بيت رسول الله ؛ لِمَا
علموا أنَّ المسلمين متَّفقون على مَحبَّتِهم وتعظيمِهم، فانتمَوا إليهم
وأظهروا مِن مَحبَّتِهم وإجلالهم وذِكر مناقبهم ما خُيِّل إلى السَّامع
أنَّهم أولياؤهم، ثم نفقوا باطلَهم بنسبتِه إليهم.
فلا إله إلاَّ الله! كم مِن زندقَةٍ وإلحادٍ وبدعةٍ قد نفقت في الوجود بسبب ذلك، وهم بُرآءُ منها.
وإذا تأمَّلتَ هذا السَّببَ رأيتَه هو الغالب على أكثر
النفوس، فليس معهم سوى إحسان الظنِّ بالقائل، بلا بُرهان من الله قادَهم
إلى ذلك، وهذا ميراثٌ بالتعصيب من الذين عارضوا دين الرُّسل بما كان عليه
الآباء والأسلاف، وهذا شأنُ كلِّ مقلِّدٍ لِمَن يعظمه فيما خالف فيه الحقَّ
إلى يوم القيامة
)). مختصر الصواعق المرسلة (1/90).
الحافظ ابن كثير رحمه الله:
قال ابن كثير في تفسيره لآية الشورى بعد أن بيَّن
أنَّ الصحيحَ تفسيرُها بأنَّ المرادَ بـ {القُرْبَى} بطونُ قريش، كما جاء
ذلك في تفسير ابن عباس للآية في صحيح البخاري، قال رحمه الله: ((ولا نُنكرُ
الوُصاةَ بأهل البيت والأمرَ بالإحسان إليهم واحترامِهم وإكرامِهم؛
فإنَّهم من ذريَّةٍ طاهرَةٍ، مِن أشرف بيتٍ وُجِد على وجه الأرض، فخراً
وحسَباً ونَسَباً، ولا سيما إذا كانوا متَّبعين للسُّنَّة النَّبويَّة
الصحيحة الواضحة الجليَّة، كما كان سلفُهم، كالعباس وبنيه، وعليٍّ وأهل
بيته وذريَّتِه، رضي الله عنهم أجمعين)).

وبعد أن أورد أثرَين عن أبي بكر رضي الله عنه، وأثراً
عن عمر رضي الله عنه في توقير أهل البيت وبيان علوِّ مكانتِهم، قال:
((فحالُ الشيخين رضي الله عنهما هو الواجبُ على كلِّ أحدٍ أن يكون كذلك،
ولهذا كانا أفضلَ المؤمنين بعد النَّبيِّين والمرسَلين، رضي الله عنهما وعن
سائر الصحابة أجمعين
)).
الحافظ ابن حجر رحمه الله:
قال ابن حجر في فتح الباري (3/11) في حديث في إسنادِه علي بن حسين، عن حسين
بن علي، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، قال: ((وهذا من أصحِّ
الأسانيد، ومن أشرف التراجم الواردةِ فيمَن روى عن أبيه، عن جدِّه)).
شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله:
وأمَّا شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله فله ستَّةُ
بنين وبنت واحدة، وهم عبدالله وعلي وحسن وحسين وإبراهيم وعبدالعزيز وفاطمة،
وكلُّهم بأسماء أهل البيت ما عدا عبدالعزيز، فعبدالله وإبراهيم ابنا
النَّبِيِّ ، والباقون علي وفاطمة وحسن وحسين: صهره وبنته  وسبطاه.
واختياره تسمية أولاده بأسماء هؤلاء يدلُّ على مَحبَّته لأهل بيت النَّبِيِّ  وتقديره لهم، وقد تكرَّرت هذه الأسماء في أحفادِه.
وفي ختام هذا الفصل أقول: لقد رزقنِي الله بنين وبنات، سميت باسم علي
والحسن والحسين وفاطمة، وبأسماء سَبْعٍ من أمهات المؤمنين، والمسمَّى
بأسمائهم جمعوا بين كونهم صحابة وقرابة.
والحمد لله الذي أنعم عليَّ بمَحبَّة صحابة رسول الله 
وأهل بيته، وأسأل اللهَ أن يُديم عليَّ هذه النِّعمةَ، وأن يحفظَ قلبِي من
الغِلِّ على أحدٍ منهم، ولساني من ذِكرهم بما لا ينبغي، {رَبَّنَا اغْفِرْ
لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ
فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ
رَحِيمٌ}.
الحالمة
الحالمة
مـشرفـة عـامـة
مـشرفـة عـامـة

موضوع هـــام رد: حملة تثقيف الشيعة معلومات لا يعرفها الكثير من الشيعة

في السبت 2 يونيو - 2:23
الفصل السادس: ثناءُ بعض أهل العلم على جماعة من الصحابة من أهل البيت
عمُّ رسول الله  العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه:
قال الذهبـيُّ في سيـر أعـلام النبلاء (2/79 ـ80):
((كان مِن أطولِ الرِّجال، وأحسنِهم صورة، وأبهاهم، وأجهرِهم صوتاً، مع الحِلْمِ الوافر والسُّؤْدد...
قال الزبير بن بكَّار: كان للعباس ثوبٌ لعاري بنِي هاشم، وجفنةٌ لجائعهم، ومِنظرة لجاهلهم، وكان يمنع الجارَ، ويَبذُل المالَ، ويُعطي في النوائب)).
وقوله: ((مِنظرة)): في تهذيب تاريخ ابن عساكر: مِقطرة، وهي ما يُربَط به مَن يحصل منه اعتداءٌ وظلم. (انظر: حاشية السير).
عمُّ رسول الله  حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه:
قال ابن عبدالبر في الاستيعاب (1/270 حاشية الإصابة): ((حمزة بن عبدالمطلب
بن هاشم عمُّ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام، كان يُقال له: أسد الله وأسد
رسوله، يكنى أبا عمارة وأبا يعلى أيضاً)).
وقال فيه الذهبي: ((الإمام
البَطل الضِّرغام أسد الله أبو عُمارة وأبو يعلى القرشي الهاشمي المكي ثم
المدني البدري الشهيد، عمُّ رسول الله ، وأخوه من الرَّضاعة
)). السير (1/172).
أمير المؤمنين علي بن أبى طالب رضي الله عنه:
روى مسلمٌ في صحيحه (276) بإسناده إلى شُريح بن هانئ قال: ((أتيتُ
عائشةَ أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب فَسَلْه؛
فإنَّه كان يُسافر مع رسول الله ، فسألناه، فقال: جعل رسول الله  ثلاثةَ
أيامٍ ولياليَهنَّ للمسافر، ويوماً وليلةً للمقيم
)).
وفي رواية له قالت: ((ائتِ عليًّا؛ فإنَّه أعلمُ بذلك منِّي، فأتيتُ عليًّا، فذكر عن النَّبِيِّ  بمثلِه)).
وقال ابن عبدالبر رحمه الله في الاستيعاب (3/51 حاشية الإصابة): ((وقال
أحمد بن حنبل وإسماعيل بن إسحاق القاضي: لَم يُرْوَ في فضائل أحدٍ من
الصحابةِ بالأسانيد الحسان ما رُوي في فضائل عليِّ بن أبي طالب، وكذلك أحمد
بن شعيب بن علي النسائي رحمه الله)).
وقال أيضاً (3/47): ((وسُئل الحسن بن أبي الحسن البصري عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟ فقال:
كان عليٌّ والله! سَهماً صائباً من مرامي الله على عدوِّه، وربَّانيَّ هذه
الأمَّة، وذا فضلها وذا سابقتها وذا قرابتِها من رسول الله ، لَم يكن
بالنومة عن أمر الله، و لا بالملومة في دين الله، ولا بالسروقة لمال الله،
أعطى القرآن عزائمَه، ففاز منه برياضٍ مونِقة، ذلك عليُّ بن أبي طالب يا
لُكَع
!)).
وقال أيضاً (3/52): ((روى الأصمُّ، عن عباس الدوري، عن يحيى بن معين أنَّه قال: خيرُ هذه الأمَّة بعد نبيِّنا: أبو بكر وعمر ثم عثمان ثم علي، هذا مذهبُنا وقولُ أئمَّتِنا)).
وقال أيضاً (3/65): ((وروى أبو أحمد الزبيري
وغيرُه عن مالك بن مِغوَل، عن أُكَيْل، عن الشَّعبي قال: قال لي علقمة:
تدري ما مَثَلُ عليٍّ في هذه الأمَّة؟ قلت: وما مثله؟ قال: مَثَلُ عيسى بن
مريم؛ أحبَّه قومٌ حتى هلكوا في حبِّه، وأبغضه قومٌ حتى هلكوا في بغضه
)).
ومرادُ علقمة بالمشبَّه به اليهود والنصارى، وفي المشبَّه الخوارج والرافضة.
وقال أيضاً (3/33): ((وأجمعوا على أنَّه صلَّى القبلتين
وهاجر، وشهد بدراً والحديبية وسائر المشاهد، وأنَّه أبلى ببدرٍ وبأُحدٍ
وبالخندق وبخيبر بلاءً عظيماً، وأنَّه أغنى
في تلك المشاهد، وقام فيها المقامَ الكريم، وكان لواءُ رسول الله  بيده في
مواطن كثيرة، وكان يوم بدر بيده على اختلاف في ذلك، ولَمَّا قُتل مصعب بن
عُمير يوم أُحُد وكان اللِّواءُ بيده دفعه رسولُ الله  إلى عليٍّ رضي الله
عنه
)).
وقال ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة (6/178): ((وعليٌّ
رضي الله عنه ما زالاَ ـ أي أبو بكر وعمر ـ مُكرِمَين له غايةَ الإكرام
بكلِّ طريق، مُقدِّمَيْن له بل ولسائر بَنِي هاشِم على غيرهم في العَطاءِ،
مُقدِّمَيْن له في المرتبةِ والحرمةِ والمَحبَّةِ والموالاة والثناءِ
والتعظيمِ، كما يفعلان بنُظرائه، ويُفضِّلانه بما فضَّله الله عزَّ وجلَّ
به على مَن ليس مثله، ولَم يُعرَف عنهما كلمةُ سوءٍ في عليٍّ قطُّ، بل ولا
في أحد من بَنِي هاشِم
)) إلى أن قال: ((وكذلك
عليٌّ رضي الله عنه قد تواتر عنه مِن مَحبَّتِهما وموالاتِهما وتعظيمِهما
وتقديمِهما على سائر الأمَّة ما يُعلم به حالُه في ذلك، ولَم يُعرف عنه
قطُّ كلمةُ سوءٍ في حقِّهما، ولا أنَّه كان أحقَّ بالأمر منهما، وهذا
معروفٌ عند مَن عرف الأخبارَ الثابتةَ المتواترةَ عند الخاصَّة والعامة،
والمنقولة بأخبار الثقات
)).
وقال أيضاً (6/18): ((وأمَّا عليٌّ رضي الله عنه، فأهل السُّنَّة يُحبُّونَه ويتولَّونه، ويشهدون بأنَّه من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديِّين)).
وقال ابن حجر رحمه الله في التقريب: ((عليُّ بن
أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم الهاشمي، حَيْدَرَة، أبو تُراب، وأبو
الحَسنَيْن، ابنُ عمِّ رسول الله  وزوجُ ابنته، من السابقين الأوَّلين،
ورجَّح جمعٌ أنَّه أوَّلُ مَن أَسلَم، فهو سابقُ العرب، وهو أحدُ العشرة،
مات في رمضان سنة أربعين، وهو يومئذٍ أفضلُ الأحياء مِن بَنِي آدَم بالأرض،
بإجماع أهل السُّنَّة، وله ثلاثٌ وستون سنة على الأرجح
)).
ولعليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه مِن الولد خمسة عشر من الذُّكور، وثمان عشرة من الإناث، ذكر ذلك العامريُّ في ((الرياض
المستطابة في جملة مَن رَوَى في الصحيحين من الصحابة)) (ص:180)، ثم ذكرهم
وذكر أمَّهاتهم، ثم قال: ((والعَقِبُ من ولَد عليٍّ كان في الحسن والحسين
ومحمد وعمر والعباس
)).
سِبطُ رسول الله  الحسنُ بنُ علي بن أبي طالب رضي الله عنهما:
قال ابن عبدالبر رحمه الله في الاستيعاب (1/369 حاشية الإصابة): ((وتواترت
الآثارُ الصحاحُ عن النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام أنَّه قال في الحسن بن
علي: (إنَّ ابنِي هذا سيِّدٌ، وعسى الله أن يُبقيه حتى يُصلِح به بين
فئتَين عظيمتَين من المسلمين
)، رواه جماعةٌ من الصحابة، وفي حديث أبي بكرة في ذلك: (وأنَّه رَيْحانَتِي من الدنيا).
ولا أَسْوَد مِمَّن سَمَّاه رسولُ الله  سيِّداً، وكان رحمة الله عليه
حليماً ورِعاً فاضلاً، دعاه ورعُه وفضلُه إلى أن تَرَك المُلْكَ والدنيا
رغبةً فيما عند الله، وقال: (والله! ما أحببتُ ـ
منذُ علمتُ ما ينفعُنِي ويضُرُّنِي ـ أن أَلِيَ أمرَ أمَّة محمدٍ  على أن
يُهراق في ذلك محجمة دم)، وكان من المبادرين إلى نصر عثمان رحمه الله
والذَّابِّين عنه
)).
وقال فيه الذهبيُّ في السير (3/245 ـ 246): ((الإمامُ السيِّد، رَيحانةُ رسول الله  وسِبطُه، وسيِّد شباب أهل الجَنَّة، أبو محمد القرشي الهاشمي المدني الشهيد)).
وقال أيضاً (3/253): ((وقد كان هذا الإمامُ
سيِّداً، وَسيماً، جميلاً، عاقِلاً، رَزيناً، جَوَاداً، مُمَدَّحاً،
خيِّراً، دَيِّناً، وَرِعاً، مُحتشِماً، كبيرَ الشأنِ
)).
وقال فيه ابنُ كثير في البداية والنهاية (11/192 ـ 193): ((وقد كان الصِّدِّيقُ يُجِلُّه ويُعظِّمُه ويُكرمُه ويتفدَّاه، وكذلك عمر بنُ الخطاب)) إلى أن قال:
((وكذلك كان عثمان بن عفان يُكرِمُ الحسن والحُسين
ويُحبُّهما، وقد كان الحسن بن علي يوم الدار ـ وعثمان بن عفان محصورٌ ـ
عنده ومعه السيف متقلِّداً به يُجاحف عن عثمان، فخشي عثمان عليه، فأقسم
عليه ليَرجِعنَّ إلى منزلهم؛ تطييباً لقلب عليٍّ وخوفاً عليه، رضي الله
عنهم
)).
سِبطُ رسول الله  الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما:
قال ابنُ عبدالبر رحمه الله في الاستيعاب (1/377 حاشية الإصابة): ((وكان الحسين فاضلاً ديِّناً كثيرَ الصَّومِ والصلاةِ والحجِّ)).
وقال ابن تيمية كما في مجموع فتاواه (4/511):
((والحسين رضي الله عنه أكرمه اللهُ تعالى
بالشهادةِ في هذا اليوم (أي يوم عاشوراء)، وأهان بذلك مَن قتله أو أعان على
قتلِه أو رضيَ بقتلِه، وله أسوةٌ حسنةٌ بِمَن سبقه من الشهداء؛ فإنَّه
(هو) وأخوه سيِّدَا شباب أهل الجَنَّة، وكانا قد تربَّيَا في عزِّ
الإسلامِ، لَم ينالاَ من الهجرة والجهاد والصَّبر على الأذى في الله ما
ناله أهلُ بيتِه، فأكرمهما اللهُ تعالى بالشَّهادةِ تكميلاً لكرامتِهما،
ورَفعاً لدرجاتِهما.
وقتلُه مصيبةٌ عظيمةٌ، والله سبحانه قد شرع الاسترجاعَ عند المصيبة بقوله
: {وَبَشِّرِ
الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا
للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ
رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ
})).
وقال فيه الذهبيُّ ـ رحمه الله ـ في السير (3/280):
((الإمام الشريفُ الكاملُ، سِبطُ رسول الله 
ورَيْحانتُه من الدنيا ومَحبوبُه، أبو عبدالله الحسين بن أمير المؤمنين أبى
الحسن علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم ابن عبد مَناف بن قُصَي
القرشي الهاشمي
)).
وقال ابنُ كثير ـ رحمه الله ـ في البداية والنهاية (11/476): ((والمقصودُ
أنَّ الحسين عاصَر رسولَ الله  وصَحِبَه إلى أن توفي وهو عنه راضٍ،
ولكنَّه كان صغيراً، ثم كان الصِّدِّيقُ يُكرمُه ويُعظِّمه، وكذلك عمر
وعثمان، وصحب أباه وروى عنه، وكان معه في مغازيه كلِّها، في الجَمَل
وصِفِّين، وكان معظَّماً مُوَقَّراً
)).
ابنُ عمِّ رسول الله  عبدالله بن عبَّاس رضي الله عنهما:
روى البخاريُّ في صحيحه (4970) عن ابن عباس قال: ((كان
عمرُ يُدخِلُنِي مع أشياخ بَدر، فكأنَّ بعضَهم وَجَد في نفسه، فقال: لِمَ
تُدخلُ هذا معنا ولنا أبناء مثلُه؟ فقال عمرُ: إنَّه مِن حيث علِمتُم، فدعا
ذات يومٍ فأدخله معهم، فما رُئِيتُ أنَّه دعانِي إلاَّ ليُريهم، قال: ما
تقولون في قول الله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ}؟ فقال
بعضُهم: أُمِرنا نَحمدُ الله ونستغفرُه إذا نُصِرنا وفُتِح علينا، وسكت
بعضُهم فلَم يَقُل شيئاً، فقال لي: أكذاك تقول يا ابنَ عبَّاس؟ فقلتُ: لا،
قال: فما تقول؟ قلت: هو أَجَلُ رسولِ الله  أَعْلَمَه له، قال: {إِذَا
جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ}، وذلك علامةُ أَجَلِكَ، {فَسَبِّحْ
بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}، فقال عمر: ما
أعلمُ منها إلاَّ ما تقول
)).
وفي الطبقات لابن سعد (2/369) عن سَعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه أنَّه
قال: ((ما رأيتُ أحضَرَ فهْماً ولا أَلَبَّ لُبًّا ولا أكثرَ علماً ولا
أوسَعَ حِلْماً من ابن عباس، ولقد رأيتُ عمر بنَ الخطاب يدعوه للمعضلات)).
وفيها أيضاً (2/370) عن طلحة بن عُبيد الله أنَّه قال: ((لقد أُعطِي ابنُ عباس فهماً ولقناً وعلماً، ما كنتُ أرى عمرَ بنَ الخطاب يُقدِّم عليه أحداً)).
وفيها أيضاً (2/370) عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنَّه قال حين بلغه موتُ ابنِ عباس ـ وصفَّق بإحدى يديه على الأخرى ـ: ((مات أعلمُ الناس، وأحلَمُ الناس، ولقد أُصيبَتْ به هذه الأمَّة مُصيبة لا تُرتق)).
وفيها أيضاً عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: ((لَمَّا مات ابنُ عباس قال رافع بن خديج: مات اليوم مَن كان يَحتاج إليه مَن بين المشرق والمغرب في العِلم)).
وفي الاستيعاب لابن عبدالبر (2/344 ـ 345) عن مجاهد أنَّه قال: ((ما سمعتُ
فُتيا أحسنَ من فتيا ابن عباس، إلاَّ أن يقول قائلٌ: قال رسول الله ، وروي
مثلُ هذا عن القاسم بن محمد)).
وقال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في البداية والنهاية (12/88): ((وثبت عن عمر
بن الخطاب أنَّه كان يُجلِسُ ابنَ عباس مع مشايخ الصحابة، ويقول: نِعمَ
ترجمان القرآن عبدالله بن عباس، وكان إذا أقبل يقول عمر: جاء فتى الكهول،
وذو اللِّسان السَّئول، والقلبِ العَقول)).
ابنُ عمِّ رسول الله  جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه:
في صحيح البخاري (3708) من حديث أبي هريرة، وفيه: ((وكان
أخْيَرَ النَّاس للمساكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلبُ بنا فيُطعِمُنا ما
كان في بيتِه، حتى إن كان ليُخرِج إلينا العُكَّة التي ليس فيها شيء
فيَشُقُّها، فنلعق ما فيها
)).
قال الحافظ ابن حجر في شرحه (الفتح 7/76):
((وهذا التقييد يُحمَل عليه المطلقُ الذي جاء عن عكرمة،
عن أبي هريرة وقال: (ما احتذى النِّعالَ ولا ركب المطايا بعد رسول الله 
أفضلُ مِن جعفر بن أبي طالب) أخرجه الترمذي والحاكم بإسنادٍ صحيح
)).
وقال فيه الذهبي في السير (1/206): ((السيِّد الشهيد
الكبيرُ الشأن، عَلَمُ المجاهدين، أبو عبدالله، ابن عمِّ رسول الله  عبدِ
مناف بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ الهاشمي، أخو عليّ بن أبي
طالب، وهو أسنُّ من عليّ بعشرِ سنين
.
هاجر الهجرتين، وهاجر من الحبشة إلى المدينة، فوافى المسلمين وهم على خيبر
إِثْرَ أخذها، فأقام بالمدينة أشهُراً ثمَّ أمَّرَهُ رسولُ الله  على جيش
غزوة مؤتة بناحية الكَرَك، فاستُشهد، وقد سُرَّ رسولُ الله  كثيراً
بقدومه، وحزن ـ والله! ـ لوفاته)).
وفي التقريب لابن حجر أنَّه قال: ((جعفر بن أبي طالب
الهاشمي، أبو المساكين، ذو الجناحين، الصحابيّ الجليل ابن عمِّ رسول الله
، استُشهد في غزوة مؤتة سنة ثمان من الهجرة، وَرَدَ ذكرُه في الصحيحين دون
رواية
له)).
ويُقال له ذو الجناحين؛ لأنَّه عُوِّض عن يديه لَمَّا قُطِعتا في غزوة مؤتة
جناحين يطير بهما مع الملائكة، ففي صحيح البخاري (3709) بإسناده إلى
الشعبي: ((أنَّ ابنَ عمر رضي الله عنهما كان إذا سلَّم على ابن جعفر قال:
السلام عليك يا ابنَ ذي الجناحين)).
قال الحافظ في شرحه: ((كأنَّه يشير إلى حديث
عبدالله بن جعفر، قال: قال لي رسول الله : (هنيئاً لك؛ أبوك يطير مع الملائكة في السماء) أخرجه الطبراني بإسنادٍ حسنٍ)).
ثمَّ ذكر طرقاً أخرى عن أبي هريرة وعليّ وابن عباس، وقال في طريقٍ عن ابن
عباس: ((إنَّ جعفر يطير مع جبريل وميكائيل، له جناحان؛ عوَّضه اللهُ مِن
يديه))، وقال:
((وإسناد هذه جيِّد)).
ابنُ ابنِ عمِّ رسول الله  عبدالله بن جعفر رضي الله عنهما:
في صحيح مسلم (2428) عن عبدالله بن جعفر قال: ((كان رسولُ الله  إذا قدم
من سفرٍ تُلُقِّي بصبيانِ أهل بيته، قال: وإنَّه قدم من سفرٍ فسُبق بي
إليه، فحملنِي بين يديه، ثمَّ جيء بأَحَدِ ابْنَي فاطمة فأردفه خلفه، قال:
فأُدخلنا المدينة ثلاثةً على دابَّة)).
قال فيه الذهبي ـ رحمه الله ـ في السير (3/456):
((السيِّد العالِمُ، أبو جعفر القرشي الهاشمي، الحبشي المولد، المدني
الدار، الجَواد بن الجواد ذي الجناحين، له صحبةٌ وروايةٌ، عِدَادُه في صغار
الصحابة، استُشهد أبوه يوم مؤتة، فكفَلَه النبيُّ  ونشأ في حِجْرِه)).
وقال أيضاً: ((وكان كبيرَ الشأن، كريماً جواداً، يَصلحُ للإمامة)).
وفي الرياض المستطابة للعامريّ (ص:205): ((وصلّى عليه أبان بن عثمان، وكان
يومئذٍ واليَ المدينة، وحمل أبانُ سريرَه ودموعُه تنحدر وهو يقول: كنتَ ـ
والله! ـ خيراً لا شرَّ فيك، وكنتَ ـ والله! ـ شريفاً فاضلاً برًّا)).
ومن أصحاب رسول الله  الذين هم مِن أهل بيته:
أبو سفيان ونوفل وربيعة وعبيدة بنو الحارث بن عبدالمطلب.
وعبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب.
والحارث والمغيرة ابنا نَوفل بن الحارث بن عبدالمطلب.
وجعفر وعبدالله ابنا أبي سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب.
ومعتِّب وعتبة ابنا أبي لهب عبدالعزّى بن عبدالمطلب.
والفضل وعبيد الله ابنا العباس بن عبدالمطلب.
[/size]

* * *

الفصل السابع: ثناءُ بعض أهل العلم على جماعةٍ من الصحابيات من أهل البيت

ابنةُ رسول الله  فاطمة رضي الله عنها:
عن عائشة أمِّ المؤمنين رضي الله عنها قالت: ((ما رأيتُ أحدًا أشبهَ سَمْتاً ودَلاًّ وهَدْياً برسولِ الله في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله ...)) رواه أبو داود (5217) والترمذي (3872)، وإسناده حسن.
وقال أبو نعيم في الحلية (2/39): ((ومن ناسكات الأصفياء، وصفيَّات
الأتقياء: فاطمة رضي الله تعالى عنها، السيِّدةُ البَتول، البَضْعَة
الشبيهةُ بالرسول، أَلْوَطُ أولاده بقلبه لُصوقاً، وأوَّلهم بعد وفاته به
لحوقاً، كانت عن الدنيا ومتعتها عازفة، وبغوامض عيوب الدنيا وآفاتها
عارفة)).
وقال الذهبي ـ رحمه الله ـ في السير (2/118 ـ 119): ((سيِّدةُ
نساء العالمين في زمانها، البَضْعَةُ النَّبويّة والجهة المصطفويّة، أمُّ
أبيها، بنتُ سيِّد الخلق رسول الله  أبي القاسم محمد بن عبدالله بن
عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية، وأمُّ الحسنين))، وقال
أيضاً: ((وقد كان النَّبِيُّ  يحبُّها ويكرمُها ويُسِرُّ إليها، ومناقبها
غزيرةٌ، وكانت صابرةً ديِّنةً خيِّرةً صيِّنةً قانعةً شاكرةً لله
)).
وقـال ابـن كـثـير ـ رحـمه الله ـ فـي البداية والنهاية (9/485):
((وتُكَنَّى بأمِّ أبيها))، وقال: ((وكانت أصغرَ بنات النَّبِيِّ  على
المشهور، ولَم يبق بعده سواها، فلهذا عظُمَ أجرُها؛ لأنَّها أُصيبت به عليه
الصلاة والسلام)).
أمُّ المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها:
قال الذهبي في السير (2/109 ـ110): ((أمُّ المؤمنين وسيِّدة نساء العالمين
في زمانها... أمّ أولاد رسول الله  (سوى إبراهيم)، وأوَّلُ مَن آمن به
وصدَّقه قبل كلِّ أحد، وثبَّتتْ جَأشَه... ومناقبُها جَمَّة، وهي مِمَّن
كمُل من النساء، كانت عاقلةً جليلةً ديِّنةً مصونةً كريمةً، من أهل
الجنَّة، وكان النَّبِيُّ  يُثني عليها ويفضِّلها على سائر أمّهات
المؤمنين، ويُبالغ في تعظيمها...
ومِن كرامتها عليه  أنَّها لَم يتزوَّج امرأةً قبلها، وجاءه منها عدّةُ
أولادٍ، ولَم يتزوّج عليها قطُّ، ولا تَسَرَّى إلى أن قضت نَحْبَها،
فوَجَدَ لفَقْدها؛ فإنَّها كانت نِعمَ القرين... وقد أمره اللهُ أن
يبشِّرَها ببيتٍ في الجنّة من قصَب، لا صخَبَ فيه ولا نصَب)).
ومِمَّا قاله ابنُ القيِّم في جلاء الأفهام (ص:349) أنَّ مِن خصائصها أنَّ اللهَ بعث إليها السلام مع جبريل عليه السلام، وقال: ((وهذه لَعَمرُ الله خاصَّة لَم تكن لسواها!)).
وقال قبل ذلك: ((ومنها (أي من خصائصها
): أنَّها خيرُ نساء الأمَّة،
واختُلف في تفضيلها على عائشة رضي الله عنهما على ثلاثة أقوال: ثالثُها:
الوقف، وسألتُ شيخَنا ابن تيمية رحمة الله عليه؟ فقال: اختصَّ كلُّ واحدةٍ
منهما بخاصَّة، فخديجةُ كان تأثيرُها في أوَّل الإسلام، وكانت تُسَلِّي
رسولَ الله  وتُثبِّتُه وتُسكنه، وتَبذُلُ دونه مالَها، فأدركت غرة
الإسلام، واحتملتِ الأذى في الله تعالى وفي رسوله ، وكانت نُصرتُها
للرَّسول  في أعظمِ أوقات الحاجة، فلها من النُّصرةِ والبذل ما ليس
لغيرها، وعائشة رضي الله عنها تأثيرُها في آخر الإسلام، فلها من التفقُّه
في الدِّين وتبليغه إلى الأمَّة وانتفاع بَنيها بِما أدَّت إليهم من العلم
ما ليس لغيرها، هذا معنى كلامِه)).
أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
قال فيها الذهبي في السير (2/140): ((... ولَم يتزوَّج النَّبِيُّ  بكراً
غيرها، ولا أحَبَّ امرأةً حُبَّها، ولا أعلمُ في أُمَّة محمد  ـ بل ولا في
النساء مطلقاً ـ امرأةً أعلمَ منها)).
وفي السير أيضاً (2/181) عن عليِّ بن الأقْمَر قال:
((كان مسروق إذا حدَّث عن عائشة قال: حدَّثتنِي الصِّدِّيقةُ بنتُ
الصِّدِّيق، حبيبةُ حبيبِ الله، المُبرَّأةُ من فوق سبع سماوات، فلَم
أكذبها)).
وذكر ابن القيم في جلاء الأفهام (ص:351 ـ 355) جملةً من
خصائصها، مُلخَّصُها: ((أنَّها كانت أحبَّ الناس إلى رسول الله ، وأنَّه
لَم يتزوَّج بِكراً غيرها، وأنَّ الوحيَ كان ينزل عليه وهو في لِحافِها،
وأنَّه لَمَّا نزلت عليه آيةُ التَّخيير بدأ بها، فخيَّرها، فاختارت اللهَ
ورسولَه، واستنَّ بها بقيَّةُ أزواجِه، وأنَّ اللهَ برَّأها بِما رماها به
أهلُ الإفك، وأنزل في عُذرِها وبراءَتِها وَحْياً يُتلَى في محاريب
المسلمين وصلواتِهم إلى يوم القيامة، وشهد لها بأنَّها مِن الطيِّبات،
ووعدها المغفرةَ والرِّزقَ الكريم، ومع هذه المنزلة العليَّة تتواضعُ لله
وتقول: (ولَشأنِي في نفسي أهونُ مِن أن يُنزل الله فِيَّ قرآناً يُتلى)،
وأنَّ أكابرَ الصحابةِ رضي الله عنهم إذا أشكل عليهم الأمرُ من الدِّين
استفتَوْها، فيجِدون علمَه عندها، وأنَّ رسول الله  توفي في بيتها، وفي
يومِها، وبين سَحْرِها ونَحرِها، ودُفن في بيتِها، وأنَّ المَلَكَ أَرَى
صورتَها للنَّبِيِّ  قبل أن يتزوَّجها في سَرَقة حرير، فقال: (إن يكن هذا
من عند الله يُمضِه)، وأنَّ الناسَ كانوا يَتحرَّونَ بهداياهم يومَها مِن
رسول الله ، فيُتحِفونَه بما يُحبُّ في منزلِ أحبِّ نسائه إليه رضي الله
عنهم أجمعين)).
أمُّ المؤمنين سَوْدَة بنت زَمْعَة رضي الله عنها:
قال الذهبيُّ ـ رحمه الله ـ في السير (2/265 ـ 266): ((وهي أوَّلُ
مَن تزوَّج بها النَّبِيُّ  بعد خديجة، وانفردت به نحواً من ثلاث سنين أو
أكثر، حتى دخل بعائشة، وكانت سيِّدةً جليلةً نبيلةً ضخمةً... وهي التي
وَهبتْ يومَها لعائشة؛ رِعايَةً لقلبِ رسول الله ...)).
وقال ابنُ القيِّم ـ رحمه الله ـ في جلاء الأفهام (ص:350): ((... وكبرت
عنده، وأراد طلاَقَها، فوهبتْ يومَها لعائشة رضي الله عنها فأمسَكَها، وهذا
مِن خواصِّها، أنَّها آثَرَت بيَومِها حِبَّ النَّبِيِّ ، تقرُّباً إلى
رسول الله  وحُبًّا له، وإيثاراً لِمُقامِها معه، فكان رسولُ الله 
يَقسِمُ لنسائه، ولا يَقسِمُ لها، وهي راضيةٌ بذلك، مُؤثِرةٌ لرضى رسول
الله ، رضي الله عنها)).
أمُّ المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها:
قال الذهبيُّ في السير (2/227): ((السِّتْرُ الرَّفيعُ، بنتُ أمير المؤمنين
أبي حفص عمر بن الخطاب، تزوَّجها النَّبِيُّ  بعد انقضاءِ عِدَّتِها من
خُنيس بن حُذافة السَّهمي
ـ أحد المهاجرين ـ في سنة ثلاثٍ من الهجرة.
قالت عائشةُ: هي التي كانت تُسامِينِي من أزواج النَّبِيِّ )).
أمُّ المؤمنين أمُّ سلمة هند بنتُ أبي أُميَّة رضي الله عنها:
قال الذهبيُّ في السير (2/201 ـ 203): ((السيِّدةُ المُحجَّبَةُ
الطَّاهرةُ... من المهاجرات الأُوَل... وكانت تُعدُّ من فقهاء الصحابيات)).
وقال يحيى بن أبي بكر العامري في الرياض المستطابة (ص:324): ((وكانت فاضلةً
حليمةً، وهي التي أشارت على النَّبِيِّ  يوم الحُديبية (أي بِحَلْقِ
رأسِه ونَحْرِ هَديِه)، ورأت جبريلَ في صورة دِحية)).
أمُّ المؤمنين زينب بنت خُزَيْمة الهلاليَّة رضي الله عنها:
ذكر الذهبيُّ في السير (2/218) أنَّها تُدعى أمَّ المساكين؛ لكثرة معروفها.
وقال ابنُ القيِّم ـ رحـمه الله ـ فـي جلاء الأفهام (ص:376): ((وكانت
تُسمَّى أمَّ المساكين؛ لكثرة إطعامِها المساكين، ولَم تلبَث عند رسول الله
 إلاَّ يسيراً: شهرين أو ثلاثة، وتوفيت رضي الله عنها)).
أمُّ المؤمنين جُوَيْرِية بنت الحارث رضي الله عنها:
هي أمُّ المؤمنين وحليلةُ سيِّد المرسَلين ، ويكفيها ذلك فضلاً
وشرَفاً، قال ابن القيِّم في جلاء الأفهام (ص:376 ـ 377): ((وهي التي أعتق
المسلمون بسببها مئة أهل بيتٍ من الرَّقيق، وقالوا: أصهارُ رسول الله ،
وكان ذلك مِن برَكَتِها على قومِها رضي الله عنها)).
أمُّ المؤمنين صفيَّةُ بنت حُيَيّ رضي الله عنها:
في جامع الترمذي (3894) بإسنادٍ صحيح من حديث أنس رضي الله عنه:
أنَّ النَّبِيَّ  قال لها: ((إنَّكِ لابْنَةُ نبِيٍّ، وإنَّ عمَّكِ
لَنبِيٌّ، وإنَّكِ لتحت نَبِيٍّ)).
قال الذهبيُّ في السير (2/232): ((وكانت شريفةً عاقلةً، ذاتَ حَسَبٍ وجمال ودِينٍ رضي الله عنها)).
وقال أيضاً (2/235): ((وكانت صفيَّةُ ذاتَ حِلمٍ ووَقارٍ)).
وقال ابن القيم في جلاء الأفهام (ص:377):
((وتزوَّج رسول الله  صفيَّةَ بنت حُيَيّ مِن ولَدِ هارون بن عمران أخي موسى عليهما السَّلام)).
وقال أيضاً: ((ومِن خصائصِها أنَّ رسول الله  أعتَقَها، وجعل عِتقَها
صداقَها، قال أنس: (أمهرها نفسَها)، وصار ذلك سُنَّةً للأمَّة إلى يوم
القيامة، يجوز للرَّجلِ أن يجعلَ عِتقَ جاريَتِه صداقَها، وتصيرَ زوجتَه،
على منصوصِ الإمام أحمد رحمه الله)).
أمُّ المؤمنين أمُّ حبيبة رَمْلَةُ بنت أبي سفيان رضي الله عنها:
قال الذهبيُّ في السير (2/218): ((السيِّدةُ المُحجَّبة)).
وقال أيضاً (2/222): ((وقد كان لأمِّ حبيبة حُرمةٌ وجلالةٌ، ولا سيما في دولة أخيها، ولمكانه منها قيل له: خال المؤمنين)).
وقال ابنُ كثير في البداية والنهاية (11/166): ((وقد كانت من سيِّدات أمَّهات المؤمنين، ومن العابدات الورِعات رضي الله عنها)).
أمُّ المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها:
في السير (2/244) عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((أمَا إنَّها مِن أتقانا لله، وأَوْصَلنا للرَّحِم)).
وقال الذهبي (2/239): ((وكانت مِن سادات النِّساء)).
أمُّ المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها:
في صحيح مسلم من حديث طويلٍ (2442) عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((وهي
التي كانت تُسامينِي منهنَّ في المنزلة عند رسول الله ، ولَم أرَ امرأةً
قطُّ خيراً في الدِّين من زينب، وأتقى لله، وأصدقَ حديثاً، وأوْصَل
للرَّحِم، وأعظمَ صدقة، وأشدَّ ابتذالاً لنفسِها في العمل الذي تصدَّق به
وتقرَّب به إلى الله تعالى، ما عدا سَوْرَةً مِن حَدٍّ كانت فيها، تُسرع
منها الفَيْئَة)).
قال الذهبيُّ في السير (2/211): ((فزوَّجها اللهُ تعالى بنبيِّه بنصِّ
كتابه، بلا ولِيٍّ ولا شاهدٍ، فكانت تَفخَرُ بذلك على أمَّهات المؤمنين،
وتقول: زوَّجَكنَّ أهاليكُنَّ، وزوَّجَنِي اللهُ من فوق عرشه))، والحديث في
صحيح البخاري (7402).
وقال أيضاً: ((وكانت مِن سادة النِّساءِ دِيناً ووَرَعاً وجُوداً ومعروفاً، رضي الله عنها)).
وقال أيضاً (2/217): ((وكانت صالِحةً صوَّامةً قوَّامةً بارَّةً، ويُقال لها: أمّ المساكين)).
عَمَّة رسول الله  صفيَّةُ بنت عبدالمطلب رضي الله عنها:
قال الذهبيُّ في السير (2/269): ((صفيَّةُ عمَّةُ رسول الله  بنت
عبدالمطلب، الهاشميَّة، وهي شقيقة حمزة، وأمُّ حواريِّ النَّبِيِّ :
الزبير)).
وقال أيضاً (1/270): ((والصحيح أنَّه ما أسلم مِن عمَّات النَّبِيِّ 
سواها، ولقد وَجَدت على مَصرَع أخيها حمزة، وصبرت واحتسبت، وهي من
المهاجرات الأُوَل)).
ومن الصحابيات من أهل البيت:
بناتُه : زينب ورُقيَّة وأمُّ كلثوم.
وأمُّ كلثوم وزينب ابنتا عليِّ بن أبي طالب، وأمُّهما فاطمة.
وأمامة بنت أبي العاص بن الربيع، وأمُّها زينب بنت رسول الله ، وهي التي كان رسول الله  يَحمِلُها في الصلاة.
وأمُّ هانئ بنت أبي طالب بن عبدالمطلب.
وضُباعة وأمُّ الحَكَم ابنتا الزبير بن عبدالمطلب، جاء ذكرُهما في حديث
عنهما، أخرجه أبو داود تحت رقم: (2987)، وضُباعةُ هي صاحبةُ حديث الاشتراط
في الحجِّ، التي قال لها النَّبِيُّ : ((قولِي: فإن حَبَسَنِي حابِسٌ
فمحلِّي حيث حَبَستَنِي)).
وأمامة بنت حمزة بن عبدالمطلب.
الحالمة
الحالمة
مـشرفـة عـامـة
مـشرفـة عـامـة

موضوع هـــام رد: حملة تثقيف الشيعة معلومات لا يعرفها الكثير من الشيعة

في السبت 2 يونيو - 2:23
الفصل الثامن: ثناءُ بعض أهل العلم على جماعة من التابعين وغيرهم من أهل البيت
محمد بن علي بن أبي طالب (المشهور بابن الحنفيَّة) رحمه الله:
قال ابن حبان في ثقات التابعين (5/347): ((وكان من أفاضل أهل بيته)).
وفي ترجمته في تهذيب الكمال للمزي: ((قال أحمد بن
عبدالله العجلي: تابعيٌّ ثقة، كان رجلاً صالِحاً... وقال إبراهيم بن
عبدالله بن الجنيد: لا نعلم أحداً أسند عن عليٍّ، عن النَّبِيِّ  أكثر ولا
أصحَّ مِمَّا أسند محمد بن الحنفية
)).
وفي السير للذهبي (4/115) عن إسرائيل، عن عبدالأعلى (هو ابن عامر): ((أنَّ محمد بن علي كان يُكْنَى أبا القاسم، وكان ورِعاً كثيرَ العلم)).
وقال فيه أيضاً (4/110): ((السيِّدُ الإمامُ، أبو القاسم وأبو عبدالله)).
عليُّ بنُ الحُسين بنِ علي بن أبي طالب رحمه الله:
قال ابنُ سعد في الطبقات (5/222): ((وكان عليُّ ابنُ حُسين ثقةً مأموناً كثيرَ الحديث، عالياً رفيعاً ورِعاً)).
وقال ابن تيمية في منهاج السنة (4/48): ((وأمَّا عليُّ ابنُ الحُسين، فمِن كبار التابعين وساداتهم علماً ودِيناً)).
وفي ترجمته في تهذيب الكمال للمزي: ((وقال سفيان ابن عيينة، عن الزهري: ما رأيتُ قرشيًّا أفضل مِن عليِّ بنِ الحُسين)).
ونقل معناه عن أبي حازم وزيد بن أسلم ومالك ويحيى بن سعيد الأنصاري رحمهم الله.
وقال العجلي: عليُّ بنُ الحُسين مدنيٌّ تابعيٌّ ثقة.
وقال الزهري: كان عليُّ بنُ الحُسين من أفضلِ أهلِ بيتِه وأحسنِهم طاعة، وأحبِّهم إلى مروان بن الحَكَم وعبدالملك بن مروان)).
وقال الذهبي في السير (4/386): ((السيِّدُ الإمامُ، زَين العابدين، الهاشميُّ العلويُّ المدني)).
وقال ابن حجر في التقريب: ((ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ فقيهٌ فاضلٌ مشهور)).
محمد بن علي بنِ الحُسين بن علي بنِ أبى طالب رحمه الله:
مِن إجلالِ جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما له ما جاء في صحيح
مسلم (1218) في إسناد حديثه الطويل في صفة الحج من حديث جعفر بن محمد (وهو
ابن علي بن الحسين)، عن أبيه قال: ((دخلنا على جابر بن عبدالله، فسأل عن
القوم حتى انتهى إليَّ، فقلتُ: أنا محمد بنُ علي بنِ حُسين، فأهوى بيده إلى
رأسي فنزع زِرِّي الأعلى، ثمَّ نزع زِرِّي الأسفل، ثمَّ وضع كفَّه
بين ثديَيَّ وأنا يومئذٍ غلامٌ شاب، فقال: مرحباً بكَ يا
ابنَ أخي! سَلْ عمَّا شئتَ... فقلتُ: أخبِرنِي عن حَجَّةِ رسول الله )).
فحدَّثه بحديثه الطويل في صفة حجَّة النَّبِيِّ .
وقال ابنُ تيمية في منهاج السنة (4/50)(وكذلك
أبو جعفر محمد بن علي مِن خيار أهل العلم والدِّين، وقيل: إنَّما سُمِّي
الباقر؛ لأنَّه بَقَر العلمَ، لا لأجل بَقْر السجود جبهتَه)).
وقال المزيُّ في ترجمته في تهذيب الكمال: ((قال العجلي: مدنيٌّ تابعيُّ ثقةٌ، وقال ابنُ البرقي: كان فقيهاً فاضلاً)).
وقال الذهبي في السير (4/401 ـ 402): ((هو السيّدُ الإمام، أبو جعفر محمد
بن علي بن الحُسين بن علي العلوي الفاطمي المدني، ولَدُ زَين العابدين...
وكان أحدَ مَن جَمَع بين العلمِ والعملِ والسُّؤْدد والشَّرف والثقة
والرَّزانة، وكان أهلاً للخلافة، وهو أحدُ الأئمَّة الاثني عشر الذين
تُبجِّلُهم الشيعةُ الإماميَّةُ، وتقول بعِصمَتِهم وبمعرِفتِهم بجميع
الدِّين، فلا عِصمة إلاَّ للملائكة والنبيِّين، وكلُّ أحدٍ يُصيب ويُخطئ،
ويُؤخذ من قوله ويُترك سوى النَّبِيِّ ، فإنَّه معصومٌ مُؤيَّدٌ بالوحي،
وشُهر أبو جعفر بالباقر؛ مِن بَقَر العلمَ، أي: شَقَّه، فعرَفَ أصلَه
وخفيَّه، ولقد كان أبو جعفر إماماً مجتهِداً، تالياً لكتاب الله، كبيرَ
الشأن...)).
وقال أيضاً (ص:403): ((وقد عدَّه النسائيُّ وغيرُه في فقهاء التابعين بالمدينة، واتَّفق الحفاظ على الاحتجاج بأبي جعفر)).
جعفر بنُ محمد بنِ علي بنِ الحُسين بن علي بن أبي طالب رحمه الله:
قال الإمام ابنُ تيمية في منهاج السنة (4/52 ـ 53): ((وجعفر الصادق رضي
الله عنه من خيار أهلِ العلم والدِّين... وقال عمرو بن أبي المقدام: كنتُ
إذا نظرتُ إلى جعفر بن محمد علمتُ أنَّه مِن سُلالة النَّبيِّين)).
ووصفه في رسالته في فضل أهل البيت وحقوقهم، فقال في (ص:35): ((شيخ علماء الأمَّة)).
وقال الذهبي في السير (6/255): ((الإمام الصادق، شيخ بَنِي هاشم، أبو عبدالله القرشي الهاشمي العلوي النبوي المدني، أحد الأعلام)).
وقال عنه وعن أبيه: ((وكانا مِن جِلَّة علماء المدينة)).
وقال في تذكرة الحفاظ (1/150): ((وثَّقه الشافعيُّ ويحيى بنُ معين، وعن أبي
حنيفة قال: ما رأيتُ أفقهَ مِن جعفر بن محمد، وقال أبو حاتم: ثقة، لا
يُسأل عن مِثلِه)).
عليُّ بنُ عبدالله بنِ عباس رحمه الله:
قال ابن سعد في الطبقات (5/313): ((وكان عليُّ ابنُ عبدالله بن عباس أصغرَ
ولدِ أبيه سِنًّا، وكان أجملَ قرشيٍّ على وجه الأرض، وأوسَمَه، وأكثرَه
صلاة، وكان يُقال له السجَّاد؛ لعبادتِه وفضلِه)).
وقال أيضاً (ص:314): ((وكان ثقةً قليلَ الحديث)).
وفي تهذيب الكمال للمزي: ((وقال العجلي وأبو زرعة: ثقة، وقال عمرو بن علي: كان مِن خيار الناس، وذكره ابنُ حبان في الثقات)).
وقال الذهبي في السير (5/252): ((الإمامُ السيِّدُ أبو الخلائف، أبو محمد
الهاشمي السجَّاد... كان رحمه الله عالِماً عامِلاً، جسيماً وَسِيماً،
طُوَالاً مَهيباً...)).

* *
الفصل التاسع: مقارنة بين عقيدة أهل السُّنَّة وعقيدة غيرهم في أهل البيت

تبيَّن
مِمَّا تقدَّم أنَّ عقيدةَ أهل السُّنَّة والجماعة في آل بيت النَّبِيِّ 
وَسَطٌ بين الإفراط والتفريط، والغُلُوِّ والجفاء، وأنَّهم يُحبُّونَهم
جميعاً، ويتوَلَّونَهم، ولا يَجْفُون أحداً منهم، ولا يَغلُون في أحدٍ، كما
أنَّهم يُحبُّون الصحابةَ جميعاً ويتوَلَّونَهم، فيجمعون بين مَحبَّة
الصحابةِ والقرابة، وهذا بخلاف غيرِهم من أهل الأهواءِ، الذين يَغلون في
بعض أهل البيت، ويَجفُون في الكثير منهم وفي الصحابة رضي الله عنهم.
ومِن أمثلة غُلُوِّهم في الأئمَّة الاثني عشر من
أهل البيت وهم عليٌّ والحسن والحُسين رضي الله عنهم، وتسعة من أولاد
الحُسين ما اشتمل عليه كتاب الأصول من الكافي للكُليني من أبوابٍ منها:
ـ باب: أنَّ الأئمة عليهم السلام خلفاء الله عزَّ وجلَّ في أرضه، وأبوابُه التي منها يُؤتى (1/193).
ـ باب: أنَّ الأئمة عليهم السلام هم العلامات التي ذكرها عزَّ وجلَّ في كتابه (1/206):
وفي هذا الباب ثلاثة أحاديث من أحاديثهم تشتمل على تفسير قوله تعالى:
{وَعَلاَمَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ}، بأنَّ النَّجمَ: رسول الله
صلى الله عليه وآله، وأن العلامات الأئمَّة.
ـ باب: أنَّ الأئمَّة عليهم السلام نور الله عزَّ وجلَّ (1/194).
ويشتمل على أحاديث من أحاديثهم، منها حديث ينتهي إلى أبي عبدالله (وهو جعفر
الصادق) في تفسير قول الله عزَّ وجلَّ: {اللهُ نُورُ السَّمَوَاتِ
وَالأَرْضِ} قال ـ كما زعموا ـ: (({مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ}: فاطمة
عليها السلام، {فِيهَا مِصْبَاحٌ}: الحسن، {المِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ}:
الحسين، {الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِيٌّ}: فاطمة كوكب دُرِيٌّ
بين نساء أهل الدنيا، {تُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ}: إبراهيم عليه
السلام، {زَيْتُونَةٍ لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ}: لا يهودية ولا
نصرانية، {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ}: يكاد العلم ينفجر بها، {وَلَوْ لَمْ
تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ}: إمام منها بعد إمام، {يَهْدِي اللهُ
لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ}: يهدي الله للأئمَّة مَن يشاء...)).
ـ باب: أنَّ الآيات التي ذكرها الله عزَّ وجلَّ في كتابه هم الأئمَّة (1/207).
وفي هذا الباب تفسير قول الله عزَّ وجلَّ: {وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ
وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَ يُؤْمِنُونَ} بأنَّ الآيات: الأئمَّة!!
وفيه تفسير قوله تعالى: {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا} بأنَّ الآيات: الأوصياء كلُّهم!!!
ومعنى ذلك أنَّ العقابَ الذي حلَّ بآل فرعون سببُه تكذيبهم بالأوصياء الذين هم الأئمَّة!!
ـ باب: أنَّ أهلَ الذِّكر الذين أمر اللهُ الخلقَ بسؤالِهم هم الأئمَّة عليهم السلام (1/210).
ـ باب: أنَّ القرآن يهدي للإمام (1/216).
وفي هذا الباب تفسير قول الله عزَّ وجلَّ: {إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} بأنَّه يهدي إلى الإمام!!
وفيه تفسيرُ قول الله عزَّ وجلَّ: {وَالَّذِينَ عَقَّدَتْ أَيْمَانُكُمْ}
بأنَّه إنَّما عنى بذلك الأئمَّة عليهم السلام، بهم عقَّد الله عزَّ وجلَّ
أيمانكم!!
ـ باب: أنَّ النِّعمة التي ذكرها الله عزَّ وجلَّ في كتابه الأئمَّة عليهم السلام (1/217).
وفيه تفسير قول الله عزَّ وجلَّ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا
نِعْمَةَ اللهِ كُفْرًا} بالزعم بأنَّ عليًّا رضي الله عنه قال: ((نحن
النِّعمة التي أنعم الله بها على عباده، وبنا يفوز مَن فاز يوم القيامة))!!
وفيه تفسير قول الله عزَّ وجلَّ في سورة الرحمن: {فَبِأَيِّ آلاَءِ
رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}، قال: ((أبالنَّبِيِّ أم بالوصيِّ تكذِّبان؟!!)).
ـ باب: عرض الأعمال على النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله، والأئمَّة عليهم السلام (1/219).
ـ باب: أنَّ الأئمَّة عليهم السلام عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله
عزَّ وجلَّ، وأنَّهم يعرفونها على اختلاف ألسنتِها (1/227).
ـ باب: أنَّه لَم يجمع القرآنَ كلَّه إلاَّ الأئمَّة عليهم السلام، وأنَّهم يعلَمون علمَه كلَّه (1/228).
ـ باب: أنَّ الأئمَّة عليهم السلام يعلمون جميعَ العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرُّسل عليهم السلام (1/255).
ـ باب: أنَّ الأئمَّة عليهم السلام يعلمون متى يموتون وأنَّهم لا يموتون إلاَّ باختيارٍ منهم. (1/258).
ـ باب: أنَّ الأئمَّة عليهم السلام يعلمون علمَ ما كان وما يكون، وأنَّه لا يخفى عليهم الشيءُ صلوات الله عليهم (1/260).
ـ باب: أنَّ الله عزَّ وجلَّ لَم يُعلِّم نبيَّه علماً إلاَّ أمره أن
يُعلِّمَه أمير المؤمنين عليه السلام، وأنَّه كان شريكَه في العلم (1/263).
ـ باب: أنَّه ليس شيءٌ من الحقِّ في يد الناسِ إلاَّ ما خرج من عند
الأئمَّة عليهم السلام، وأنَّ كلَّ شيء لم يخرج من عندهم فهو باطلٌ
(1/399).
وهذه الأبوابُ تشتمل على أحاديث من أحاديثهم، وهي منقولةٌ من طبعة الكتاب، نشر مكتبة الصدوق بطهران، سنة (1381هـ).
ويُعتبَرُ الكتابُ مِن أجَلِّ كتبِهم إن لَم يكن
أجَلَّها، وفي مقدِّمة الكتاب ثناءٌ عظيمٌ على الكتاب وعلى مؤلِّفِه، وكانت
وفاتُه سنة (329هـ)، وهذا الذي نقلتُه منه نماذج من غلوِّ المتقدِّمين في
الأئمَّة، أمَّا غلُوُّ المتأخرين فيهم، فيتَّضح من قول أحد كُبرائهم
المعاصرين الخميني في كتابه ((الحكومة الإسلامية)) (ص:52) من منشورات
المكتبة الإسلامية الكبرى ـ طهران ـ: ((وثبوتُ الولاية والحاكمية للإمام
(ع) لا تَعنِي تجردَه عن منزلتِه التي هي له عند الله، ولا تجعله مثلَ مَن
عداه مِن الحُكَّام؛ فإنَّ للإمام مقاماً محموداً ودرجةً سامية وخلافة
تكوينيَّة تخضعُ لولايتها وسيطرتِها جميعُ ذرَّات هذا الكون، وإنَّ مِن
ضروريات مذهبنا أنَّ لأئمَّتنا مقاماً لا يبلغه مَلَكٌ مُقرَّبٌ ولا
نَّبِيٌّ مرسَلٌ، وبموجِب ما لدينا من الروايات والأحاديث فإنَّ الرَّسول
الأعظم (ص) والأئمة (ع) كانوا قبل هذا العالَم أنواراً، فجعلهم الله بعرشِه
مُحدقين، وجعل لهم من المنزلة والزُّلفَى ما لا يعلمه إلاَّ الله، وقد قال
جبرائيل كما ورد في روايات المعراج: لو دنوتُ أنْمُلة لاحترقتُ، وقد ورد
عنهم (ع): إنَّ لنا مع اللهِ حالاتٍ لا يسعها مَلَكٌ مقرَّبٌ ولا نَبِيٌّ
مرسَل))!!!
ولا يَملكُ المرءُ وهو يرى أو يسمعُ مثلَ هذا الكلام إلاَّ أن يقول:
{ربَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنَا مِن
لَدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ}.
وكلُّ من له أدنى بصيرة يجزم أنَّ ما تقدَّم نقله عنهم وما يشبهه كذبٌ
وافتراءٌ على الأئمَّة، وأنَّهم بُرآءُ من الغلاة فيهم وغلوِّهم.

الفصل العاشر: تحريم الانتساب بغير حق إلى أهل البيت

أشرفُ
الأنساب نسَبُ نبيِّنا محمد ، وأشرف انتسابٍ ما كان إليه  وإلى أهل
بيتِه إذا كان الانتسابُ صحيحاً، وقد كثُرَ في العرب والعجم الانتماءُ إلى
هذا النَّسب، فمَن كان من أهل هذا البيت وهو مؤمنٌ، فقد جمَع الله له بين
شرف الإيمان وشرف النَّسب، ومَن ادَّعى هذا النَّسبَ الشريف وهو ليس من
أهله فقد ارتكب أمراً محرَّماً، وهو متشبِّعٌ بِما لَم يُعط، وقد قال
النَّبِيُّ 
:
((المتشبِّعُ بِما لَم يُعْطَ كلابس ثوبَي زور))، رواه مسلمٌ في صحيحه (2129) من حديث عائشة رضي الله عنها.
وقد جاء في الأحاديث الصحيحة تحريمُ انتساب المرء إلى
غير نسبِه، ومِمَّا ورد في ذلك حديثُ أبي ذر رضي الله عنه أنَّه سَمع
النَّبِيَّ  يقول: ((ليس مِن رجلٍ ادَّعى لغير أبيه وهو يَعلَمه إلاَّ كفر
بالله، ومَن ادَّعى قوماً ليس له فيهم نسبٌ فليتبوَّأ مقعَدَه من النار))
، رواه البخاريُّ (3508)، ومسلم (112)، واللفظ للبخاري.
وفي صحيح البخاري (3509) من حديث واثلة بن الأَسْقع رضي الله عنه يقول: قال
رسول الله : ((إنَّ مِن أعظَمِ الفِرى أن يَدَّعيَ الرَّجلُ إلى غير
أبيه، أو يُري عينَه ما لَم تَرَ، أو يقولَ على رسول الله  ما لَم يقل))،
ومعنى الفِرى: الكذب، وقوله: ((أو يُري عينَه ما لَم تَرَ))، أي: في
المنام.
وفي مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
(31/93) أنَّ الوقفَ على أهل البيت أو الأشراف لا يستحقُّ الأخذَ منه إلاَّ
مَن ثبت نسبُه إلى أهل البيت، فقد سُئل عن الوقف الذي أُوقِف على الأشراف،
ويقول: (إنَّهم أقارب)، هل الأقاربُ شرفاء أم غير شرفاء؟ وهل يجوز أن
يتناولوا شيئاً من الوقف أم لا؟
فأجاب: ((الحمد لله، إن كان الوقفُ على أهل
بيتِ النَّبِيِّ  أو على بعض أهل البيت، كالعلويِّين والفاطميِّين أو
الطالبيِّين، الذين يدخل فيهم بنو جعفر وبنو عَقيل، أو على العبَّاسيِّين
ونحوِ ذلك، فإنَّه لا يستحقُّ مِن ذلك إلاَّ مَن كان نسبُه صحيحاً ثابتاً،
فأمَّا مَن ادَّعى أنَّه منهم أو عُلِم أنَّه ليس منهم، فلا يستحقُّ مِن
هذا الوقفِ، وإن ادَّعى أنَّه منهم، كبَنِي عبدالله بن ميمون القدَّاح؛
فإنَّ أهلَ العلمِ بالأنسَاب وغيرَهم يعلمون أنَّه ليس لهم نسبٌ صحيحٌ، وقد
شهد بذلك طوائفُ أهل العلم من أهل الفقه والحديث والكلام والأنساب، وثبت
في ذلك محاضرُ شرعيَّة، وهذا مذكورٌ في كتب عظيمة مِن كتب المسلمين، بل ذلك
مِمَّا تواتر عند أهل العلم
.
وكذلك مَن وقف على الأشراف، فإنَّ هذا اللفظ في العُرف لا يدخل فيه إلاَّ مَن كان صحيح النَّسَب من أهل بيت النَّبِيِّ .
وأمَّا إن وقف واقفٌ على بني فلانٍ أو أقارب فلانٍ ونحو ذلك، ولم يكن في
الوقف ما يقتضي أنَّه لأهل البيت النبويِّ، وكان الموقوف مُلكاً للواقف يصح
وقفُه على ذريّة المعيَّن، لم يدخل بنو هاشم في هذا الوقف)).
وإلى هنا انتهت هذه الرسالةُ المختصرةُ في فضل أهل البيت وعلُوِّ مكانتهم
عند أهل السنَّة والجماعة، وأسأل اللهَ التوفيقَ لما فيه رضاه، والفقهَ في
دينه، والثباتَ على الحقّ إنَّه سَميعٌ مُجيبٌ، وصلَّى اللهُ وسلَّم وبارك
على نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
الحالمة
الحالمة
مـشرفـة عـامـة
مـشرفـة عـامـة

موضوع هـــام رد: حملة تثقيف الشيعة معلومات لا يعرفها الكثير من الشيعة

في السبت 2 يونيو - 2:24
الهدية رقم " 39 " لكل شيعي .


حقائق علمية لايعلمه كثير من الشيعة
مرويات أهل البيت في كتب أهل السنة
وهل من يكره آل البيت يروي عنهم ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله المختار وآله والأطهار
وبعد:
فإن حب آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هو جزء من الإيمان فلا يحبهم إلا مؤمن ولا يكرههم إلامنافق ...
ومعلوم أن الحبل الأول من آل بيت رسول الله كعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم مبشرون بالجنة فهم جزء من أهل السنة والجماعة إن لم يكونوا هم أركان السنة هم وباقي الصحابة .
وكل هذا لم يشفع لمن يدعي التعالم أن يوجه بسهامه إلى أهل السنة ، بأنهم ظلموا آلالبيت ولم يحفظوا تراثهم ، وغيرها من الشنشنة المعروفة منأخزم ، وليس عبد الحسين الموسوي صاحب المراجعات والنص والإجتهاد بعيد عن هذا.
فكان لزاماً على أهل السنةرفع هذه التهمة مع براءة ساحتهم طبعاً، لكن كما يقال رفعتعنه كل معيبة ، وأمنته من كل رهيبة
.
لنرى الآن كيف يأخذ أهل السنة تراثهم من آل البيت رضوان اللهعليهم
لقد أعتمد سلف الأمة في تقرير كثير من مسائل العقيدة
على أقوال آل البيت كقول
جعفرالصادق
( كلام الله ليس بمخلوق منه بدأ وإليه يعود)
ذكره اللاكائي في أصول اعتقاد أهل السنةوالجماعة والآجري في كتابه الشريعة وكذا ابن بطه وعند ابنابي عاصم في كتابه السنة وذكره عنه شيخ الإسلام ابن تيمية.
علي بن ابي طالب -رضي الله عنه- :
كما اعتمد أهل السنة على روايات آل البيت بشكل كبيرفروايات

علي بن أبي طالب
فيالبخاري مع المكرر (98) وغيرالمكرر (34) ورواياته رضي الله عنه في
صحيح مسلم (38) حديثا ..
وعندما نعمل عملية حسابية يسيرة
نرى أن الناتج هو =72 رواية
في أصح الكتب عند أهل السنة بينما أحاديث علي رضي الله عنه المرفوعة إلى النبيصلى الله عليه وآله وسلم
في أصح كتب الشيعة
وهوالكافي =66
فهل يقول لنا قائل من هو المكثر من المقل!!

هذا بغض النظر عن صحة الروايات في كتاب الكافي وأكثرها كذب على علي رضي الله عنه
عند وضع أسانيدها على طاولة البحث العلمي
بل وروايات علي رضي الله عنه في كتب السنة أكثر من روايات أبي بكر رضي الله عنه !!
بل هي أكثر من روايات عمررضي الله عنه !!
بل روايات علي رضيالله عنه المنقولة في كتب السنة أكثر من روايات عثمان رضي الله عنه!!
بل لا أخفيكم حديثاً إن قلت أن روايات علي رضي الله عنه أكثر من مرويات أبي بكر وعمروعثمان رضي الله عنهم مجتمعين!!!
فأي انصاف بعدهذا؟
وهل يصح أن نقول أن أهل السنة أعداء لأبي بكر وعمر وعثمان؟
فاطمة -رضي الله عنها- :
وأما فاطمة رضي الله عنها فلها حديث واحد في البخاري
برقم (4462)
بينماليس لها ولا حديث واحد مرفوع في كل الكافي
وهو عندي 9 مجلدات!!

أفلايصح لنا أن نقول أن صاحب الكافي " الكليني " ناصبي لأنه جفا فاطمة الزهراء رضي الله عنها.
الحسين -رضي الله عنه- :
وأماالحسين رضي الله عنه فله حديثان عن أبيه علي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتاب الجمعة
برقم (1127) وكتاب فرض الخمس
برقم (3091) من صحيح البخاري
ومثله في صحيح مسلم ..
أي اربعة أحاديث
بينمافي الكافي
رواية واحدة وكذا عن الحسن رضي الله عنه
فهل يصح بعد هذا أن نقول: أن صاحب الكافي
وهو اصح كتاب عند الشيعة قد جفا سيدا شباب أهل الجنة؟
محمدالباقر -رحمه الله تعالى- :
نأتِ الآن إلي الإمام محمدالباقر رحمة الله عليه
ذاك الإمام الكبير الفذ المحدث الكبير.
فروايته في الكتب التسعة(240) رواية
وتعالوا معي نقارن بين مرويات محمد الباقر رحمه الله ورضي عنه وبين روايات من؟؟
روايات أفضل رجل بعد الأنبياء والرسل عند أهل السنة
إنها مرويات أبي بكر الصديق رضي الله عنه
لتعلموا والله إنصاف أهل السنة ولكن الحق عزيز والإنصاف صعب، فما لهؤلاء الناس لايعلمون وعن الحقيقية يحيدون!!!
مرويات محمد الباقررحمه الله
في صحيح مسلم(19) رواية
بينما مرويات الصديق رضي الله عنه (9)
فأي أنصاف بعد هذا!!
بل إن مرويات الباقر رحمه الله وجمعنا به في جنات النعيم في سنن النسائي فقط(56)
بينما مرويات الصديق رضي الله عنه (22)
فهل يصح لمنصف أن يرمي أهل السنة
بالجفاء لتراث آل البيت!!
جعفرالصادق - رحمه الله تعالى - :
نأتِ الآن إلى مرويات ذاك الإمام الفذ جعفر الصادق رحمه الله ورضي عنه
فهي في الكتب التسعة (143)
بل قد صُنف في سرد مروياته وجمعها رسالة دكتوراه في معقل ( الوهابية) كما يحلوالعلماء الحوزات نبذهم به السعودية،فهل هؤلاء يحبون جعفرا أم لا!!
ولنا أن نتصور تلك المقولة الذهبية التي تشع إنصافاً وحباً لآل البيت رضي الله عنهم حينما قال المحدثابن كثير( سني) أن أصح الأسانيد هي جعفرعن محمد عن علي عن الحسين عن علي رضي الله عن هذه السلسة الذهبية.
انظر كتابه الباعث الحثيث غيرمأمور.
وقد أخرج أصحاب الكتب السنة المعتمدة عند أهل السنة ( مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه)
للإمام جعفرالصادق عدا البخاري فقد أخرج له حديثان
في الأدب المفرد
ولمتنطع أن يقول لماذا لم يخرج البخاري لجعفر الصادق في صحيحه؟
فنقول : ولماذا لم يخرج البخاري لأبي حنيفة والشافعي وأحمد ابن حنبل والإمام مسلم وغيرهم من الكبار هل هو تنقص لهم أم هي شروط أراد تطبيقها في صحيحه!
معشر السادة النبلاء
لقد كتب أهل الحديث ( أهل السنة )كتباً في فضائل ومرويات آل البيت ككتاب فضائل علي أو الخصائص الكبرى للنسائي وفضائل فاطمة للسيوطي بل في البخاري أبواب كثيرة في فضل آل البيت وكذا في مسلم وغيره من كتب السنةوقد اجتمع عندي العشرات من الكتب التي تتحدث عن فضل آل البيت وعلو مكانهم عند المسلمين ، وكتابها سنة.
فأين الجفاء الذي يتغنى على وتره الموسوي والتيجاني والقزويني والكوراني وغيرهم ممن طمست شهوات الدنيا بصيرتهم
ولعلي أن أنصح بأفضل ماكتب عن علي رضي الله عنه عند أهل السنة وهو كتاب د. علي الصلابي موسوعة علي رضي الله عنه في (900) ورقة وله كتاب الخليفة الخامس الحسن رضي الله عنه ولم يؤلف في الحسن كتاب مثله ، لا عند السنة ولا الشيعة.
وتحت الطبع كتاب الحسين رضيالله عنه للدكتور علي الصلابي وفقه الله
وكذا الإمام محمد أبو زهركتب عنالإمام جعفر الصادق رضي الله عنه ..
بل إن ذلك الشيخ المظلوم الذي ما فتئ ينافح ويدافع عن آل البيت رضوان الله عليه ويجاهد
بما يملكه من مال ووقت وجهد في الذب عنهم ونشر تراثهم ، ولم يربأ بنفسه أن
يخوض هذه الغمار الصعبة حباً لهؤلاء النبلاء الشرفاء
العظماء رضي عنهم رب الأرض والسماء ( عثمان الخميس ) ألف كتاباً أخذ منه الوقت الطويل والجهد الكبير في استقراءوتتبع مرويات سيدا شباب أهل الجنةالحسن والحسين رضي الله عنه في كتب السنة واستخراجها وجمعها.
ثم بعد ذلك يقولون عنه ناصبي وعدو لآل البيت !!!
كل هذا من أجل أنه قال ياشيعة العالم استيقضوا كمااطلقها مدوية السيد موسى الموسويوآية الله البرقعي وغيرهم.
وأما في الفقه فالأصل المعتمد في حج أهل الإسلام حديث جابر رضي الله عنه الذي يفصل حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي مروي من طريق جعفر الصادق ..
أيأن أهل السنة في كل سنة يتعبدون لله في حجهم على رواية يرويها الإمام جعفر الصادق عن جده رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم.
كيف لا وهو حفيد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم من جهة ابيه وحفيد الصديق رضي الله عنه من جهة أمه
حتى قال الإمام جعفرالصادق ولدني أبوبكر مرتين
ويقصد بالولادة الأولى أنه حفيد لأبي بكر من جهةالأم
ويقصد بالولادة الثانية ولادة العلم الذي أخذه عن القاسم بن محمد حفيد الصديق رضي الله عن الجميع
وقد شحنت كتب الفقه بآراء العترةالطاهرة وارجع إن شئت إلى نيل الأوطار للإمام الشوكاني بدأ من كتاب الطهارة ومروراً بكتاب الصلاة والصوم والزكاة والحج والبدع والجنابات والعتق وأمهات الأولاد والقضاء على اعتبار أن آل البيت هم جزء من علماءالسنة وفقهائها، وكذا في المغني لابن قدامة
وأخيرا كتاب الشيخ العبيكان غايةالمرام
زيد بن علي رضي الله عنه :
ويعتمد أهل السنة كثيراًعلى فتاوى الإمام زيد بن علي رضي الله عنه الذي جفاه وأخرجه الشيعة من أل البيت دون وجه حق.
وأما في التفسير فقد شحنت كتب التفسيرعند أهل السنة بأقوال جعفرالصادق رضي الله عنه كما في تفسير ابن كثير في سورة الصافات عند قوله ( إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين) .
وفي تفسير القرطبي في سورة آل عمران
عند قوله
(لاإله إلا هو العزيزالحكيم)
وعندقوله ( فاستجاب لهم ربهم)
وقوله ( الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً )
وفي المائدة وفي الأعراف وفي سورة إبراهيم وفي سورة النحل على ما هول مفصل في الجدول المرفق بالجزء والصفحة .
انظر الجدول .
جدول يبن بعضروايات الإمام جعفر الصادق في كتب التفسير
عند أهل السنة .
التفسيـــــرالســــــورة
الجــــــزءرقـــم الصفحـــة الطبعــــة
--------- ----------- --------- ---------------- -------
تفسير ابن كثير سورةالصافات آية 139 الجزء السابع صفحة رقم 34 طبعة دارإحياءالتراث العربي
تفسير القرطبي سورة آلعمران آية 18 الجزء الرابع صفحة رقم 40 طبعة دار الكتب العلمية
تفسير القرطبي سورة آلعمران آية 96 الجزء الرابعصفحة رقم 137 طبعة دار الكتبالعلمية
تفسير القرطبي سورة آلعمران آية 190 الجزءالرابع صفحة رقم 309 طبعة دار الكتبالعلمية
تفسير القرطبي سورةالمائدة آية 27الجزء السادس صفحة رقم 133 طبعة دار الكتبالعلمية
تفسير القرطبي سورةالأعرافآية 199 الجزء السابع صفحة رقم 344 طبعة دار الكتبالعلمية
تفسير القرطبيسورةإبراهيم آية 6 الجزء التاسع صفحة رقم 342 طبعة دارالكتب العلمية
تفسير القرطبيسورة النحل آية 97 الجزء العاشر صفحة رقم 174 طبعة دار الكتبالعلمية
تفسيرالقرطبي سورة ( ن ) والقلم آية 1 الجزء الثامن عشر صفحة رقم 223 طبعةدار الكتبالعلمية
تفسير القرطبي سورة ( ن ) والقلم آية 51 الجزء الثامن عشر صفحة رقم 254طبعة دارالكتب العلمية
تفسير القرطبي سورة ( يس ) آية 1 الجزء الخامس عشرصفحةرقم 3 دار الكتبالعلمية
تفسير القرطبي مقدمةالمؤلف الجزء الأول صفحة رقم 1 دارالكتبالعلمية
تفسير القرطبي سورةالفاتحة آية 1 الجزء الأول صفحة رقم 108 دارالكتبالعلمية
تفسير القرطبي سورة الرحمنآية 31 الجزء السابع عشرصفحة رقم 110دار الكتبالعلمية
تفسير القرطبي سورة الجنآية 1 الجزء التاسع عشر صفحة رقم 1دار الكتبالعلمية
تفسير القرطبي سورة آلعمران آية 159 الجزء الرابع صفحة رقم 148 دار الكتب العلمية
----------------------
وفوق هذا كله كان أهل السنة من أحرص الناس على تراث آل البيت كما كانوا يحرصون علىتراث رأس آلالبيت صلوات ربي وسلامه عليه
فقد كان أهل السنة يتحرزونويحذرون منكثرة الكذب على جعفر الصادق كما ذكر عن أحدأتباع الإمام جعفر قال كان الإمام جعفررجلاً صالحاً وكاني أتيه الخلق من كل مكان فيسمعون منه الكلمة ويزيدون عليها تسعاًوتسعين كلمة .. ( وهذا مروي وموثق في كتب الشيعة )
وهذا الواقع في كتب الشيعة من مرويات يعجز المسلم عن تصديقها والإمام جعفربريء منها
فمن أجلِ علو شأن و مكانة آل البيت عند أهل السنة دققوا في كل رواية عنهم ..

كيف لا!! وهم البدور الزاهرة والأنجم الساطعة ، والجبال الشامخة.
رضي الله عنهم وأرضاهم وحشرنا في زمرتهم الطاهرة
والحمد لله ربالعالمين.
الحالمة
الحالمة
مـشرفـة عـامـة
مـشرفـة عـامـة

موضوع هـــام رد: حملة تثقيف الشيعة معلومات لا يعرفها الكثير من الشيعة

في السبت 2 يونيو - 2:24
الهدية رقم " 40 " لكل شيعي .


فضائل ابي بكر الصديق رضي الله عنه من كتب الشيعة




1-قال الامام علي رضي الله عنه:"وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار وثاني اثنين، وإنا لنعرف له سنة، ولقد أمره رسول الله بالصلاة وهو حي
) ["شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد الشيعي ج1 ص332].
2-كان أمير المؤمنين يتعشى ليلة عند الحسن، وليلة عند الحسين،وليلة عند عبد
الله بن عباس" ["الإرشاد" ص14].فهذا ابن عباس يقول وهو يذكرالصديق" رحم
الله أبا بكر، كان والله للفقراء رحيماً، وللقرآن تالياً، وعن
المنكرناهياً، وبدينه عارفاً، ومن الله خائفاً، وعن المنهيات زاجراً،
وبالمعروف آمراً. وبالليل قائماً، وبالنهار صائماً، فاق أصحابه ورعاً
وكفافاً، وسادهم زهداً وعفافاً) ["ناسخ التواريخ" ج5 كتاب2 ص143، 144 ط
طهران].
3-يقول ابن أمير المؤمنين عليّ ألا وهو الحسن بن علي - الإمام المعصوم
الثاني عند القوم، والذي أوجب الله اتباعه على القوم حسب زعمهم -يقول في
الصديق، وينسبه إلى رسول الله عليه السلام أنه قال: (إن أبا بكر مني بمنزلة السمع
) ["عيون الأخبار" ج1 ص313، أيضاً "كتاب معاني الأخبار" ص110 ط إيران].
4-وكان الحسن بن علي رضي الله عنهما يوقر أبا بكر وعمرإلى حد حتى جعل من إحدى الشروط على معاوية بن أبى سفيان رضي الله عنهما (إنه يعمل ويحكم في الناس بكتاب الله، وسنة رسول الله، وسيرة الخلفاء الراشدين
) ، - وفي النسخةالأخرى - الخلفاء الصالحين ["منتهى الآمال" ص212 ج2 ط إيران].

5-الإمام الرابع للقوم علي بن الحسن بن علي، فقد روى عنه أنه جاء
إليه نفر من العراق، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما
فرغوا من كلامهم قال لهم: ألا تخبروني أنتم {المهاجرون الأولون الذين
أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناًأولئك هم
الصادقون}؟ قالوا: لا، قال: فأنتم { الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم
يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على
أنفسهم ولوكان بهم خصاصة }؟ قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا
من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم: {
يقولون ربنا اغفر لناولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا
غلاً للذين آمنوا }، اخرجواعني، فعل الله بكم
" ["كشف الغمة" للأربلي ج2 ص78 ط تبريز إيران].
6-عن أبى عبدالله الجعفي عن عروة بن عبد الله قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن
حلية السيف؟ فقال: لا بأس به، قد حلى أبو بكر الصديق سيفه، قال: قلت:
وتقول الصديق؟ فوثب وثبة، واستقبل القبلة، فقال: نعم الصديق، فمن لم يقل له
الصديق فلا صدق الله له قولاً في الدنيا والآخرة
" ["كشف الغمة" ج2 ص1
7- عن علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه
السلام، قال: لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار قال لأبي بكر:
كأني أنظر إلى سفينة جعفر وأصحابه تعوم في البحر، وانظر إلى الأنصارمحبتين
(مخبتين خ) في أفنيتهم، فقال أبو بكر: وتراهم يا رسول الله؟ قال: نعم!
قال: فأرنيهم، فمسح على عينيه فرآهم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنت الصديق" ["البرهان" ج2 ص125].
8-أبو عبد الله جعفر الملقب بالسادس - سئل عن أبى بكروعمر كما رواه القاضي
نور الله الشوشترى"إن رجلاً سأل عن الإمام الصادق عليه السلام، فقال: يا
ابن رسول الله! ما تقول في حق أبى بكر وعمر؟ فقال عليه السلام: إمامان
عادلان قاسطان، كانا على حق، وماتا عليه، فعليهما رحمة الله يوم القيامة"
["إحقاق الحق" للشوشتري ج1 ص16 ط مصر].
9-عن ابي عبدالله جعفر رواه الأربلي أنه كان يقول: "لقد ولدنى أبو بكر مرتين
" ["كشف الغمة" ج2 ص161].
10-الحسن بن على الملقب بالحسن العسكري - الإمام الحادي عشر المعصوم - فيقول وهو يسرد واقعة الهجرة" أن
رسول الله بعد أن سأل علياً رضي الله عنه عن النوم على فراشه قال لأبى بكر
رضي الله عنه: أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر تطلب كما أطلب، وتعرف بأنك
أنت الذي تحملني على ما أدعيه فتحمل عني أنواع العذاب؟ قال أبو بكر: يا
رسول الله! أما أنا لو عشت عمر الدنيا أعذب في جميعها أشد عذاب لا ينزل
عليّ موت صريح ولا فرح ميخ وكان ذلك في محبتك لكان ذلك أحب إلى من أن أتنعم
فيها وأنا مالك لجميع مماليك ملوكها في مخالفتك، وهل أنا ومالي وولدي إلا
فداءك، فقال رسول الله عليه الصلاه والسلام: لاجرم أن اطلع الله على قلبك،
ووجد موافقاً لما جرى على لسانك جعلك مني بمنزلة السمع والبصر، والرأس من
الجسد، والروح من البدن
" ["تفسير الحسن العسكري" ص164، 165 ط إيران].
11-وهذه رواية أخرى: "إن ناساً من رؤساء الكوفة وأشرافها الذين بايعوا
زيداً حضروا يوماً عنده، وقالوا له: رحمك الله، ماذا تقول في حق أبي بكر
وعمر؟ قال: "ماأقول فيهما إلا خيراً كما لم أسمع فيهما
من أهل بيتي (بيت النبوة) إلا خيراً، ماظلمانا ولا أحد غيرنا، وعملاً بكتاب
الله وسنة رسوله
" ["ناسخ التواريخ" ج2 ص590 تحت عنوان "أحوال الإمام زين العابدين"].
12-وقال علي في سلمان الفارسي:" إن سلمان باب الله في الأرض، من عرفه كان مؤمناً، ومن أنكره كان كافراً" ["رجال الكشي" ص70].
فهذا السلمان يقول:"إن رسول الله كان يقول في صحابته: ما سبقكم أبو بكر بصوم ولا صلاة،ولكن بشيء وقر في قلبه
" ["مجالس المؤمنين" للشوشتري ص89].
13-وفى رواية "سأل الصديق علياً كيف ومن أين تبشر؟ قال: من النبي حيث سمعته
يبشر بتلك البشارة، فقال أبو بكر: سررتني بما أسمعتني من رسول الله يا أبا
الحسن! يسرّك الله" ["تاريخ التواريخ" ج2 كتاب 2 ص158 تحت عنوان "عزام أبي
بكر"].
14-قال علي رضي الله عنه: "إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكروعمر
" ["كتاب الشافي" ج2 ص428]
15-قال علي رضي الله عنه في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما:"إنهما إماما الهدى، وشيخا الإسلام، والمقتدى بهما بعد رسول الله، ومن اقتدى بهما عصم
"["تلخيص الشافي" للطوسي ج2 ص428].
16-"وكان علي عليه السلام يقول: محمد ابني من ظهر أبي بكر
" ["الدرة النجفية" للدنبلي الشيعي شرح نهج البلاغة ص113 ص إيران].
17-حديث يرويه الامام علي عن النبي صلى الله عليه وسلم:" إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلةالبصر
".["عيون أخبار الرضا" لابن بابويه القمي ج1 ص313، أيضاً "معاني الأخبار" للقمي ص110، أيضاً "تفسير الحسن العسكري"].
18-قال أبو بصير: كنت جالساً عند أبي عبد الله عليه
السلام إذ دخلت علينا أم خالد التي كان قطعها يوسف بن عمر تستأذن عليه.
فقال أبو عبد الله عليه السلام: أيسرّك أن تسمع كلامها؟ قال: فقلت: نعم،
قال: فأذن لها. قال: وأجلسني على الطنفسة، قال: ثم دخلت فتكلمت فإذا امرأة
بليغة، فسألته عنهما (أي أبى بكر وعمر) فقال لها :" توليهما"، قالت :
"فأقول لربي إذا لقيته : إنك أمرتني بولايتهما؟" قال
: نعم" ["الروضة من الكافي" ج8ص101 ط إيران تحت عنوان "حديث أبي بصير مع المرأة"]
19- قال علي رضي الله عنه على منبر الكوفة: "لا أوتى برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري" الكشي: ترجمة رقم: (257)، معجم الخوئي: (8/153، 326)، الفصول المختارة127
20-جاء
رجلاً إلى أمير المؤمنين (ع) فقال : سمعتك تقول فى الخطبة آنفاً : "اللهم
أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين , فمن هما "؟ قال : حبيباى , و عماك
أبوبكر و عمر , إماما الهدى , و شيخا الإسلام , ورجلا قريش , و المقتدى
بهما بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم و آله , من أقتدي بهما عصم , و من
أتبع آثارهما هدى إلى صراط مستقيم "
تلخيص الشافي 2/428
21-و
فى رسالة بعثها أبو الحسن رضي الله عنه إلى معاوية رضي الله عنه يقول فيها
" و ذكرت أن الله اجتبى له من المسلمين أعواناً أيدهم به فكانوا فى
منازلهم عنده على قدر فضائلهم فى الإسلام كما زعمت و أنصحهم لله و لرسوله
الخليفة الصديق و خليفة الخليفة الفاروق , و لعمري أن مكانهما فى الإسلام
شديد يرحمهما الله و جزاهم الله بأحسن ما عملا " شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني ص 488
22-عن الباقر انه قال :"ولست بمنكر فضل ابى بكر ولست بمنكر فضل عمر ،ولكن ابابكر افضل من عمر" <كتاب الاحتجاج للطبرسى ص 230 تحت عنوان احتجاج ابى جعفر بن على الثانى فى الانواع الشتى من العلوم الدينية ط مشهد كربلاء >
23-قال علي ابن
ابى طالب رضى الله عنه وهو يذكر بيعة ابى بكر الصديق بعد وفاة النبى صلى
الله عليه وسلم عند انثيال الناس(اى انصبابهم من كل وجه كما ينثال التراب
كما قاله ابن ابى الحديد شارح نهج البلاغه) على ابى بكر وإجفالهم (اى
اسراعهم) اليه ليبايعوه :قال "مشيت عند ذلك الى ابى بكر
،فبايعته ونهضت فى تك الاحداث حتى زاغ الباطل وزهق وكانت كلمة الله هى
العليا ولو كره الكافرون ،فتولى ابو بكر تلك
الامورفيسر ،وسدد، وقارب،واقتصد، فصحبته مناصحاً ،وأطعته فيما اطاع الله جاهداً "
<الغارات ج1 ص307 تحت عنوان رسالة علي عليه السلام الى اصحابه بعد مقتل محمد ابن ابى بكر >
نسأل الله أن يهدي الجميع الى الحق
الحالمة
الحالمة
مـشرفـة عـامـة
مـشرفـة عـامـة

موضوع هـــام رد: حملة تثقيف الشيعة معلومات لا يعرفها الكثير من الشيعة

في السبت 2 يونيو - 2:25
الهدية رقم " 40 " لكل شيعي .


معلومة سريعة لزملائنا الشيعة
من تسمى بأسم ابي بكر من اهل البيت ؟
------------------------------------------------------
1- أبو بكر بن علي بن أبي طالب :
قتل مع الحسين في كربلاء
... راجع الإرشاد للمفيد ص 186 -248 .. تاريخ اليعقوبي في أولاد علي ...
منتهى الآمال لعباس القمي المجلد الاول ص 261 .. وبحار الأنوار للمجلسي
المجلد 42 ص 120

2- أبوبكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب :
قتل مع عمه الحسين في كربلاء .. راجع المفيد في كتابه الإرشاد ص 248 .. وتاريخ اليعقوبي في أولاد الحسن ... ومنتهى الآمال لعباس القمي الجزء الاول ص 544
3- أبوبكر علي زين العابدين :
كنية علي زين العابدين بن الحسين هي أبوبكر .. راجع الأنوار النعمانية للجزائري ..
4- أبو بكر علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق :
كانت كنية علي الرضا أبو بكر ... النجم الثاقب في ألقاب وأسماء الحجة الغائب للنوري الطبرسي... وايضاً راجع مقاتل الطالبين ..أبو الفرج الأصفهاني
5- أبو بكر محمد المهدي المنتظر بن الحسن العسكري !! :
إحدى أسماء المهدي المنتظر لدى الرافضة .. أبو بكر .. راجع النجم الثاقب للنوري الطبرسي
6- أبو بكر بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب :
ذكره صاحب أنساب الأشراف ص 68 .. وذكره خليفة بن الخياط في تاريخه ص 240
الحالمة
الحالمة
مـشرفـة عـامـة
مـشرفـة عـامـة

موضوع هـــام رد: حملة تثقيف الشيعة معلومات لا يعرفها الكثير من الشيعة

في السبت 2 يونيو - 2:26
الهدية رقم " 42 " لكل شيعي .


تحريم المتعة من كتب الشيعة .
نريد أن نفيد أحبابنا الشيعة بهذه
المعلومات القيمة الرائعة الذي غابت عن اذهان الكثير من الشيعة والتي
يجهلها اغلب الشيعة للأسف !فنريد ان نبين لهم ذلك وبالأدلة ايضا ً ومن
كتبهم .

الحمدالله عظيم المنة ناصر الدين بأهل السنة
وبعد ...
عند الحوار مع الشيعة في أي موضوع
ينكرون كل شيء و أول شماعة عندهم قبل التقية هي :
(( لا يوجد عندنا كتاب صحيح ))
فإليكم تحقيق سند هذا الحديث للفائدة :
في تهذيب الأحكام - للشيخ الطوسي - ج 7 - ص 251
محمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبي الجوزا عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام قال :
(( حرم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة ))
و إليكم الإسناد بشكل مختصر :
محمد بن يحيى :
قال النجاشي [ 946 ] : ( شيخ أصحابنا في زمانه ثقة عين )
أبو جعفر :
في المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - ص 690
14047 - 14043 - 14072 - أبو جعفر النحوي : روى رواية في التهذيب ج 2 ح 535
أقول هذه الرواية في الاستبصار ج 1 ح 1321 أبو جعفر من غير تقييد بالنحوي
وعليه فالظاهر أنه أحمد بن محمد بن عيسى " الثقة 899 " بقرينة الراوي
والمروي عنه .
أبو الجوزاء :
هو : المنبه بن عبدالله التيمي
في المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - ص 619
وهو ملخص لكلام الخوئي .
12634 - 12629 - 12658 - المنبه بن عبد الله أبو الجوزاء التميمي :
صحيح الحديث ، له كتاب . قاله النجاشي - ووثقه العلامة أيضا والظاهر أنه أخذ التوثيق من كلام النجاشي
واعترض عليه بان صحة الحديث اعلم من الوثاقة ، ولكن الظاهر أن ما فهمه العلامة هو الصح .
الحسين بن علوان :
وثقه أحمد عبدالرضا البصري في فائق المقال ( ص 104 ) برقم [ 321 ]
ووثقه النوري الطبرسي في خاتمة المستدرك - ج 4 - ص 314 - 316
و المفيد من معجم رجال الحديث مختصر كتاب الخوئي - محمد الجواهري - ص 173

3500 - 3499 - 3508 - الحسين بن علوان : الكلبي عامي – ثقة .
وفي كتاب مشايخ الثقات - غلام رضا عرفانيان - ص 63
68 - الحسين بن علوان ، ثقة .
وعمرو بن خالد الواسطي :
وثقه الخوئي حيث قال : ( الرجل ثقة بشهادة بن فضال ) المعجم 14/ 103
وقال الشيخ علي النمازي الشاهرودي في - مستدركات علم رجال الحديث - ج 6 - ص 36
( إنه إمامي اثنا عشري بحكم نقله هذين الخبرين ، ثقة بشهادة ابن فضال ، كما اختاره المامقاني . والقدر المسلم كونه موثقا)
وقال المامقاني : ( موثق ) 1/113
وأما زيد بن علي فهو من أئمة أهل البيت ويروي عن آبائه ,,
فهل يُصدق الرافضة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالسند الموثق الذي ينقل لنا به دين النبي صلى الله عليه وسلم ؟
وأنا أشهد بالله أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه صادق لا يكذب على رسول الله
صلوات ربي وسلامه عليه

تحريم المتعة في كتب الشيعة بروايات صحيحة عن الائمة المعصومين عند الشيعة :
في تهذيب الأحكام - للشيخ الطوسي - ج 7 - ص
251 /
(الاستبصار 2/142)، (وسائل الشيعة 14/441).

محمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبي الجوزا عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام قال :
(( حرم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة ))
الرواة كلهم ثقاة في كتب القوم وننتظر رد احد الزملاء هذه اول رواية يرويها على بن ابي طالب عن رسول الله يحرم فيها المتعة !!


الروايه الثانيه كما فى البحار
محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان
قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المتعة فقال: لا تدنس نفسك بها

الجزء 100 صفحه 103
:: المتعة تدنس الانسان !!! هل حلال الله يدنس الانسان !!! هل حلال الله نجاسة !!!
الرواية الثالثة تحريم المتعة على لسان المعصوم جعفر الصادق


قال الصادق عن المتعه لما سئل عنها كما في بحار الانوار 100/
318 قالماتفعله عندنا الا الفواجر
. « السرائر » 483

اسناد الروايه كما فى البحار
ابن أبي عمير، عن هشام بن
الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
ما تفعلها عندنا إلا الفواجر


قال الصادق عن المتعه لما سئل عنها كما في بحار الانوار 100/
318 قالماتفعله عندنا الا الفواجر
. « السرائر » 483

اسناد الروايه كما فى البحار
ابن أبي عمير، عن هشام بن
الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
ما تفعلها عندنا إلا الفواجر
:: المقصود
بالفواجر هنا هم المواليات وبنات ونساء الرافضة وامهاتهم لانهن فقط من
يفعلوا المتعة فما رايك ايها الرافضي هل تقبل كلام المعصوم ام لا ؟؟؟

الرواية الرابعة :
5 ـ أحمد بن محمد بن عيسى في ( نوادره ) : عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) في المتعة قال : ما يفعلها عندنا إلا الفواجر
. ـ نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 87 | 200 .
الرواية الخامسة
الباقر يحل المتعة لنساء الرافضة ويحرمها على نسائها ويتراجع عندما يصل الامر الي نسائه فهل هذا مقبول من امام !!
** عن زراة قال جاء عبد الله بن عمير ( وعبد الله هذا سني ) الي ابي جعفر ( الباقر ) فقال ما تقول في متعة النساء؟ فقال ابو جعفر احلها الله في كتابه وعلي لسانه نبيه فهي حلال الي يوم القيامة وذكر كلاما طويلا , ثم قال ابو جعفر لعبدالله بن عمير هلم الي ألاعنك ( اي في انها صحيحه ) فأقبل عليه عبدالله بن عمير وقال ايسرك ان نسائك وبناتك واخواتك وبنات عمك يفعلن ذلك؟ يقول فاعرض عنه ابو جعفر وعن مقالته عندما ذكر له نسائه وبناته وبنات عمه . مستدرك الوسائل ج 14 ص 449 /بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 100 - ص 317 - 318

حكم علمائك على الرواية


- ( مجلسي حسن20 /228 – بهبودي صحيح3/ 45)


:: لماذا يحللها المعصوم لامهاتكم وبناتكم واخواتكم ويحرمها على بناته !!! هذا نفاق


** المتعة لا تحصن الرجل
عن اسحق بن عمار سالت ابا ابراهيم (الامام الكاظم
)عليه السلام عن الرجل اذا هو زني وعنده الامة يطأها تحصنه الامه ؟ قال
نعم , قال فان كانت عنده
امراة متعة اتحصنه؟ قال لا انما هو علي الشئ الدائم عنده . ( وسائل الشيعة ج 28 ص 68 )
الحالمة
الحالمة
مـشرفـة عـامـة
مـشرفـة عـامـة

موضوع هـــام رد: حملة تثقيف الشيعة معلومات لا يعرفها الكثير من الشيعة

في السبت 2 يونيو - 2:27
الهدية رقم " 43 " لكل شيعي .


نصيحة إلى شيعي إمامي
اعداد
السيد مختار
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ
الْحَمْدُ لِلَّهِ , نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُه وَنَسْتَغْفِرُهُ ُ,
وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ
أَعْمَالِنَا, مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ,وَمَنْ يُضْلِلْ
فَلَا هَادِيَ لَهُ, وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ
لَا شَرِيكَ لَهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .

أما بعد..فهذه مقالة بعنوان (نصيحة إلى شيعي إمامي) أحاول
فيها تنبيه عقولهم و إعمال فكرهم لبيان موقف أئمة أهل البيت من كبار
الصحابة أبي بكر وعمر وعثمان الذين تولوا الخلافة قبل علي بن أبي طالب,
وذلك لِما اشتهر عند الشيعة الإمامية من سب هؤلاء الأصحاب.سائلاً الله
تعالى أن تجد هذه المقالة قلوبًا نقية وعقولاً ذكية تقبل الحق من قائله
,وإن لم يكن شيعيًا إماميًا. ونسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا
اتباعه, وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.آمين


((نصيحة إلى شيعي إمامي))
اعلم-
هداني الله وإياك - أن قضية التبرؤ من أكثر الصحابة وسبهم من القضايا التى
انفرد بها الشيعة الإمامية وتوارثها أبناء هذه الطائفة , فهل لهم في ذلك
مستند صحيح؟ وقبل أن تجيب:أرجو منك الإنصاف و إعمال الفكر لاستبيان الحق
بالنسبة لموقف الإمام جعفر الصادق
(
[1])
وآبائه رضي الله عنهم من الخلفاء:أبي بكر وعمر وعثمان الذين تقدموا عليًا
في الخلافة. لنرى هل كانوا يتولونهم ويترضون عنهم ويترحمون عليهم أم كانوا
يسبونهم ويلعنونهم كما يفعل الشيعة الإمامية الآن ؟ وحتى يستبين الحق هيا
بنا نبحث في كتب أهل السنة و كتب الشيعة الزيدية وكتب الشيعة الإمامية
بإنصاف لنرى كلام أئمة أهل البيت في هؤلاء الخلفاء, ولنفسح لعقولنا المجال
كي تصل إلى الحق.

أولاً: من كتب أهل السنة:
الثابت
من الروايات عند أهل السنة عن أئمة أهل البيت أنهم كانوا يعرفون حق
الصحابة ويتولون أبا بكر وعمر ويترضون عنهما ويترحمون عليهما, ويلعنون من
يلعنهما ويتبرأون منه كما ثبت ذلك عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي
الله عنه وأولاده من بعده.وإليك بعض أقوالهم:

1- بعدما طُعِن عُمَر دخل عليٌّ ليراه فترَحََّمَ عليه وأثنى عليه, فقد
روى البخاري(3482) ومسلم(2389):عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ سَمِعْتُ
ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: وُضِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى سَرِيرِهِ
فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ, وَيُثْنُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ,
قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَأَنَا فِيهِمْ, قَالَ: فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا
بِرَجُلٍ قَدْ أَخَذَ بِمَنْكِبِي مِنْ وَرَائِي, فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ,
فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ,
فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ, وَقَالَ: مَا خَلَّفْت أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ , وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ
وَذَاكَ أَنِّي كُنْتُ أُكَثِّرُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: جِئْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ,
وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ, وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو
بَكْرٍ وَعُمَرُ, فَإِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَوْ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ
اللَّهُ مَعَهُمَا
".

2
- و روى أحمد (835) - بسند صحيح - عَنِ أَبُي جُحَيْفَةَ الَّذِي كَانَ
عَلِيٌّ يُسَمِّيهِ وَهْبَ الْخَيْرِ قَالَ:قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ: يَا أَبَا جُحَيْفَةَ أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ هَذِهِ
الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا؟ قَالَ: قُلْتُ بَلَى, قَالَ: وَلَمْ أَكُنْ
أَرَى أَنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْهُ, قَالَ:
أَفْضَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَبَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, وَبَعْدَهُمَا آخَرُ ثَالِثٌ وَلَمْ يُسَمِّهِ " .

3 - وفي صحيح البخاري(3468)وسنن أبي داود(4629): قال محمد بن الحنفية لأبيه علي بن أبي طالب: أَيُّ
النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ, قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ عُمَرُ
,وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ, قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ قَالَ: مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ".

4- وقد روي عن عليٍّ رضي الله عنه من نحو ثمانين وجهًا- كما قال ابن تيمية- أنه قال على منبر الكوفة: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر([2]) .
5- وروى الطبراني([3]) من حديث عليٍّ بن أبي طالب أنه كان يحلف أن الله أنزل اسم أبي بكر من السماء: الصديق". وقال الحافظ في فتح الباري(9/7): رجاله ثقات.أهـ*
* وثبت ذلك أيضًا عن الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
عندما سألوه عن الشيخين :أبي بكر وعمر فترضى عنهما وأخبر بأنهما كانا وزيري
جده صلى الله عليه وسلم فكان ذلك سببًا في انحراف هؤلاء الشيعة الغلاة
عنه ورفضوه وسموا بالرافضة
(
[4]).
* * وكما ثبت ذلك عن الإمام زيد بن علي فهو الثابت أيَضًا من كلام أخيه
محمد الباقر وابنه جعفر الصادق وابنه موسى الكاظم فهم ذرية طاهرة بعضها من
بعض, وهذا هو المعقول إذ كيف يترضى عليهما الإمام زيد ثم يأتي أخوه محمد
الباقر فيتبرأ منهما-كما تزعم الشيعة الإمامية- وأبوهما واحد, و تعلما من
مدرسة واحدة.رضي الله عنهم جميعًا. وهذه بعض النصوص عنهما:

1- َقَالَ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ : سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ ، يَقُوْلُ : "
مَا أَرْجُو مِنْ شَفَاعَةٍ عَلَيَّ شَيْئاً ، إِلاَّ وَأَنَا أَرْجُو
مِنْ شَفَاعَةِ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَه ، لَقَدْ وَلَدَنِي مَرَّتَيْنِ
".

2- وعن أَسْبَاطُ بنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ قَيْسٍ المُلاَئِيُّ ، سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ : "بَرِئَ اللهُ مِمَّنْ تَبَرَّأَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ "
3-
وعن عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ العَبَّاسِ الهَمْدَانِيُّ : أَنَّ جَعْفَرَ
بنَ مُحَمَّدٍ أَتَاهُم وَهُم يُرِيْدُوْنَ أَنْ يَرْتَحِلُوا مِنَ
المَدِيْنَةِ ، فَقَالَ : إِنَّكُم - إِنْ شَاءَ اللهُ - مِنْ صَالِحِي
أَهْلِ مِصرِكُم ، فَأَبلِغُوهُم عَنِّي :
مَنْ
زَعَمَ أَنِّي إِمَامٌ مَعصُومٌ ، مُفتَرَضُ الطَّاعَةِ ، فَأَنَا مِنْهُ
بَرِيْءٌ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنِّي أَبْرَأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ،
فَأَنَا مِنْهُ بَرِيْءٌ" .


4- وعن حَنَانُ بنُ سَدِيْرٍ : سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ ، وَسُئِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَقَالَ :" إِنَّكَ تَسْأَلُنِي عَنْ رَجُلَيْنِ قَدْ أَكَلاَ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ "


5- وعن مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ : عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي حَفْصَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ
أَبَا جَعْفَرٍ وَابْنَه جَعْفَراً عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَقَالَ :
يَا سَالِمُ ! تَوَلَّهُمَا ، وَابْرَأْ مِنْ عَدُوِّهِمَا ، فَإِنَّهُمَا كَانَا إِمَامَيْ هُدَىً
. ثُمَّ قَالَ جَعْفَرٌ : يَا
سَالِمُ ! أَيَسُبُّ الرَّجُلُ جَدَّه ؟ أَبُو بَكْرٍ جَدِّي ، لاَ
نَالَتْنِي شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ-
يَوْمَ القِيَامَةِ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَتَوَلاَّهُمَا ، وَأَبرَأُ مِنْ
عَدوِّهِمَا
. " وسالم بن أبي حفصة الذي روى هذا الأثر ظاهر التشيع , ومحمد بن فضيل الراوي عنه من الشيعة الثقات عند أهل السنة(
[5]).


6- عن خلف بن حوشب، عن سالم بن أبي حفصة -وكان يترفض- قال: دخلتُ على أبي جعفر وهو مريضٌ فقال: - وأظن قال ذلك من أجلي: اللهُمَّ إِني أتَوَلى وأُحِبُّ أبا بكرٍ وعمر، اللهم إنْ كان في نفسي غير هذا، فلا نالتني شفاعةُ محمدٍ يومَ القيامة صلى الله عليه وسلم "([6])
7- وروى علي بن الجعد عن زهير بن محمد قال: قال أبي لجعفر بن محمد:إن لي جاراً يزعم أنك تبرأ من أبي بكر وعمر فقال: بَرِئ اللهُ مِن جارك،والله إني لأرجو أن ينفعني اللهُ بقرابتي مِن أبي بكر،ولقد اشتكيت شكاية فأوصيت إلى خالي عبد الرحمن بن القاسم"([7]).
8- قال اسحق الأزرق عن بسام الصيرفي:سألتُ أبا جعفرٍ عن أبي بكر وعمر فقال:والله إني لأتولاهما وأستغفر لهما وما أدركتُ أحداً من أهلِ بيتي إلا وهو يتولاهما " ([8])
9- وعن جابر الجعفي، عن محمد بن علي، قال: أجمَعَ بنو فاطمةَ على أن يقولوا في أبي بكرٍ وعمرَ أحسنَ ما يكونُ مِن القول "([9])
10- عن عبدالملك بن أبي سليمان:قلت لمحمد بن علي: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} [ المائدة: 58 ] قال: هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. قلت: إنهم يقولون: هو عليُّ. قال: عليٌّ منهم "([10])
ثانيًا:من كتب الشيعة الزيدية :
سبق
أن بينا موقف الإمام زيد من الشيخين:أبي بكر وعمر, وحسن ثنائه عليهما,وكيف
رفضه غلاة الشيعة بسبب ذلك وتركوا مناصرته, وكان أحوج ما يكون إلى مَن
ينصره في خروجه على سلاطين الجور,ومع ذلك آثر الحق ولم يداهن فيه.

وإليك أقوال بعض أئمة المذهب الزيدي في الصحابة والخلفاء الذين تقدموا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من كتبهم:
-قال
الشوكاني : حكى الإمام عبد الله بن حمزة في كتابه ( الكاشف للإشكال الفارق
بين التشيع والإعتزال ) ما لفظه: (... والمسلك الثاني : أن أمير المؤمنين
هو القدوة , ولم يعلم من حاله عليه السلام لعن القوم , ولا التبرؤ منهم ,
ولا تفسيقهم , يعني المشايخ .
قال : وهو قدوتنا , فلا نزيد على حده الذي وصل إليه , ولا ننقص شيئا من ذلك
, لأنه إمامنا وإمام المتقين , وعلى المأمور إتباع آثار إمامه , واحتذاء
أمثاله , فإن تعدى , خالف وظلم ) اهـ
وقد حكى هذا الكلام بألفاظه السيد الهادي , وحكى في الصحابة أن عليًّا-عليه السلام - كان يرضى عنهم , فقـال :
ورضِّ عنهم كما رضَّى أبو الحسن*** أو قف عن السب إن ما كنت ذا حذر
وروى الإمام المهدي في ( يواقيت السير) : أنه حين مات أبو بكر , قال عليه السلام : رضي الله عنك , والله لقد كنت بالناس رؤوفًا رحيمًا .انتهى(
[11])
- ولقد قال الإمـام المهدي في ( القلائد ) : إن قضاء أبي بكر في فَدَك صحيح . وروى في هذا الكتابعن زيد بن علي : أنه قال : لو كنت أبا بكر لما قضيت إلا بما قضى به أبو بكر .
- وقال المنصور بالله عبد الله بن حمزة في رسالته في جواب المسألة التهامية بعد أن ذكر تحريم سبِّ الصحابة ما لفظه : وهذا ما يقضي به علم آبائنا إلى عليٍّ عليه السلام([12]) .
- قال الإمام يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد في كتابه (الإيضاح لما خفي من الإتفاق على تعظيم الصحابة) : إجماع أئمة الزيدية على تحريم سب الصحابة , لتواتر ذلك عنهم والعلم به , فما خالف ما عُلم ضرورة لا يُعمل به .. إلخ ([13]).-
وقد بيَّن الإمام يحيى بن الحسين أن كافة القدماء من أهل البيت كانوا
يقولون بالترضية على الصحابة فقال في كتابه( الإيضاح ): واعلم أن القائلين
بالترضية من أهل البيت هم :
أمير المؤمنين, والحسن, والحسين, وزين العابدين علي بن الحسين , والباقر, والصادق, وعبد الله بن الحسن, ومحمد بن الحسن ,ومحمد بن عبد الله النفس الزكية, وإدريس بن عبد الله ,وزيد بن عبد الله, وزيد بن علي, وكافة القدماء من أهل البيت أهـ(
[14])
[1] - هو أبو عبد الله المدني :جعفر.بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب .رضي الله عنهم.
أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ولذلك كان يقول: ولدني أبو بكر مرتين.
فأهل السنة يعدونه من أئمتهم في
العلم , فهو قد روى و أخذ العلم عن أبيه محمد الباقر والزهري ونافع وابن
المنكدر , وأخذ عنه العلم وروى عنه أئمة أهل السنَّة كسفيان الثوري وسفيان
بن عيينة وشعبة ويحيى القطان ومالك بن أنس وابنه موسى الكاظم وآخرون ولد
سنة ثمانين ومات سنة ثمان وأربعين ومائة.

[2]-
الحديث صحيح رواه أحمد (880) وغيره ,وانظر: منهاج السنة ( 7/511) لابن
تيمية ,و ذكر أيضًا في نفس الموضع أن عليًّا رضي الله عنه قال : لا يبلغني
عن أحدٍ أنه فضلني على أبي بكر و عمر إلا جلدته جلد المفتري.

[3]-
المعجم الكبير للطبراني(1/55 =رقم14) وأنظر:الآحاد والمثاني(1/70 =رقم 6)
لأحمد بن عمرو بن الضحاك أبو بكر الشيباني . الناشر : دار الراية.الرياض.
الطبعة الأولى.

[4] - أنظر: كتاب مقالات الإسلاميين ( 1/89)لأبي الحسن الأشعري, ومنهاج السنة (1/34-35 ( لابن تيمية .
[5]
- .وقد ذكر هذه الآثار وغيرها الإمام المزي في تهذيب الكمال(5/80) والذهبي
في سير أعلام النبلاء (6/256) في ترجمته للإمام جعفر الصادق ثم قال
الذهبي: هَذَا القَوْلُ مُتَوَاتِرٌ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ،
وَأَشْهَدُ بِاللهِ إِنَّهُ لَبَارٌّ فِي قَوْلِهِ ، غَيْرُ مُنَافِقٍ
لأَحَدٍ ، فَقَبَّحَ اللهُ الرَّافِضَّةَ "أهـ

[6] - تاريخ دمشق لابن عساكر 15 / 355
[7] - تهذيب الكمال(5/80) للمزي, ابن عساكر 15 / 355 ,والكامل (2/132)لابن عدي
[8] - ابن عساكر 15 / 355 وانظر طبقات ابن سعد 5 / 321.
[9] - ابن عساكر 15 / 355
[10] - ابن عساكر 15 / 356 ، وانظر الحلية 3 / 185.
[11] - من كتابإرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي ) للشوكاني(ص:78-79)
[12] - أنظر المصدر السابق ص 53
[13] - أنظر هذه الأقوال وغيرها في المصدر السابق (ص 54- 61)
[14]
- المصدر السابق (ص:58) وفيه:وقال المنصور بالله في كتابه ( الكاشف
للإشكال الفارق بين التشيع والاعتزال ) ما لفظه : إن القوم – يعني الصحابة –
لهم حسنات عظيمة , بمشايعة النبي صلى الله عليه و سلم ونصرته , والقيام
دونه , والرمي من وراء حوزته , ومعاداة الأهل والأقارب في نصرة الدين ,
وسبقهم إلى الحق , وحضور المشاهد التي تزيغ فيها الأبصار , وتبلغ القلوب
الحناجر ... الخ .
الحالمة
الحالمة
مـشرفـة عـامـة
مـشرفـة عـامـة

موضوع هـــام رد: حملة تثقيف الشيعة معلومات لا يعرفها الكثير من الشيعة

في السبت 2 يونيو - 2:28
ثالثًا:من كتب الشيعة الإمامية :
1- وفي الروضة من الكافي(8/101) في حديث أبي بصير و المرأة التي جاءت إلى أبي عبد الله تسأل عن (أبي بكر وعمر) فقال لها: تَوَلَّيْهما، قالت: فأقول لربي إذا لقيتُه إنك أمرتني بولايتهما؟ قال: نعم([1]).
2- وعن عروة بن عبد الله قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي( الباقر)- عليهما السلام- عن حلية السيوف؟ فقال: لا بأس به، قد حَلى أبو بكر الصديق سَيْفَه، قلت: فتقول: الصديق؟ قال: فوثب وثبة واستقبل الكعبة وقال: نعم ,الصديق. نعم الصديق، فمن لم يقل له الصديق فلا صدَّقَ اللهُ له قولاً في الدنيا ولا في الآخرة "([2])
3 -ويروي السيد المرتضى في كتابه الشافي: عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، أنه كان يتولاهما – أي أبا بكر وعمر رضي الله عنهما – ويأتي القبر فيسلم عليهما مع تسليمه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ([3]
4-
وجاء نصٌ عظيم في كتاب نهج البلاغة - الذي يعتقد الشيعة الإمامية صحة ما
فيه- يهدم هذا النصُ كلَّ الروايات التي تزعم العداوة والصراع بين عليٍّ
والشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهم. يقول عليٌّ في أبي بكر أو عمر - على
اختلاف بين شيوخ الشيعة في ذلك - :
"لله بلاءُ فلان([4]). فلقد قَوََّمَ الأوَد([5]), وداوى العَمَد([6]), وأقام السّنّة. وخلف الفتنة([7]) ، ذهبَ نَقيَّ الثّوب ، قليلَ العَيْب، أصاب خيرها وسبق شرّها، أدّى إلى الله طاعته واتّقاه بحقّه"(
[8])
.ولوضوح النص قال ميثم البحراني- وهو شيعي إمامي- في شرحه "واعلم أن
الشيعة قد أوردوا هنا سؤالاً فقالوا: إن هذه الممادح التي ذكرها في حق أحد
الرجلين تنافي ما أجمعنا عليه من تخطئتهم وأخذهما لمنصب الخلافة، فإما أن
لا يكون هذا الكلام من كلامه ، وإما أن يكون إجماعنا خطأ...
(
[9])."


5- وعن الحسن بن علي عليه السلام أنه قال: قالرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني
بمنزلة البصر، وإن عثمان مني بمنزلة الفؤاد , قال: فلما كان من الغد دخلت
عليه وعنده أمير المؤمنين عليه السلام، وأبو بكر وعمر، وعثمان، فقلت له: يا
أبت، سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولاً، فما هو؟ فقال صلى الله عليه وآله
وسلم: نعم، ثم أشاربيده إليهم، فقال: هم السمع والبصر والفؤاد)(
[10])

* بل في رواياتهم ما يفيد الثناء على الصحابة عمومًا ومنها:

6- ما في بحار الأنوار: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " طوبى لمن رآني، وطوبى لمن رأى من رآني، وطوبى لمن رأى من رأى من رآني"([11]).

7- وفي كتاب الكافي:عن ابن حازم قال: قلت لأبي عبد الله.. فأخبرني عن
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقوا على محمد صلى الله عليه وسلم أم
كذبوا؟
قال: بل صدقوا(
[12])".

8- وفي نهج البلاغة وغيره ([13]) : أن علي بن أبي طالب وَصَف أصحـاب النبي صلى الله عليه وسلم لشيعته فقال : لقد
رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فما أرى أحداً يشبههم منكم , لقد
كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجّداً وقياماً يراوحون بين جباهِهِم
وخـدودهم , ويقفون على مثل الجمر من ذكر معـادهم، كأن بين أعينهم رُكَب
المعزي من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبُلَّ جيوبهم،
ومـادوا كمـا يميـد الشجـر يوم الريح العاصف، خـوفاً من العقاب ورجـاءً
للثواب
".

9- وفي بحار الأنوار:عن موسى الكاظم بن جعفر الصادق رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا
أمنة لأصحابي، فإذا قُبِضت دنا من أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمّتي،
فإذا قٌبِضَ أصحابي دَنَا من أمّتي ما يوعدون، ولا يزال هذا الدّين ظاهرًا
على الأديان كلّها ما دام فيكم من قد رآني"
(
[14]).
10- وعندما ضرب الشقي الخارجي ابنملجم الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وأحس بالموت، أوصى ولده الحسنعليه السلام، وكان مما قال له: اللهَ اللهَ في أمة نبيكم، فلا يظلمن بين أظهركم، واللهَ اللهَ في أصحاب نبيكم، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصى بهم" ([15]).

وفي كتب الشيعة الإمامية روايات أخرى غير ما ذكرته تمدح الصحابة([16]).

** فإن قلتَ: إنما تركنا هذه الروايات لأن عندنا روايات كثيرة في ذمهم تنقض هذه الروايات,فأخذنا بها, ومنها على سبيل المثال فقط:

1-
في تفسير العياشي (1/199) و البحار للمجلسي (22/333) :عن أبي جعفر عليه
السلام أنه قال : كان الناس أهل ردة بعد النبي إلا ثلاثة ".



2
-وأيضًا في كتاب الكافي(2 / 244): عن حمران قال : قلت لأبي جعفر "ع" ما
أقلنا لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها ؟ فقال : ألا أخبرك بأعجب من ذلك ؟
قال . فقلت بلى . قال : المهاجرون والأنصار ذهبوا ... إلا ثلاثة ".

3-
وفي روضة الكافي(8/102):عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ
اللَّهِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ): خَبِّرْنِي
عَنِ الرَّجُلَيْنِ – يعني أبا بكر وعمر- قَالَ: ظَلَمَانَا حَقَّنَا فِي
كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنَعَا فَاطِمَةَ ( صلوات الله عليها )
مِيرَاثَهَا مِنْ أَبِيهَا وَ جَرَى ظُلْمُهُمَا إِلَى الْيَوْمِ. قَالَ-
وَأَشَارَ إِلَى خَلْفِهِ-: ونَبَذَا كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ
ظُهُورِهِمَا" .

4-
وفيه(8/103): عَنِ الْكُمَيْتِ بْنِ زَيْدٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ
عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام )...قُلْتُ: خَبِّرْنِي عَنِ
الرَّجُلَيْنِ... قَالَ: وَ اللَّهِ يَا كُمَيْتُ مَا أُهَرِيقَ مِحْجَمَةٌ
مِنْ دَمٍ , وَ لَا أُخِذَ مَالٌ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ, وَ لَا قُلِبَ
حَجَرٌ عَنْ حَجَرٍ إِلَّا ذَاكَ فِي أَعْنَاقِهِمَا" .

نقول: نعم, الروايات في مذهب الشيعة الإمامية متناقضة([17]),
فهل يُعقل أن يتكلم الإمام جعفر الصادق وآباؤه- وهم بيت الصدق- بالشيء
ونقيضه؟.لم لا يكون السبب في هذا التناقض هم رواة هذه الآثار عنهم, وخاصةً
أن كثيرًا من الرواة كانوا يكذبون على الأئمة,ودسوا في كتبهم ما ليس من
كلامهم وقد اشتكى أئمة أهل البيت-رضي الله عنهم- كثيرًا من ذلك, فقد ذكر
المجلسي في بحار الأنوار: عن أبي عبد الله عليه السلام قال
:كل ما كان في كتب أصحاب أبي عليه السلام من الغلو فذاك مما دسَّه المغيرة بن سعيد في كتبهم (
[18]) .
- وجاء في كتاب جامع أحاديث الشيعة:عن رجال الكشي بسنده إلى يونس قال:

وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر عليه السلام , ووجدت أصحاب
أبي عبد الله عليه السلام متوافرين فسمعت منهم, وأخذت كتبهم فعرضتها من بعدُ على أبي الحسن الرضا -عليه السلام-
فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أحاديث أبي عبد الله ( ع ) .وقال لي: إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله عليه السلام, لعن الله أبا الخطاب , وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسّون في هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله - عليه السلام , فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن فإنا إن تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن وموافقة السنة(
[19]).
- وفيه أيضًا عن ابن سنان قال: قال أبو عبد الله ( ع ): إنَّا أهل بيت صادقون, لا نخلو من كذاب يكذب علينا, فيسقط صدقُنا بكذبه علينا عند الناس
,... ثم ذَكَرَ المغيرة بن سعيد وبزيعًا والسرى وأبا الخطاب ومعمرًا
وبشارًا الأشعري وحمزة البربري وصائد النهدي, فقال: لعنهم الله , إنا لا
نخلو من كذاب يكذب علينا أو عاجز الرأي
.. (
[20])"
- وورد في رجال الكشي:عن أبي عبد الله u قال: (ما أنزل الله سبحانه آية في المنافقين إلا وهي فيمن ينتحل التشيع)([21]) .وقال: (إن ممن ينتحل هذا الأمر لمن هو شرٌّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا) ([22])
وبعد أن
علمتَ هذا, أليس من الأقرب أن تكون الروايات التي فيها ذم الصحابة مما دسّه
هؤلاء الكذابون على الأئمة , وتبقى الروايات الأخرى الموافقة لما عند
الشيعة الزيدية وأهل السنة.وخاصةً أن الأئمة أنكروا ما نُسب إليهم مما
يخالف القرآن,فقالوا: (
لا تقبلوا علينا خلاف القرآن فإنا إن تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن وموافقة السنة)
والقرآن فيه آيات كثيرة تُثني على الصحابة عامة و على المهاجرين والأنصار
خاصة.ومعلومٌ أن أبا بكر وعمر وعثمان الذين تولوا الخلافة قبل علي كانوا من
المهاجرين – باتفاق كل المسلمين- بل هم من كبار المهاجرين , وقد أخبر الله
تعالى أن المهاجرين والأنصار هم المؤمنون حقًا ووعدهم - بلا استثناء-
بالمغفرة والرزق الكريم في الجنة فقال تعالى:
{وَالَّذِينَ
آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ
آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم
مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
} [الأنفال:74]
كما أخبر تعالى بأنه رضي عنهم وأعد لهم جناتٍ تجري تحتها الأنهار خالدين
فيها أبداً, وذلك واضح جليٌّ في قول الله تبارك وتعالى فيهم :
{
وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ
وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُم وَرَضُواْ
عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُم جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهْارُ خَالِدِينَ
فِيهَا أَبََدًا ذَلكَ الفوْزُ العَظِيمُ}{
التوبة:100} , وقال تعالى:{لَكِنِ
الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ
وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ
الْمُفْلِحُونَ * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
}[ لتوبة:88-89],والآيات في هذا المعنى كثيرة.

وهم ممن بايع تحت الشجرة , وقد رضي الله تعالى عن كل مَن بايع تحت الشجرة فقال تعالى:{ لَقَدْ
رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ
الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ
عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}
{الفتح:
18} فتدبر الآية, وانظر كيف زكََّى اللهُ تعالى فِعْلهم (إذ يبايعونك)
وزكى باطنهم (فعلم ما في قلوبهم) لذلك نالوا رضا الله ,ونزول السكينة
والفتح القريب, وكانوا ألفًا وأربعمائة أو ألفًا وخمسمائة,وقال ابن عباس:
قد أخبرنا الله عز وجل في القرآن أنه رضي عن أصحاب الشجرة ، فعلم ما في
قلوبهم ، فهل أخبرنا أنه سخط عليهم بعد ذلك؟
(
[23])"
* فإن أعرضت
عن كل هذا – مع أنه الحق- أولم تقنع به, فلا أقل من أن تتوقف في أمر
الصحابة- لتناقض الروايات في مذهبك- فلا تتعرض لهم بذم ولا مدح, وأمسك عن
السَبِّ والطعن,لأنك ستُسأل أمام الله تعالى عن ذلك, قال تعالى:
{ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}[الإسراء:36]
فاترك أمرهم إلى الله تعالى, واخرج من الدنيا عفيف اللسان, كي لا يطالبك-
يوم القيامة- أحدٌ -ممَِّن رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمدٍ صلى
الله عليه وسلم نبيًّا – بسبِّك إياه, وقل
:{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[البقرة:134 ,141]

** وختامًا أقول: لا يسع كلُّ مريدٍ للحق إلا أن يُطبق قول الله تعالى:{
وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا
وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي
قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ
} [الحشر:10] .وقول رَسُولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" لَا
تَسُبُّوا أَصْحَابِي , فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ
أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ
وَلَا نَصِيفَهُ
"(
[24])[متفق عليه]. ونسأل الله تعالى الإخلاص في القول والعمل, وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
بقلم: السيد مختار العصَري
مصر - دمياط
[1]- وقال حسين الموسوي: إن المرأة كانت من شيعة أهل البيت، وأبو بصير من أصحاب الصادق u فما كان هناك موجب للقول بالتقية .أهـ من كتاب لله ثم للتاريخ ص: 29
[2]-
كتاب(كشف الغمة في معرفة الأئمة) للشيعي الإمامي علي الأربلي (2/360) –
وانظر:الحلية 3 / 184، 185. ومما يستفاد من هذا الخبر-بالإضافة إلى الثناء
على الصديق- أن الإمام الباقر يستدل بفعل أبي بكر على أن حلية السيوف حلال
فأبو بكر عنده عالم يُقتدى به , وكذلك اقتدى علي بن أبي طالب بفعل عمر كما
جاء في كتاب الذريعة إلى تصانيف الشيعة لأغا بزرك الطهراني :عندما نزل
الإمام علي عليه السلام الكوفة، قيل له: (يا أمير المؤمنين! أتنزل القصر؟ قال: لا حاجة لي في نزوله؛ لأن عمر بن الخطاب كان يبغضه، ولكني نازل الرحبة ".
[3]- كتاب الشافي: (ص:238) . وقد ورد في تلخيص الشافي: (2/428) عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام: (أن رجلاً من قريش جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: سمعتك تقول في الخطبة آنفاً: اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين، فمن هما؟ قال: حبيباي وعماك: أبو بكر وعمر. إماما الهدى وشيخا الإسلام، ورجلا قريش، والمقتدى بهما بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، من اقتدى بهما عصم، ومن اتبع آثارهما هدي إلى صراط مستقيم). < نقلاً عن الشيعة وأهل البيت (ص:53)>
[4]- أي: عمله الحَسَن في سبيل الله (أنظر: شرح نهج البلاغة: 4/97 لميثم البحراني )
[5]- وهو كناية عن تقويمه لاعوجاج الخلق عن سبيل الله إلى الاستقامة. (مثيم البحراني/ شرح نهج البلاغة: 4/97)
[6]- العمد بالتّحريك: العلّة. انظر: صبحي الصّالح في تعليقه على نهج البلاغة ص:671
[7]- أي:تركها خلفًا لا هو أدركها ولا هي أدركته (نفس المصدر السّابق).
[8]- نهج البلاغة: ص:350 - تحقيق صبحي الصّالح
[9]- ميثم البحراني/ شرح نهج البلاغة (4/98) و جاء في كتاب شرح نهج البلاغة : قال علي بن أبي طالب :
:" وإنا لنرى أبا بكر أحق بها - أي بالخلافة - إنه لصاحب الغار. و إنا لنعرف سِنَّه. و لقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بالصلاة خلفه و هو حيٌّ " شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد(2/50) دار إحياء الكتب العربية الطبعة الأولى 1959م.
وهذا
الأثر موجود أيضًا عند أهل السنة عن علي وعن الزبير رضي الله عنهما وقد
رواه الحاكم في المستدرك(3/70 - برقم4422)- بسند جيد- وقال:هذا حديث صحيح
على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

[10] - ذكره هاشم البحراني في تفسيره : البرهان (4/564، 565)وهو من رواية علي بن محمد بن علي الرضا عن أبيه عن آبائه
[11]- بحار الأنوار: ( 22/ 305 )
[12]- أصول الكافي: (1/65)، بحار الأنوار 2/228)
[13]- نهج البلاغة(1/190) بشرح الشيخ محمد عبده , وانظر: الأمالي للشيخ المفيد(ص:197) ومستدرك الوسائل(4/467) وخاتمة المستدرك (1/211).
ومعنى ركب المعزى: جمع ركبة موصل الساق من الرجل بالفخذ , وخص ركب المعزى
ليبوستها واضطرابها من كثرة الحركة أي أنهم لطول سجودهم بطول سهودهم وكأن
بين أعينهم جسم خشن يدور فيها فيمنعهم عن النوم والاستراحة.

[14]- بحارالأنوار: (22/ 309-310 )
[15]- مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني (ص:39)، كشف الغمة للأربلي: (2/59)
[16]-
ومنها أيضًا ما في نهج البلاغة (2/357 ):- عندما اجتمع ناس إلى علي عليه
السلام يشكون من عثمان , دخل عليه الإمام علي عليه السلام فقال: (إن الناس
ورائي وقد استسفروني
بينك وبينهم، ووالله ما أدري ما أقول لك؟ ما أعرف شيئاً تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه، إنك لتعلم، ما نعلم، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه، ولا خلونا بشيء فنبلغكه، وقد رأيت كما رأينا وسمعت كما سمعنا، وصحبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما صحبنا، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب أدلى بعمل الحق منك، وأنت أقرب إلى رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم وشيجة رحم منهما، وقد نلت من صهره ما لم
ينالا" وفي ذلك مايدل على اعتراف علي رضي الله عنه بعلم عثمان وفضله
ومصاهرته للنبي صلى الله عليه وسلم ,وإنما جاء له ناصحًا وموجهًا.
و قال عليه السلام - في الثناء على خباب رضي الله عنه-: (يرحم الله خباب بن الأرث فلقد أسلم راغباً، وهاجر طائعاً، وقنع بالكفاف، ورضي عن الله وعاش مجاهداً) نهج البلاغة: (4/672)
و يقول صاحب الاحتجاج:
عندما جيء إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام برأس الزبير بن العوام
وسيفه، فتناول سيفه, وقال : (طال والله ما جلّى به الكرب عن وجه رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم) الاحتجاج للطبرسي: (1/380)

[17]
-, وهذا التناقض في كثير من المسائل وليس في هذه المسألة وحدها. وهذا مما
عابه الكثير علي هذا المذهب واعترف بذلك الشيخ الطوسي شيخ الطائفة الاثنى
عشرية فقال في مقدمة كتابه التهذيب: (ذاكرني بعض الأصدقاء بأحاديث أصحابنا
وما وقع فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد، حتى لا يكاد يتفق
خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابله ما ينافيه، حتى
جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا)

[18] - بحار الأنوار (2/250)
2-السيد البروجردي/ جامع أحاديث الشيعة(1/262-263)- وانظر تنقيح المقال(1/174)
[20]- جامع أحاديث الشيعة (13 / 580) وبحار الأنوار (2/217-218)
[21] - رجال الكشي ص: 254 .وبحار الأنوار(65/166)
[22] - رجال الكشي ص: 252.وبحار الأنوار(65/166)
[23]- رواه الحاكم في المستدرك(3/143-رقم4652) والنسائي في الكبرى(5/112-رقم8409).
[24] - رواه أحمد(11094) البخاري(3470) ومسلم(2540)وأبو داود( 4658 ) والترمذي(3861) وغيرهم.
الحالمة
الحالمة
مـشرفـة عـامـة
مـشرفـة عـامـة

موضوع هـــام رد: حملة تثقيف الشيعة معلومات لا يعرفها الكثير من الشيعة

في السبت 2 يونيو - 2:29
الهدية رقم " 44 " لكل شيعي .


"أيه الشيعي كن كسلمان في بحثه عن الحقيقة "!!
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين
نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم وبعد ...

سلمان الفارسي رضي الله عنه
لكل شيعي باحث عن الحقيقة

سلمان
الفارسي رضي الله عنه، يكنى أبا عبد الله، من أصبهان من قرية يقال لها جي
وقيل من رامهرمز، سافر يطلب الدين مع قوم فغدروا به فباعوه لرجل من اليهود
ثم إنه كوتب فأعانه النبي في كتابته، أسلم مقدم النبي المدينة، ومنعه الرق
من شهود بدر وأحد، وأول غزاة غزاها مع النبي الخندق، وشهد ما بعدها وولاه
عمر المدائن
.
عن عبد الله بن العباس قال: حدثني سلمان الفارسي قال: كنت رجلا فارسيًّا من
أهل أصبهان من أهل قرية منها يقال لها جي، وكان أبي دهقان قريته وكنت أحب
خلق الله إليه فلم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية،
واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة،
قال: وكانت لأبي ضيعة عظيمة قال: فشغل في بنيان له يومًا فقال لي يا بني
إني قد شغلت في بنياني هذا اليوم عن ضيعتي فاذهب فاطلعها وأمرني فيها ببعض
ما يريد فخرجت أريد ضيعته فمررت بكنيسة من كنائس النصارى فسمعت أصواتهم
فيها وهم يصلون، وكنت لا أدري ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته، فلما
مررت بهم وسمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون، قال: فلما رأيتهم
أعجبتني صلاتهم ورغبت في أمرهم وقلت هذا والله خير من الذي نحن عليه فوالله
ما تركتهم حتى غربت الشمس وتركت ضيعة أبي ولم آتها فقلت لهم أين أصل هذا
الدين قالوا بالشام، قال: ثم رجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله
كله فلما جئته قال أي بني أين كنت؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت؟ قال: قلت يا
أبه مررت بناس يصلون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم فوالله ما زلت
عندهم حتى غربت الشمس قال أي بني ليس في ذلك الدين خير، دينك ودين آبائك
خير منه، قلت كلا والله إنه لخير من ديننا، قال فخافني فجعل في رجلي قيدًا
ثم حبسني في بيته، قال وبعثت إلى النصارى فقلت لهم إذا قدم عليكم ركب من
الشام تجارًا من النصارى فأخبروني بهم، قال فقدم عليهم ركب من الشام تجار
من النصارى، قال فأخبروني بقدوم تجار فقلت لهم إذا قضوا حوائجهم وأرادوا
الرجعة إلى بلادهم فآذنوني بهم، قال فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم ألقيت
الحديد من رجلي ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام فلما قدمتها قلت من أفضل أهل
هذا الدين؟ قالوا الأسقف في الكنيسة، قال فجئته فقلت إني قد رغبت في هذا
الدين وأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك وأتعلم منك وأصلي معك قال فادخل،
فدخلت معه، قال فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها فإذا جمعوا إليه
منها شيئًا اكتنزه لنفسه ولم يعطه المساكين حتى جمع سبع قلال من ذهب، قال
وأبغضته بغضًا شديدًا لما رأيته يصنع، قال ثم مات فاجتمعت إليه النصارى
ليدفنوه فقلت لهم إن هذا كان رجل سوء يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها فإذا
جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئًا قالوا وما علمك
بذلك؟ قلت أنا أدلكم على كنزه، قالوا فدلنا عليه، قال فأريتهم موضعه، قال
فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبًا وورقا، قال فلما رأوها قالوا والله لا
ندفنه أبدًا، قال فصلبوه ثم رجموه بالحجارة ثم جاؤوا برجل آخر فجعلوه
مكانه، فما رأيت رجلا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه وأزهد في الدنيا ولا
أرغب في الآخرة ولا أدأب ليلا ونهارًا منه، قال فأحببته حبًّا لم أحبه من
قبله فأقمت معه زمانًا ثم حضرته الوفاة قلت له يا فلان، إني كنت معك
فأحببتك حبًّا لم أحبه أحداً من قبلك وقد حضرتك الوفاة فإلى من توصي بي؟
وما تأمرني؟ قال أي بني، والله ما أعلم أحدا اليوم على ما كنت عليه لقد هلك
الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجلا بالموصل وهو فلان وهو
على ما كنت عليه فالحق به، قال فلما مات وغيب لحقت بصاحب الموصل فقلت له يا
فلان إن فلانًا أوصاني عند موته أن ألحق بك وأخبرني أنك على أمره، قال
فقال لي أقم عندي، قال فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه، فلم يلبث
أن مات فلما حضرته الوفاة قلت له يا فلان إن فلانًا أوصى بي إليك وأمرني
باللحوق بك وقد حضرك من أمر الله ما ترى فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال
أي بني، والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه إلا رجلا بنصيبين وهو فلان
فالحق به، قال فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين فجئت فأخبرته بما جرى وما
أمرني به صاحبي، قال فأقم عندي فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه فأقمت مع
خير رجل فوالله ما لبث أن نزل به الموت فلما حضر قلت له يا فلان، إن فلانًا
كان أوصى بي إلى فلان ثم أوصى بي فلان إليك فإلى من توصي بي وما تأمرني
قال أي بني، والله ما أعلم أحدًا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلا
بعمورية فإنه على مثل ما نحن عليه فإن أحببت فأته فإنه على مثل أمرنا، قال
فلما مات وغيب لحقت بصاحب عمورية وأخبرته خبري فقال أقم عندي فأقمت عند رجل
على هدي أصحابه وأمرهم، قال وكنت اكتسبت حتى كانت لي بقرات وغنيمة، قال ثم
نزل به أمر الله عز وجل فلما حضر قلت له يا فلان إني كنت مع فلان فأوصى بي
إلى فلان وأوصى بي فلان إلى فلان وأوصى بي فلان إلى فلان وأوصى بي فلان
إليك فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال أي بني، والله ما أعلم أصبح على ما
كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه ولكنه قد أظلك زمان نبي مبعوث بدين
إبراهيم يخرج بأرض العرب مهاجرًا إلى أرض بين حرتين بينهما نخل به علامات
لا تخفى يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم النبوة فإن استطعت أن
تلحق بتلك البلاد فافعل، قال ثم مات وغيب فمكثت بعمورية ما شاء الله أن
أمكث ثم مر بي نفر من كلب تجار فقلت لهم تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم
بقراتي هذه وغنيمتي هذه قالوا نعم فأعطيتهم إياها وحملوني حتى إذا قدموا بي
وادي القرى ظلموني فباعوني لرجل من يهود فكنت عنده ورأيت النخل ورجوت أن
يكون البلد الذي وصف لي صاحبي ولم يحق لي في نفسي، فبينا أنا عنده قدم عليه
ابن عم له من المدينة من بني قريظة فابتاعني منه فاحتملني إلى المدينة
فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي فأقمت بها وبعث الله رسوله
فأقام بمكة ما أقام لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق، ثم هاجر
إلى المدينة فوالله إني لفي رأس عذق لسيدي أعمل فيه بعض العمل وسيدي جالس
إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه فقال، فلانُ قاتلَ اللهُ بني قيلة! والله،
إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم زعم أنه نبي، قال
فلما سمعتها أخذتني العرواء حتى ظننت أني ساقط على سيدي، قال ونزلت عن
النخلة فجعلت أقول لابن عمه ماذا تقول؟ قال فغضب سيدي فلكمني لكمة شديدة
وقال ما لك ولهذا أقبل على عملك، قال قلت لا شيء إنما أردت أن أستثبته عما
قال، وقد كان شيء عندي قد جمعته فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت به إلى رسول الله
وهو بقباء فدخلت عليه فقلت له إنه قد بلغني أنك رجل صالح معك أصحاب لك
غرباء ذوو حاجة وهذا شيء كان عندي للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم، قال
فقربته إليه فقال رسول الله لأصحابه كلوا وأمسك يده هو فلم يأكل، قال فقلت
في نفسي هذه واحدة، ثم انصرفت عنه فجمعت شيئًا وتحول رسول الله إلى المدينة
ثم جئته به فقلت إني رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية أكرمتك بها فأكل رسول
الله منها وأمر أصحابه فأكلوا معه، قال فقلت في نفسي هاتان اثنتان، قال ثم
جئت رسول الله وهو ببقيع الغرقد قد تبع جنازة من أصحابه عليه شملتان وهو
جالس في أصحابه فسلمت عليه ثم استدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف
لي صاحبي فلما رآني رسول الله استدبرته عرف أني أستثبت في شيء وصف لي، قال
فألقى رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم فعرفته فانكببت عليه أقبله وأبكي،
فقال رسول الله تحول فتحولت فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا بن عباس فأعجب
رسول الله أن يسمع ذلك أصحابه، ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله
بدر وأحد، قال ثم قال لي رسول الله كاتب يا سلمان فكاتبت صاحبي على
ثلاثمائة نخلة أحييها له بالفقير وبأربعين أوقية فقال رسول الله لأصحابه
أعينوا أخاكم فأعانوني بالنخل: الرجل بثلاثين ودية والرجل بعشرين والرجل
بخمسة عشر والرجل بعشرة والرجل بقدر ما عنده حتى اجتمعت لي ثلاثمائة ودية
فقال لي رسول الله اذهب يا سلمان ففقر لها فإذا فرغت أكون أنا أضعها بيدي،
قال ففقرت لها وأعانني أصحابي حتى إذا فرغت منها جئته فأخبرته فخرج رسول
الله معي إليها فجعلنا نقرب له الودي ويضعه رسول الله بيده فوا الذي نفس
سلمان بيده ما مات منها ودية واحدة فأديت النخل فبقي علي المال، فأتى رسول
الله بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المعادن فقال ما فعل الفارسي المكاتب
قال فدُعِيْتُ له، قال فخذ هذه فأد بها ما عليك يا سلمان، قال قلت وأين
تقع هذه يا رسول الله مما علي؟ قال خذها فإن الله عز وجل سيؤدي بها عنك،
قال فأخذتها فوزنت لهم منها والذي نفس سلمان بيده أربعين أوقية فأوفيتهم
حقهم وعتقت فشهدت مع رسول الله الخندق ثم لم يفتني معه مشهد. رواه الإمام
أحمد.

------------------------------------------------
نبذة من فضائله
عن أنس قال: قال رسول الله: السُبَّاق أربعة: أنا سابق العرب، وصهيب سابق الروم، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبشة.
وعن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده أن رسول الله خط الخندق وجعل
لكل عشرة أربعين ذراعًا فاحتج المهاجرون والأنصار في سلمان وكان رجلا
قويًّا، فقال المهاجرون سلمان منا، وقالت الأنصار لا بل سلمان منا، فقال
رسول الله: سلمان منا آل البيت.
وعن أبي حاتم عن العتبي قال: بعث إلي عمر بحلل
فقسمها فأصاب كل رجل ثوباً ثم صعد المنبر وعليه حلة والحلة ثوبان، فقال
أيها الناس ألا تسمعون؟! فقال سلمان: لا نسمع، فقال عمر: لم يا أبا عبد
الله؟! قال إنك قسمت علينا ثوبًا ثوبًا وعليك حلة، فقال: لا تعجل يا أبا
عبد الله، ثم نادى يا عبد الله، فلم يجبه أحد، فقال: يا عبد الله بن عمر،
فقالك لبيك يا أمير المؤمنين،
فقال: نشدتك الله الثوب الذي ائتزرت به أهو ثوبك؟ قال: اللهم نعم، قال سلمان: فقل الآن نسمع.

---------------------------------------------
غزارة علمه رضي الله عنه
عن أبي جحيفة قال: آخى رسول الله بين سلمان وأبي الدرداء،
فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء مبتذلة (في هيئة رثة) فقال لها:
ما شأنك؟ فقالت: إن أخاك أبا الدرداء ليست له حاجة في الدنيا، قال: فلما
جاء أبا الدرداء قرب طعامًا، فقال: كل فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى
تأكل قال: فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء ليقوم فقال له سلمان نم
فنام، فلما كان من آخر الليل قال له سلمان: قم الآن، فقاما فصليا، فقال إن
لنفسك عليك حقًّا ولربك عليك حقًّا وإن لضيفك عليك حقًّا وإن لأهلك عليك
حقًّا فأعط كل ذي حق حقه، فأتيا النبي فذكرا ذلك له فقال صدق سلمان. انفرد
بإخراجه البخاري
.
وعن محمد بن سيرين قال: [دخل سلمان على أبي الدرداء في يوم جمعة فقيل له هو
نائم فقال: ما له؟ فقالوا إنه إذا كانت ليلة الجمعة أحياها ويصوم يوم
الجمعة قال فأمرهم فصنعوا طعامًا في يوم جمعة ثم أتاهم فقال كل قال إني
صائم، فلم يزل به حتى أكل، فأتيا النبي فذكرا ذلك له فقال النبي: عويمر
سلمان أعلم منك، وهو يضرب بيده على فخذ أبي الدرداء، عويمر، سلمان أعلم منك
ـ ثلاث مرات ـ لا تخصن ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصن يوم
الجمعة بصيام من بين الأيام]
وعن ثابت البناني أن أبا الدرداء ذهب مع سلمان
يخطب عليه امرأة من بني ليث فدخل فذكر فضل سلمان وسابقته وإسلامه وذكر أنه
يخطب إليهم فتاتهم فلانة فقالوا أما سلمان فلا نزوجه ولكنا نزوجك، فتزوجها
ثم خرج فقال له إنه قد كان شيء وأنا أستحيي أن أذكره لك قال وما ذاك فأخبره
الخبر فقال سلمان أنا أحق أن أستحيي منك أن أخطبها وقد قضاها الله لك رضي
الله عنهما
.

-------------------------------------------------------
نبذة من زهده
عن الحسن قال كان عطاء سلمان الفارسي خمسة آلاف وكان أميرًا على زهاء ثلاثين
ألفًا من المسلمين وكان يخطب الناس في عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها فإذا
خرج عطاؤه أمضاه ويأكل من سفيف يديه.
وعن مالك بن أنس أن سلمان الفارسي كان يستظل
بالفيء حيثما دار ولم يكن له بيت فقال له رجل ألا نبني لك بيتا تستظل به من
الحر وتسكن فيه من البرد فقال له سلمان: نعم فلما أدبر صاح به فسأله
سلمان: كيف تبنيه؟ قال أبنيه إن قمت فيه أصاب رأسك، وإن اضطجعت فيه أصاب
رجليك، فقال سلمان
: نعم. وقال عبادة بن سليم كان لسلمان خباء من
عباء وهو أمير الناس. وعن أبي عبد الرحمن السلمي عن سلمان أنه تزوج امرأة
من كندة فلما كان ليلة البناء مشى معه أصحابه حتى أتى بيت المرأة فلما بلغ
البيت قال ارجعوا أجركم الله ولم يدخلهم، فلما نظر إلى البيت والبيت منجد
قال أمحموم بيتكم أم تحولت الكعبة في كندة، فلم يدخل حتى نزع كل ستر في
البيت غير ستر الباب، فلما دخل رأى متاعًا كثيرًا، فقال لمن هذا المتاع؟
قالوا متاعك ومتاع امرأتك، فقال ما بهذا أوصاني خليلي رسول الله، أوصاني
خليلي أن لا يكون متاعي من الدنيا إلا كزاد الراكب، ورأى خدمًا فقال لمن
هذه الخدم؟ قالوا خدمك وخدم امرأتك، فقال ما بهذا أوصاني خليلي أوصاني
خليلي أن لا أمسك إلا ما أنكح أو أنكح فإن فعلت فبغين كان علي مثل أوزارهن
من غير أن ينقص من أوزارهن شيء، ثم قال للنسوة اللاتي عند امرأته هل أنتن
مخليات بيني وبين امرأتي؟ قلن نعم، فخرجن فذهب إلى الباب فأجافه وأرخى
الستر ثم جاء فجلس عند امرأته فمسح بناصيتها ودعا بالبركة فقال لها: هل أنت
مطيعتي في شيء آمرك به؟ قالت: جلست مجلس من يطيع قال فإن خليلي أوصاني إذا
اجتمعت إلى أهلي أن أجتمع على طاعة الله، فقام وقامت إلى المسجد فصليا ما
بدا لهما ثم خرجا فقضى منها ما يقضي الرجل من امرأته، فلما أصبح غدا عليه
أصحابه فقالوا كيف وجدت أهلك؟ فأعرض عنهم ثم أعادوا فأعرض عنهم ثم أعادوا
فأعرض عنهم ثم قال: إنما جعل الله عز وجل الستور والخدر والأبواب لتواري ما
فيها، حسب كل امرئٍ منكم أن يسأل عما ظهر له، فأما ما غاب عنه فلا يسألن
عن ذلك، سمعت رسول الله يقول: المتحدث عن ذلك كالحمارين يتسافدان في
الطريق.
وعن أبي قلابة أن رجلا دخل على سلمان وهو يعجن
فقال: ما هذا؟ قال: بعثنا الخادم في عمل فكرهنا أن نجمع عليه عملين، ثم
قال: فلان يقرئك السلام قال: متى قدمت، قال: منذ كذا وكذا فقال أما إنك لو
لم تؤدها كانت أمانة لم تؤدها
. رواه أحمد.

--------------------------------------------------------
كسبه وعمله بيده
عن النعمان بن حميد قال: دخلت مع خالي على سلمان
الفارسي بالمدائن وهو يعمل الخوص فسمعته يقول: أشتري خوصًا بدرهم فأعمله
فأبيعه بثلاثة دراهم فأعيد درهمًا فيه وأنفق درهمًا على عيالي وأتصدق
بدرهم، ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عنه ما انتهيت. وعن الحسن قال: كان
سلمان يأكل من سفيف يده.

---------------------------------------------------
نبذة من ورعه وتواضعه
عن أبي ليلى الكندي قال: قال غلام سلمان لسلمان: كاتبني، قال: ألك شيء قال:
لا، قال: فمن أين؟ قال: أسأل الناس، قال: تريد أن تطعمني غسالة الناس.
عن ثابت قال: كان سلمان أميرًا على المدائن فجاء
رجل من أهل الشام ومعه حمل تبن وعلى سلمان عباءة رثة فقال لسلمان: تعال
احمل وهو لا يعرف سلمان فحمل سلمان فرآه الناس فعرفوه فقالوا هذا الأمير
فقال: لم أعرفك!! فقال سلمان إني قد نويت فيه نية فلا أضعه حتى أبلغ بيتك
.
وعن عبد الله بن بريدة قال: كان سلمان إذا أصاب الشيء اشترى به لحما ثم دعا المجذومين فأكلوا معه.
وعن عمر بن أبي قره الكندي قال: عرض أبي على سلمان
أخته أن يزوجه فأبى، فتزوج مولاة يقال لها بقيرة، فأتاه أبو قرة فأخبر أنه
في مبقلة له فتوجه إليه فلقيه معه زنبيل فيه بقل قد أدخل عصاه في عروة
الزنبيل وهو على عاتقه
.
وعن ميمون بن مهران عن رجل من عبد القيس قال: رأيت سلمان في سرية وهو
أميرها على حمار عليه سراويل وخدمتاه تذبذبان والجند يقولون قد جاء الأمير
قال سلمان: إنما الخير والشر بعد اليوم.
وعن أبي الأحوص قال: افتخرت قريش عند سلمان فقال
سلمان: لكني خلقت من نطفة قذرة ثم أعود جيفة منتنة ثم يؤدى بي إلى الميزان
فإن ثقلت فأنا كريم وإن خفت فأنا لئيم
.

عن ابن عباس قال: قدم سلمان من غيبة له فتلقاه عمر فقال: أرضاك لله عبدًا
قال: فزوجني، فسكت عنه، فقال: أترضاني لله عبدًا ولا ترضاني لنفسك، فلما
أصبح أتاه قوم فقال: حاجة؟ قالوا: نعم، قال: ما هي؟ قالوا: تضرب عن هذا
الأمر يعنون خطبته إلى عمر فقال أما والله ما حملني على هذا إمرته ولا
سلطانه، ولكن قلت رجل صالح عسى الله عز وجل أن يخرج مني ومنه نسمة صالحة.
وعن أبي الأسود الدؤلي قال: كنا عند علي ذات يوم فقالوا: يا أمير المؤمنين
حدثنا عن سلمان، قال: من لكم بمثل لقمان الحكيم! ذلك امرؤ منا وإلينا أهل
البيت، أدرك العلم الأول والعلم الآخر، وقرأ الكتاب الأول والآخر، بحر لا
ينزف. وأوصى معاذ بن جبل رجلا أن يطلب العلم من أربعة سلمان أحدهم.

--------------------------------------------------
نبذة من كلامه ومواعظه
عن حفص بن عمرو السعدي عن عمه قال: قال سلمان لحذيفة: يا أخا بني عبس، العلم
كثير والعمر قصير فخذ من العلم ما تحتاج إليه في أمر دينك ودع ما سواه فلا
تعانه.
وعن أبي سعيد الوهبي عن سلمان قال: إنما مثل المؤمن في الدنيا كمثل المريض
معه طبيبه الذي يعلم داءه ودواءه فإذا اشتهى ما يضره منعه وقال لا تقربه
فإنك إن أتيته أهلكك فلا يزال يمنعه حتى يبرأ من وجعه، وكذلك المؤمن يشتهي
أشياء كثيرة مما قد فضل به غيره من العيش، فيمنعه الله عز وجل إياه ويحجزه
حتى يتوفاه فيدخله الجنة.
وعن جرير قال: قال سلمان: يا جرير، تواضع لله عز
وجل فإنه من تواضع لله عز وجل في الدنيا رفعه الله يوم القيامة، يا جرير،
هل تدري ما الظلمات يوم القيامة؟ قلت: لا، قال: ظلم الناس بينهم في الدنيا،
قال: ثم أخذ عويدًا لا أكاد أراه بين إصبعيه، قال: يا جرير، لو طلبت في
الجنة مثل هذا العود لم تجده، قال قلت: يا أبا عبد الله، فأين النخل
والشجر؟ قال: أصولها اللؤلؤ والذهب وأعلاها الثمر
.
وعن أبي البختري عن سلمان قال: مثل القلب والجسد مثل أعمى ومقعد قال المقعد
إني أرى تمرة ولا أستطيع أن أقوم إليها فاحملني فحمله فأكل وأطعمه.
وعن قتادة قال: قال سلمان: إذا أسأت سيئة في سريرة فأحسن حسنة في سريرة،
وإذا أسأت سيئة في علانية فأحسن حسنة في علانية لكي تكون هذه بهذه.
وعن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أن أبا الدرداء
كتب إلى سلمان: هلم إلى الأرض المقدسة، فكتب إليه سلمان: إن الأرض لا تقدس
أحدًا وإنما يقدس الإنسان عمله وقد بلغني أنك جعلت طبيبًا فإن كنت تبرئ
فنعمًا لك وإن كنت متطببًا فاحذر أن تقتل إنسانًا فتدخل النار، فكان أبو
الدرداء إذا قضى بين اثنين فأدبرا عنه نظر إليهما وقال متطبب والله ارجعا
إلي أعيدا قصتكما
.
عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال: ثلاث أعجبتني حتى أضحكتني: مؤمل
دنيا والموت يطلبه، وغافل وليس بمغفول عنه، وضاحك ملء فيه لا يدري أساخط
رب العالمين عليه أم راض عنه، وثلاث أحزنني حتى أبكينني: فراق محمد وحزبه،
وهول المطلع، والوقوف بين يدي ربي عز وجل ولا أدري إلى جنة أو إلى نار.
وعن حماد بن سلمة عن سليمان التيمي عن أبي عثمان
عن سلمان قال: ما من مسلم يكون بفيء من الأرض فيتوضأ أو يتيمم ثم يؤذن
ويقيم إلا أمَّ جنودًا من الملائكة لا يرى طرفهم أو قال طرفاهم
.
وعن ميمون بن مهران قال: جاء رجل إلى سلمان فقال أوصني، قال: لا تَكَلَّمُ،
قال: لا يستطيع من عاش في الناس ألا يتكلم، قال: فإن تكلمت فتكلم بحق أو
اسكت، قال: زدني، قال: لا تغضب، قال: إنه ليغشاني مالا أملكه، قال: فإن
غضبت فأمسك لسانك ويدك، قال: زدني قال لا تلابس الناس، قال: لا يستطيع من
عاش في الناس ألا يلابسهم ، قال: فإن لابستهم فاصدق الحديث وأد الأمانة.
وعن أبي عثمان عن سلمان قال: إن العبد إذا كان
يدعو الله في السراء فنزلت به الضراء فدعا قالت الملائكة صوت معروف من آدمي
ضعيف فيشفعون له، وإذا كان لا يدعو الله في السراء فنزلت به الضراء قالت
الملائكة صوت منكر من آدمي ضعيف فلا يشفعون له
.
وعن سالم مولى زيد بن صوحان قال: كنت مع مولاي زيد بن صوحان في السوق فمر
علينا سلمان الفارسي وقد اشترى وسقا من طعام فقال له زيد: يا أبا عبد الله،
تفعل هذا وأنت صاحب رسول الله؟ قال: إن النفس إذا أحرزت قوتها اطمأنت
وتفرغت للعبادة ويئس منها الوسواس.
وعن أبي عثمان عن سلمان قال: لما افتتح المسلمون
"جوخى" دخلوا يمشون فيها وأكداس الطعام فيها أمثال الجبال قال ورجل يمشي
إلى جنب سلمان فقال يا أبا عبد الله ألا ترى إلى ما أعطانا الله؟ فقال
سلمان: وما يعجبك فما ترى إلى جنب كل حبة مما ترى حساب؟! رواه الإمام أحمد
.
وعن سعيد بن وهب قال: دخلت مع سلمان على صديق له من كندة نعوده فقال له
سلمان: إن الله عز وجل يبتلي عبده المؤمن بالبلاء ثم يعافيه فيكون كفارة
لما مضى فيستعتب فيما بقي، وإن الله عز وجل يبتلي عبده الفاجر بالبلاء ثم
يعافيه فيكون كالبعير عقله أهله ثم أطلقوه فلا يدري فيم عقلوه ولا فيم
أطلقوه حين أطلقوه.
وعن محمد بن قيس عن سالم بن عطية الأسدي قال: دخل سلمان على رجل يعوده وهو
في النزع فقال: أيها الملك ارفق به، قال يقول الرجل إنه يقول إني بكل مؤمن
رفيق.

------------------------------------
وفاة سلمان رضي الله عنه
عن حبيب بن الحسن وحميد بن مورق العجلي أن سلمان لما حضرته الوفاة بكى فقيل
له ما يبكيك قال عهد عهده إلينا رسول الله قال ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب
قال فلما مات نظروا في بيته فلم يجدوا في بيته إلا إكافًا ووطاءً ومتاعًا
قُوِّمَ نَحْوًا من عشرين درهما
.
عن أبي سفيان عن أشياخه قال: ودخل سعد بن أبي وقاص على سلمان يعوده فبكى
سلمان فقال له سعد: ما يبكيك يا أبا عبد الله توفي رسول الله وهو عنك راض
وترد عليه الحوض؟ قال فقال سلمان: أما إني ما أبكي جزعًا من الموت ولا
حرصًا على الدنيا ولكن رسول الله عهد الينا فقال لتكن بلغة أحدكم مثل زاد
الراكب وحولي هذه الأساود، وإنما حوله إجانة أو جفة أو مطهرة، قال فقال له
سعد: يا أبا عبد الله، اعهد الينا بعهد فنأخذ به بعدك، فقال: يا سعد، اذكر
الله عند همك إذا هممت، وعند حكمك إذا حكمت، وعند بذلك إذا قسمت.
وعن الشعبي قال: أصاب سلمان صرة مسك يوم فتح
جلولاء فاستودعها امرأته فلما حضرته الوفاة قال هاتي المسك فمرسها في ماء
ثم قال انضحيها حولي فإنه يأتيني زوار الآن ليس بإنس ولا جان، ففعلت فلم
يمكث بعد ذلك إلا قليلا حتى قبض.

قال أهل العلم بالسير: كان سلمان من المعمرين وتوفي بالمدائن في خلافة عثمان وقيل مات سنة ثنتين وثلاثين.

رضي الله عنك ياسلمان وعن جميع أل بيت الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم
الحالمة
الحالمة
مـشرفـة عـامـة
مـشرفـة عـامـة

موضوع هـــام رد: حملة تثقيف الشيعة معلومات لا يعرفها الكثير من الشيعة

في السبت 2 يونيو - 2:29
الهدية رقم " 45 " لكل شيعي .


أعلام أهل البيت في عيون أهل السنة
زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهما
الحمد لله الذي أحصى كل شيءٍ عدداً، ورفع بعضَ خلقه على بعض فكانوا طرائق قدداً.
وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً، ولم يكن له
شريك في الملك ولن يكون أبداً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه
وخليله، أكرم به عبداً سيداً! وأعظم به حبيباً مؤيداً! فما أزكاه أصلاً
ومحتداً! وأطهره مضجعاً ومولداً! وأكرمه آلاً وأصحاباً! كانوا نجوم
الاهتداء، وأئمة الاقتداء، صلى الله عليه وعليهم صلاة خالدة وسلاماً
مؤبداً.

أما بعـــد:
((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)) [آل عمران:102].
((يَاأَيُّهَا
النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ
وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ
اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً))
[النساء:1].

((يَاأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً *
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ
يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً))
[الأحزاب:70-71].

أيها الناس! هذه سيرة رجل كان أعبد أهلِ زمانه، حباه الله من الأخلاق ما لم
يجتمع إلا لعظماء الرجال.. عَبَدَ الله فأخلص العبادة حتى لقَّبه أهل زمانه
زين العابدين.. أبوه شهيد، وجده خليفة.. أتدرون من هو؟

إنه
أبو الحسين زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله
عنهم.. هو البقية الباقية، وفيه البيت والعدد والخلافة، قُتل جميعُ إخوته
في كربلاء وبقي هو، وكان يومئذٍ مَوعُوكاً، فلم يقاتل ولا تعرضوا له، بل
أحضروه مع آله إلى دمشق، فأكرمه يزيد ورده مع آله إلى المدينة.

وكان
يوم كربلاء في الثالثة والعشرين، وعاش بعد ذلك خمساً وثلاثين سنة، كلها
مليئةٌ بالكرم والإحسان والعبادة.. كان رحمه الله من العلماء العاملين، حتى
قال عنه الزهري كما في سير أعلام النبلاء: «ما رأيت أفضل من علي بن
الحسين»، وكان من الفضلاء التابعين.

كان رحمه الله يجالس الموالي ممن له سبق في الإسلام وهو يقول: (إنما يجلس العاقل حيثُ ينتفع)، وكان يجالس العلماء، حتى قيل له مرة وهو يجلس في حلقة زيد بن أسلم: (أتجالس هذا العبد؟ فقال: العلم يُطلَب حيثُ كان)، وكان خلفاء بني أمية الكبار يحبونه ويحترمونه.
ذكر
ابن الجوزي في صِفةِ الصَّفْوة عن عبد الرحمن بن حفص القُرشي، قال: «كان
علي بن الحسين إذا توضأ يَصْفَرُّ، فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتادك عند
الوضوء؟ فيقول: أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟!».

وعن عبد الله بن أبي سالم قال: (كان علي بن الحسين إذا مشى لا تُجَاوِزُ يَده فَخِذه، ولا يَخطُر بيده، وكان إذا قام إلى الصلاة أخذته رِعْدة).
ووقع
مرَّة حريقٌ في بيت فيه علي بن الحسين وهو ساجد، فجعلوا يقولون: يا ابن
رسول الله النار! يا ابن رسول الله النار! فما رفع رأسه حتى أُطفِئت، فقيل
له: (ما الذي دهاك عنها؟ قال: ألهتني عنها النارُ الأخرى).

وعن
مالك قال: «أحْرم علي بن الحسين، فلما أراد أن يلبِّي قالها فأغمي عليه،
فسقط من ناقته فَهُشِم، ولقد بلغني أنه كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة
إلى أن مات». وكان يسمى زين العابدين لعبادته.

رحمك الله يا ابن الحسين! كان يسمى ذا الثَفِناتِ، وكانت ركبتاه كثَفِناتِ البعير.
وعن طاوس قال: سمعت علي بن الحسين وهو ساجد يقول: (عُبيدُك بفنائك، مسكينك بفنائك، سائلك بفنائك، فقيرك بفنائك، قال: والله ما دعوت بها في كرب قط إلا كُشف عني).
مَناقبٌ كنجومِ اللَّيلِ طاهرةٌ قَد زَانها الدِّينُ والأَخلاقُ والشِّيَمُ
كان رحمه الله شديد الحرص على التعلم؛ حتى إنه كان يجالس الموالي لأجل طلب العلم، وكان يقول: (آتي من أنتفع بمجالسته في ديني).
قال عنه الزهري: «وما رأيت أحداً أفقه منه، ولكنه كان قليل الحديث».
أما عِنايته بالفقراء والمساكين فهي لا تكاد تُوصَف.. كان إذا أتاه السائل رَحَّب به، وقال: (مرحباً بمن يحمل زادي إلى الدار الآخرة).
وكلَّمَه رجل فافترى عليه، فقال: (إن
كنا كما قلتَ فنستغفرُ الله، وإن لم نكن كما قلتَ فغفر الله لك، فقام إليه
الرجل فقبَّل رأسه وقال: جُعِلتُ فداك! ليس كما قلت أنا، فاغفر لي، قال:
غفر الله لك، فقال الرجل: الله أعلم حيثُ يجعل رسالته)
.

وكان
علي بن الحسين يُبَخَّل، فلما مات وجدوه يقوم بمائة أهل بيت بالمدينة، فعن
محمد بن إسحاق قال: «كان أناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان
معاشُهم، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يُؤتَون به بالليل».

فلقد كان علي بن الحسين يحمل جِرابَ الخبز على ظهره بالليل، فيتصدق به يتمثل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (صدقةُ السر تطفئُ غضب الرب عز وجل).
رحمك
الله يا زين العابدين! يتهمونك بالبخل وأنت تُخفي الصدقات وتحملها إلى
البيوت ليلاً، حتى يُؤثِّر فيك جِرابُ الدقيق! لقد قَرَنْتَ التهجُّد
بالصدقات.

ولما
مات علي بن الحسين وغسلوه جعلوا ينظرون إلى آثار سوادٍ في ظهره، فقالوا:
ما هذا؟ فقيل: كان يحمل جِراب الدقيق ليلاً على ظهره، يعطيه فقراء أهل
المدينة.

ودخل علي بن الحسين على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه، فجعل محمد يبكي، فقال: (ما شأنك؟ قال: عليَّ دين، قال: كم هو؟ قال: خمسة عشر ألف دينار، قال: فهو عليَّ).
وكان كثير الدعاء رضي الله عنه، وكان يقول في بعض أدعيته: (اللهم
إني أعوذ بك أن تَحسُن في لوائحِ العيون علانيتي، وَتقْبُحَ في خفيات
العيون سريرتي، اللهم كما أسأتُ وأحسنتَ إليَّ فإذا عدتُ فعُد علي)
.

وكان يدعو فيقول: (اللهم لا تكلني إلى نفسي فأعجز عنها، ولا تكلني إلى المخلوقين فيضيعوني).
وكان زين العابدين بن الحسين رضي الله عنهما كثيرَ البِر بأمه، حتى قيل له: (إنك من أبرِّ الناس بأمك ولسنا نراك تأكل معها في صحفة، فقال: أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها فأكون قد عققتُها).
وكان إذا سار في المدينة على بغلته لم يقل لأحد: الطريق، ويقول: «هو مشتَركٌ ليس لي أن أُنحِّيَ عنه أحداً».
ومن
أدبه رضي الله عنه مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه أتاه نفر
من أهل العراق، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا
قال: (أنتم المهاجرون الأولون
((لِلْفُقَرَاءِ
الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ
يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ))
[الحشر]؟ قالوا: لا. قال: فأنتم ((وَالَّذِينَ
تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ
هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا
وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ))
[الحشر:9]؟
قالوا: لا. قال: أما أنتم فقد تبرأتم من أن تكونوا من أحد هذين الفريقين،
ثم قال: أشهد أنكم لستم من الذين قال الله عز وجل:
((وَالَّذِينَ
جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا
وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي
قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ))
[الحشر:10] اخرجوا).

ومن
أدبه رحمه الله: أنه حصلت بينه وبين ابن عمه الحسن بن الحسن رحمه الله
موجِدة، فما ترك الحسن قولاً إلا قاله، لكن زين العابدين جاءه ليلاً واعتذر
إليه، مع أنه لم يَسُبَّ، فعاتبه الحسن وبكى حتى رُثِي لبُكائِه.

هذه
نُبَذ من آداب زين العابدين، التي هي عنوان سعادته وفلاحه، فما استُجلب
خير الدنيا والآخرة بمثل الأدب.. وإن من الأدب بل هو كل الأدب حب آل بيت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، واحترامهم وتوقيرهم، فإن الله
لم يصطف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا اصطفى معه أهل بيته
وأصحابه إلا وهم لذلك أهل، وجعلهم الأنموذج الذي يقتدى بهم.. كيف وهم حملة
الشريعة، والمبلغون عن رسول رب العالمين صلى الله عليه وآله وسلم! كيف
والقرآن طَهَّر أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وزكى أصحابه
أيما تزكية! والله يعلم حيث يجعل رسالته.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد
لله الذي جعل لهذه الأمة رجالاً بهم يُقتَدى، محمداً صلى الله عليه وآله
وسلم خيرَ الخلق وأكرمَهم يداً، كما جعل لنا القدوة من بعده في أهل بيته
الطاهرين، وأصحابه الراشدين، والعلماء الربانيين، ومن سار على نهجهم إلى
يوم الدين.

أيها
الناس! إن سيرة زين العابدين وأهل البيت الكريم سيرةٌ عَطِرة، فيها العظةُ
والعِبرة، كيف وهي كل الأدب والأخلاق، والرفعة والسمو، والمجد والعزة! إن
من لم يعرف زين العابدين فقد خفي عليه رجل عظيم.. كيف لا يَعرِفُ رجلاً
أطبقت على حسن سيرته كتب التاريخ، ودواوين أهل الإسلام.. فهو سمير الزهاد،
ونبراس المتهجدين، وزفرات التالين.. قال الفرزدق:


هذا الذي تَعرفُ البطحاءُ وطأتَهُ والبيتُ يعرفُه والِحلُّ والحَرَمُ
إذا رَأته قُريشٌ قال قائلها: إلى مكَارم هذا يَنتهي الكَرمُ
هذا ابنُ فاطمةٍ إنْ كُنتَ جَاهِلَهُ بجدِّه أنبياءُ الله قَد خُتمُوا
إنْ عُدَّ أهلُ التقى كانوا أئمتَهم أو قيلَ من خيرُ أهلِ الأرض قيلَ همُ
هذا ابنُ خيرِ عبادِ الله كلِّهمُ هذا التقيُّ النقيُّ الطاهرُ العلَمُ
يُنمى إلى ذروةِ العزِّ التي قَصُرتْ عن نَيلِهَا عَربُ الإسلامِ والعَجمُ
من معشرٍ حبُّهم دينٌ وبغضُهم كفرٌ وقربُهم منجَى ومُعتصمُ
وليسَ قولُك من هذا بضائِرِه العُرْب تعرفُ من أنكرتَ والعَجَمُ
قال
الفرزدق هذه القصيدة يوم أن حجَّ علي بن الحسين، فما أن سمع الناس باسمه
حتى فتحوا له الطريق، فقال يومها هشام بن عبد الملك: من هذا؟ فكانت القصيدة
التي أعْرب بها الفرزدق عن مدى حب الناس لآل بيت رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم.


تَرى المحبين صَرْعَى في ديارِهمُ والحبُّ يقتلُ أحياناً بِلا قَوَد
إن زين العابدين رحمه الله كان عالي الهمة في عبادته الفعلية والقولية، فقد
كان كثيرَ الركوع والسجود والإنفاق في سبيل الله.. كيف والعبادة على رءوس
العُبَّاد أحلى من التيجان على رءوس الملوك! إذا سَئِم البطَّالون من
بَطَالتِهم، فلن يسأم العُبَّاد من عبادة ربهم ومناجاة خالقهم.

رحم الله رجالاً نصبوا أبدانهم لخدمة مولاهم، وكابدوا العبادة حتى استمتعوا بها.
إن زينَ العابدين ما لُقِّب بهذا اللقب إلا وهو قد بلغ منزلةً عاليةً ورفعةً ساميةً في بساتين العبادة.
إن زينَ العابدين ضَربَ أروع الأمثلة لمن أراد الإخلاص في الصدقة، وإطعام
الأيتام والفقراء والمساكين، فيا مسلم! أرأيت رجلاً يقوم بالسؤال عن
الفقراء والمساكين وإيصال ما يحتاجونه إليهم؟!


زهدَ الزاهدونَ والعابدونَ إذْ لمولاهم أجَاعوا البطونا
أَسْهروا الأَعينَ القريحةَ فيهِ فمضى لَيلُهم وهُم ساهِرونا
إن زين العابدين وأهل البيت رحمهم الله لم يكتفوا بالعبادة فقط؛ بل جمعوا
بجانبها الزهد، ورواية حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والفقه،
وحفظ القرآن، والجهاد، والفروسية، ولو أردنا أن نذكر أخبار العُبَّاد
وعبادتهم لاستغرق ذلك المجلدات.

فيا
مسلمون! أين منا صوامُ النهار ورجال الليل؟ أين ابن أدهم والفضيل وعلي بن
الحسين؟ ذهب الأبطال وبقي كل بطَّال.. ذهب السادة وبقي قرناء الحشاء
والوِسادة.


نَزلوا بمكَّةَ في قبائِل هاشمٍ وَنزلْتُ بالبيداءِ أَبعَدَ مَنْزلِ
لقد مات علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.. مات زين العباد
والزهاد.. مات من نصر الدين، وذب عن حياض المسلمين.. مات شيوخ الإسلام
وأعلام أهل البيت الكرام.. مات من خدم هذا الدين، وبقينا نحن.. والسؤال هو:
ماذا قدمنا نحن لله ولدينه أولاً، ولأنفسنا وللمسلمين ثانياً؟ هل اقتدينا
بهم وسرنا ذلك المسير الذي سار فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم، من المحبة والصدق، والتفاني لأجل هذا الدين؟ قال تعالى: ((مُحَمَّدٌ
رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ
رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً
مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ
السُّجُودِ))
[الفتح:29].

وخلاصة
الأمر، وغاية المرام: أن أمر هذا الدين لا يصلح إلا بما صلح به أمر أوله؛
من الصدق في القول والعمل، والمتابعة الصحيحة للنبي صلى الله عليه وآله
وسلم، والتجرد عن الهوى، والسير في خُطا الأماجد.

عباد الله! أوصيكم ونفسي بتقوى الله ومراقبته، واقتفاء أثر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
وصلوا
وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، اللهم صلِّ وسلم وبارك على
عبدك ورسولك محمد، وعلى أهل بيته الطاهرين، والصحابة والتابعين، ومن تبعهم
بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم
إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم إنا نسألك الجنة، ونعوذ بك
من النار، اللهم اغفر لنا ولوالدينا، ولجميع المسلمين، الأحياء منهم
والميتين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم انصر الإسلام والمسلمين، واخذل الكفرة والمشركين، اللهم ارفع علم الجهاد، واقمع أهل الزيغ والفساد.
عباد
الله! إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء
والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم،
واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.
الحالمة
الحالمة
مـشرفـة عـامـة
مـشرفـة عـامـة

موضوع هـــام رد: حملة تثقيف الشيعة معلومات لا يعرفها الكثير من الشيعة

في السبت 2 يونيو - 2:29
الهدية رقم " 46" لكل شيعي .


أعلام أهل البيت في عيون أهل السنة
علي بن أبي طالب رضي الله عنه
الحمد لله الذي رفع هذه الأمة على سائر الأمم مكاناً علياً، وجعل من أبطالها الفاروق والمقداد وخالداً وعلياً؛ فهو الشجاع البطلُ المقدام، العابد الزاهد الصوَّامُ القوَّام.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله صلى الله عليه وآله وسلم.
((يَاأَيُّهَا
النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ
وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ
اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً))
[النساء:1].

((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)) [آل عمران:102].
((يَاأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً *
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ
يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً))
[الأحزاب:70-71].

أمـا بعــد:
فإن
في أمة الإسلام رجالاً وأبطالاً لا نعرف من سيرتهم وأخبارهم إلا القليل،
وسبب ذلك هو بُعدنا عن مصادرنا، وعن تاريخنا المجيد، وفي هذه الخطبة نتحدث
عن رجل وُصِفَ بمعالي المحاسن والأخلاق.. رجلٌ مثل الإسلام في أبهى صوره
وأرقى مُثُلِه، فكان العالم العامل العابد الفاضل المجاهد، المستبسل الذي
لفت انتباه العالم بأسره.

إنه
أبو تراب.. أبو الحسن.. أبو سيدي شباب أهل الجنة، ورابع الخلفاء الراشدين،
وابن عم خاتم الأنبياء والمرسلين، وزوج ابنة سيد ولد آدم صلى الله عليه
وآله وسلم، وحب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وحامل رايته، ومولى كل
مؤمن ومؤمنة، وحبيب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحليف
القرآن والسنة.

إنه أمير المؤمنين أبو الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب رضي الله عنه وأرضاه.
إن
حياة أبي السبطين تتفجر عظمة وإجلالاً وإعجازاً، وعلو همته تَنْدَاحُ
رحاباً ليس لها أبعاد، تتلألأ عليها بطولات وتضحيات عظائم، وأمجاد تكاد
تحسبها لولا صدق التاريخ أحلاماً وأساطير.

يقول ضِرارُ بن حمزةَ الكنانيُّ في وصف علي رضي الله عنه: (كان
بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلاً، ويحكم عدلاً، يستوحش من الدنيا
وزهرتها، ويأنس بالليل ووحشته، كان غزيرَ الدمعة، طويلَ الفكرة، يقلب كفيه
ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس الخشِن، ومن الطعام الجشِب، لا يطمع القوي في
باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى
الليل سُدولَه، وغارت نجومُه، وقد مثل في محرابه قابضاً على لحيته يتململ
تملمُلَ السليم، ويبكي بكاءَ الحزين، فكأني أسمعه وهو يقول: يا دنيا يا
دنيا! إليّ تعرضتِ أم إليَّ تشوفتِ؟ هيهاتَ هيهات!! غُرِّي غيري، قد
أَبنْتُكِ ثلاثاً لا رجعة بعدها، فعمرك قصير، وعيشك حقير، وخطرك كبير، آهٍ
من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق)
.

أما مناقبه رضي الله عنه فهي كما قال القائل:
مَناقبٌ كَنُجومِ اللَّيلِ ظَاهِرةٌ قَدْ زانَها الدِّينُ والأَخْلاقُ والشِّيَمُ
فهو
الذي نام على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند الهجرة، وهو
الذي أدَّى الأمانات عنه، وهو ممن حمى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم..
رضي الله عن أبي تراب.

شهد
المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا غزوة تبوك، فقد
تخلف عنها بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأتى إليه بعض الغلمان
فأوغروا في صدره وقالوا له: خلفك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في
النساء والصبيان، فلحق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال له كما
أخرج ذلك البخاري ومسلم في صحيحيهما وهما أصح الكتب بعد كتاب الله: (يا
رسول الله! أتخلفني في النساء والصبيان؟ فقال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبيَّ
بعدي)
.

وهو
أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد من جمع القرآن وعرضه على رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم، وأحد العلماء الربانيين والشجعان المشهورين، وأول
خليفة من بني هاشم.

أخرج البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم خيبر: (لأعطين
الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله ويحبه الله
ورسوله، فبات الناس يَدُوكُون ليلتهم أيُّهم يُعْطَاها، فلما أصبحَ الناسُ
غَدَوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلهم يرجو أن يُعْطَاهَا،
فقال: أين ابن أبي طالب؟ فقيل: هو يشتكي عَينيه، فدعا له فَبَرِئَ حتى كأن
لم يكن به وَجَع، فأعطاه الراية)
.

وأخرج الترمذي عن أبي سريحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من كنت مولاه فعلي مولاه).
ومعنى الولاية: المحبة والنصرة، فمن كان محباً مناصراً للنبي عليه الصلاة والسلام فليكن محباً مناصراً لعلي رضي الله عنه.
وروى مسلم في صحيحه أن علياً رضي الله عنه قال: (والذي
فلقَ الحبةَ وبرأَ النسْمةَ، إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وآله
وسلم إليَّ: أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق)
، فليحذر
المسلم من بغض علي رضي الله عنه؛ فإن من أبغض علياً رضي الله عنه لما فيه
من الخير، ولما له من الفضائل والنصرة والمكانة في الإسلام؛ فإنه منافق
بحكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

هذه درر من فضائل علي رضي الله عنه وأرضاه، ولا يسعفنا الوقت لسردها كلها.
أما سيرة علي رضي الله عنه فهي من أحلى وأجمل السير.
هذا الثَّناءُ الَّذي ما صَاغَه كَلِـمٌ وهَا هـُـو المجْدُ عندَ البابِ يزدحمُ
كان
رضي الله عنه يخرج كل ما كان في بيت المال لمستحقه، حتى إذا فرغ بيت المال
يأمر الإمام أن تُنْضَح أرضه ويغسل بالماء، حتى إذا تم ذلك قام فصلى فوق
أرضه المغسولة ركعتين، ولهذا الصنيع معنى جليل، إنه يشير بعهد جديد تسيطر
فيه الآخرة على الدنيا.

لقد دُعي رضي الله عنه لينزل قصر الإمارة فولى مدبراً وهو يقول: (قصر الخبال هذا لا أسكنه أبداً).
وكان يرتدي جِلبَاباً اشتراه من السوق بثلاثة دراهم، ويركب الحمار ويقول: (دعوني أُهِنِ الدنيا).
ومن
عظيم زهده في الدنيا حتى فيما هو حلالٌ له: ما روى أبو القاسم البَغَوِيُّ
بسنده أن علياً اشترى بدرهم فحمله في مِلْحَفِه، فقال رجل: يا أمير
المؤمنين! أَحِمْلُهُ عنك؟ فقال: (أبو العيال أحق أن يَحمِلَه)، وأُتي إليه بِفَالُوْذَج فقال: (إنك لطيب، ولونك طيب، ولكن أكره أن أُعوِّدَ نفسي ما لم تعتده).

وخطب
رضي الله عنه الناس فقال: (أيها الناس! والله الذي لا إله إلا هو ما
رُزيْتُ من مالكم قليلاً ولا كثيراً إلا هذه، وأخرج قارورة من كُمِّ قميصِه
فيها طِيْبٌ، فقال: أهداها إلي الدُّهقان، ثم أتى بيت المال فقال: خذوا،
وأنشد يقول:

أَفلحَ مَنْ كانتْ لَه قَوْصَرَهْ يَأْكُلُ منها كُلَّ يَومٍ تَمرَهْ
ولله دَرُّه يقول: (أأقنع
من نفسي أن يقال لي: أمير المؤمنين، ثم لا أشارك المؤمنين في مكاره
الزمان، والله لو شئت لكان لي من صفو هذا الغيل، ولباب البر، وناعم هذه
الثياب، ولكن هيهات أن يغلبني الهوى)
.

قال الإمام أحمد: «إن علياً ما زانته الخلافة، ولكن هو زانها».
وَلَمْ يَرَ إلَّا الكَدَّ راحَةَ نَفْسِهِ إذا لَاحظَ ونيلُ المُنى يُنْسِي الفتى تَعَبَ الكدِّ
الغاياتِ عادتْ فَريسةً مُقَيَّدةً منْ ناظرِ الأَسَدِ الوردِ
قال سفيان الثوري: ما بنى علي لبنة ولا قصبة على لبنة، وإن كان ليُؤتى بِحُبُوبِه من المدينة في جراب.
وقال عنه عمر بن عبد العزيز: إن علياً كان أَزْهَد الناس في الدنيا.
وهذه
حادثة لعل بها تتغير نفوس أناس تعلقت قلوبهم بالدنيا، روى هارونُ ابن
عَنَزَةَ عن أبيه قال: دخلت على علي بن أبي طالب بالخَوَرْنَقِ -موقع في
الكوفة- وهو يَرْعُدُ تحت سِمْلِ قَطِيفَة، فقلت: (يا
أمير المؤمنين! إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال، وأنت تصنع
بنفسك ما تصنع؟ فقال: والله ما أرزؤكم من مالكم شيئاً، وإنها لقطيفتي التي
خرجت بها من منزلي)
.

فما
الذي حمل أمير المؤمنين على أن يعيش عيشة الفقراء، وأن يتحمل البرد
القارس، وهو قادر على أن يشتري أفخر ما يوجد في الأرض من الملابس، وأكثرها
دفئاً؟ إنه الزهد، هذا هو المثال الحقيقي للزهد، حيث يرغب عن متاع الحياة
الدنيا مع القدرة التامة على تحصيله.

قال تعالى: ((تِلْكَ
الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي
الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ))
[القصص:83].

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد
لله المتفرد بكل كمال، المتفضل على من يشاء بخصائص التكريم والإفضال،
مَنَحَ من شاء من عباده ما لم ينله الجَمُّ الغَفِيْرُ، كما خص أمير
المؤمنين علياً من ذلك بالشيء الكثير.

وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي الكبير، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنعم البشير ونعم النذير.

أما بعد:
فلقد كان عليٌّ رضي الله عنه الخليفة العادل، يمشي في الأسواق ومعه درَّةٌ له، يأمر الناس بتقوى الله وحسن البيع، ويقول: (أوفوا الكيل والميزان)، ويقول: (لا تنفحوا اللحم).
ومن عدله رضي الله عنه ما أخرجه الطبري من خبر ناجية القرشي عن أبيه قال: (كنا
قياماً على باب القصر، إذ خرج علينا علي، فلما رأيناه تَنَحَّيْنَا عن
وجهه هيبةً له، فلما جاز صرنا خلفه، فبينما هو كذلك إذ نادى رجل: يا غوثاً
بالله، فإذا رجلان يقتتلان، فَلَكَزَ صدر هذا وصدر هذا ثم قال لهما:
تَنَحَّيَا، فقال أحدهما: يا أمير المؤمنين! إن هذا اشترى مني شاة وقد
شرطْتُ عليه أن لا يعطيني مغموراً ولا مخدَّقاً -يعني: الدراهم المعيبة-
فأعطاني درهماً مغموراً، فرددته عليه فلطمني، فقال للآخر: ما تقول؟ قال:
صدق يا أمير المؤمنين! قال: فأعطه شرطه، ثم قال للَّاطم: اجلس، وقال
للملطوم: اقتص، قال: أو عفوٌ يا أمير المؤمنين؟! قال: ذلك إليك، فعفا عنه،
ثم قال أمير المؤمنين: خذوه، فأخذوه فَحُمِل على ظهر رجل كما يَحملُ
الصبيانُ الكتاب، ثم ضربه أمير المؤمنين خمس عشرة درَّة، ثم قال: هذا نكالٌ
لما انتهكت من الحُرَمْ)
.

أمير المؤمنين يتفقد أحوال رعيته بنفسه، ويقوم بحل المشكلات.. انظر إلى هذا التلاحم بين الأمير والمأمور!
فهذا
مثل من أمثلة العدل، وشاهد من شواهد التاريخ على نقاء أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم، واسمع إلى علي رضي الله عنه وأرضاه وهو يصف حال
أصحاب رسول الله، قال رضي الله عنه وأرضاه: (لقد رأيت
أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فما أرى اليوم شيئاً يشبههم، لقد
كانوا يصبحون شعثاً صفراً غبراً بين أعينهم أمثال رُكَبِ المعْزَى، قد
باتوا لله سجداً وقياماً، يتلون كتاب الله، يُرَاوِحُون بين جباههم
وأقدامهم، فإذا أصبحوا فذكروا الله مَادوا كما تَميد الشجر في يوم الريح،
وهَملت أعينهم حتى تَبلَّ ثيابهم، والله لكأن القومَ باتوا غافلين)
.

أخي
المسلم! ما يصف رجل قوماً بهذا الوصف إلا وهو يحن إليهم ويحبهم ويودهم،
فرضي الله عن علي وعن أصحابه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

أيها
المؤمنون! إن علياً رضي الله عنه كان الناصح الأمين لهذه الأمة، ولطالما
كان يوصي أصحابه، فتخرج من فمه جواهر الحكم، وتتلألأ بين ثناياه درر
الوصايا، ومن هذه الحكم والوصايا الشهيرة ما رواه الحافظ أبو نُعَيْمٍ، وهي
وصية من إمام صادق ومن رجل خبر الحياة خبرة طويلة.

فعن كُمَيلِ بن زياد قال: (أخذ
علي بن أبي طالب رضي الله عنه بيدي، فأخرجني إلى ناحية الجبان -يعني:
الصحراء- فلما أصحرنا جلس ثم تنفس، ثم قال: يا كُمَيل بن زياد! القلوب
أوعية فخيرها أوعاها للعلم، احفظ ما أقول لك: الناس ثلاثة: عالم ربَّاني،
ومتعلِّم على سبيل نجاة، وهَمجٌ رِعَاع، أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح،
لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق، العلم خير من المال،
العلم يحرسك وأنت تحرس المال، العلم يزكو على العمل والمال تنقصه النفقة،
العلم حاكم والمال محكوم عليه، وصنيعة المال تزول بزواله، ومحبة العلم دين
يُدَانُ بها، العلم يُكسب العالم الطاعة في حياته، وجميل الأُحْدُوثَة بعد
مماته. مات خُزَّان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم
مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة... ثم قال رضي الله عنه: أولئك هم
الأقلون عدداً، الأعظمون عند الله قدراً، بهم يحفظ الله الحجة حتى يؤدونها
إلى نظرائهم، ويزرعونها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر،
فاستلانوا ما اسْتَوعَرَ المترفون، وأنسوا بما استوحشَ منه الجاهلون، صحبوا
الدنيا بأبدان أرواحها معلقة في المحل الأعلى، آه.. آه.. شوقاً إلى
رؤيتهم، وأستغفر الله لي ولك)
.

أيها الناس! إن هذه الكلمات لا تخرج إلا من رجل مُلئ قلبه إيماناً، فهل منا من يعيها ويعقلها؟!
هل منا من يجاهد نفسه على الاقتداء بأمثال هؤلاء؟!
إن
الصحابة رضوان الله عليهم كانوا إذا علموا شيئاً من رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم سارعوا إلى تطبيقه في واقعهم، ولم تكن شعارات وعبارات
مجردةً عن الواقع، إن من أراد أن ينصر هذا الدين عليه أولاً: أن يصدق مع
نفسه ماذا يريد، ثم ثانياً: أن يغرس في أبنائه وأقربائه حب أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم والاقتداء بهم، وثالثاً: أخي المسلم! لا تبخل عن
نصرة دينك ولو بالشيء القليل، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أن
إماطة الأذى من شعب الإيمان، كما في صحيح البخاري فانظر إلى هذا تجد أنك
تؤجر في كل عمل أخلصت فيه لله.

وهذه الكلمات لهذا الرجل الذي لم نعرِّفه المعرفة التي يستحقها، قال رضي الله عنه: (القريب
من قربته المودة وإن بعد نسبه، والبعيد من باعدته العداوة وإن قرب نسبه،
ولا شيء أقرب من يد إلى جسد، وإن اليد إذا فسدت قطعت)
. وقال رضي الله عنه: (إن
أخوف ما أخاف اتِّبَاع الهوى، وطول الأمل.. فأما اتباع الهوى فيصد عن
الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة، ألا وإن الدنيا قد ترحلت مدبرةً، ألا
وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة، ولكل واحد منهما بَنونٌ، فكونوا من أبناء
الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فاليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا
عمل)
رضي الله عنك يا أبا الحسن! ورضي الله عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

قُتل
رضي الله عنه وهو يصلي في المسجد، قتل بطعنة المجرم عبد الرحمن بن ملجم
وذلك سنة أربعين يوم الجمعة، ومات ليلة الأحد، وغسله ابناه وعبد الله ابن
جعفر، وصلى عليه الحسن بن علي، واختلف في عمره، فقيل: ثلاث، وقيل: أربع،
وقيل: خمس، وقيل: سبع وستون سنة.

مات
الخليفة العادل، ولكن سيرته لم تمت.. مات أمير المؤمنين، ولكن عدله وزهده
وورعه ما زال نبراساً لكل من يريد أن يحيا حياة الأبطال.. حياة المجاهدين..
حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، لقد كان في قصصهم عبرة،
وما كان حديث يفترى، ولكنه صدق سيرتهم، فإلى أصحاب الهمم العالية: من منا
يربي نفسه، فإن لم يستطع فأبناءه على هذه القيم والمُثُـل التي نتمناها في
أحلامنا، إن هذه السيرة ليست أسطورة، بل هي حياة عاشها العظماء.

عباد الله! صلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال ربنا جل وعلا: ((إِنَّ
اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً))
[الأحزاب:56]، اللهم فصلِّ وسلِّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

اللهم
إنا نسألك أن تُبَلِّغَنَا ما بلغه أصحاب نبيك صلى الله عليه وآله وسلم،
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى، اللهم آتنا في الدنيا حسنة
وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم.
عباد الله! إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء
والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على
نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
الحالمة
الحالمة
مـشرفـة عـامـة
مـشرفـة عـامـة

موضوع هـــام رد: حملة تثقيف الشيعة معلومات لا يعرفها الكثير من الشيعة

في السبت 2 يونيو - 2:30
الهدية رقم " 47" لكل شيعي .


أعلام أهل البيت في عيون أهل السنة
العباس بن عبد المطلب وبعض بنيه رضي الله عنهم


[b]الحمد لله حمدَ الذاكرين الشاكرين الأبْرار، أحمده سبحانَه على فضله المدرار،
وأشكُره على نعمه الغزار، وأتوب إليه وأستغفره وهو العزيز الغفار.
وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له الواحدُ القهار، وأشهد أن نبينا
محمداً عبده ورسوله المصطفى المختار، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه
الأخيار، وأزواجه وأهل بيته الأطهار، صلاةً وسلاماً دائمين متعاقبين ما
تعاقب الليل والنهار


((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)) [آل عمران:102].
أما بعـــد:
أيها
المسلمون! إن من أفضل القربِ رِعاية حقوقِ أهل الرُّتَب، ومن الرُّتَبِ
العالية الكريمة رتبةُ أهل البيت الأصفياء، فإن أهل بيت المصطفى قد ندب
الشرع الحنيف إلى ذكر ورعاية حقوقهم من وجوهٍ ليس بها خفاء.

وموضوعُ
خطبتنا اليوم صحابي جليل أسلم قديماً، وكان يكتم إسلامه، وهو أبو حبر هذه
الأمة، إنه العباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو الفضل.

كان العباس رضي الله عنه أكبر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بثلاث سنوات، وكان يقول إذا سئل: (أيكما أكبر أنت أم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فيقول: هو أكبر وأنا وُلِدتُ قبله).
قال الكلبي: كان العباس شريفاً مهاباً عاقلاً جميلاً، أبيض، معتدلَ القامة.
وقال الذهبي: «كان أطولَ الرجال، وأحسنَهم صورةً وأبهاهم، وأجْهرَهُم صوتاً، مع الحلم الوافر والسؤدد».
وكان للعباس رضي الله عنه ثوبٌ لعاري بني هاشم، وجَفْنةٌ لجائعهم، ومنظرة لجاهلهم، وكان يمنع الجار ويبذل المال ويعطي في النوائب.
وكان
له عشرةٌ من الأولاد، أكبرهم حبرُ هذه الأمة وترجمانها، عبد الله بن
العباس، الذي لا تكاد ترى كتاباً ولا ديواناً من دواوين أهل الإسلام قاطبة
إلا وهو مذكور فيها.

وقد
كان للعباسِ مكانته عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمن ذلك
أنه كان إذا مر بعمر أو بعثمان وهما راكبان نزلا حتى يجاوزهما؛ إجلالاً
لعم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ولما
استُخلفَ عمرُ وفُتحت عليه الفتوح، جاءه مال فَفَضَّل المجاهدين والأنصار،
ففرض لمن شهد بدراً خمسة آلاف، ولمن لم يشهدها وله سابقة أربعة آلاف، وفرض
للعباس اثني عشر ألفاً.

وكان علي رضي الله عنه يقبل يد العباس ورجله، ويقول: (يا عم! ارض عني)، رواه البخاري في الأدب المفرد، وقال سعيد بن المسيب: (العباس خير هذه الأمة).
ومن مواقف العباس رضي الله عنه:
ما رواه مسلم في صحيحه عن كثير بن العباس رضي الله عنهما قال: قال العباس: (شهدتُ
مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم حُنين، فلزمتُ أنا وأبو سفيان
بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله لم نفارقه، ورسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم على بغلة له بيضاء أهداها له فَروة بن نُفَاثَة الجُذَمِي، فلما
التقى المسلمون والكفار، وولى المسلمون مدبرين، فَطِفَق رسول الله يركض
ببغلته قِبَل الكفار، قال العباس: وأنا آخذٌ بركاب رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم، فقال رسول الله: أَيْ عباس! نادِ أصحابَ الشجرة، فقال العباس
-وكان رجلاً صيِّتاً-: فقلت بأعلى صوتي: أين أصحابُ الشجرة؟ قال: فوالله
لكأنَّ عَطفتَهُم حين سمعوا صوتي عَطْفَةَ البقر على أولادها، فقالوا: يا
لبيك يا لبيك! قال: فاقتتلوا والكفار، والدعوة في الأنصار يقولون: يا معشرَ
الأنصار، يا معشر الأنصار! يا بني الخزرج، يا بني الخزرج! فنظر رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هذا حين حَمِيَ الوَطِيْسُ، قال: ثم
أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حَصَيَاتٍ فرمى بِهنَّ وجوه الكفار،
ثم قال: انهزموا وربِّ محمد، قال: فذهبتُ أنظر فإذا القتال على هيئته فيما
أرى، قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم بِحَصَياتِهِ، فما زلت أرى حدَّهم
كليلاً، وأمرهم مدبراً)
.

تأمَّل
يا عبد الله! إلى هذا التلاحم الإيماني، يوم أن أمر النبي صلى الله عليه
وآله وسلم العباس بالنداء، فما هي إلا لحظات حتى اجتمع الصحابة.

هذا
هو العباس.. مناصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمدافع عنه.. هذا
هو عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي تنسب إليه دولة إسلامية
عظيمة، هي الدولة العباسية.

ولقد أعتقَ العباسُ رضي الله عنه عند موته سبعين مملوكاً.
وورد
أن عمَر عَمَد إلى مِيزَابٍ للعباس على ممر الناس فقلعه، فقال له: أشهد أن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي وضعه في مكانه، فأقسم عمر على
العباس: لتصعدنَّ على ظهري ولتضعنَّه موضِعه.

أخي!
انظر إلى هذا الأدب مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عمر بن الخطاب
رضي الله عنه، وتأمَّل كيف يتعامل مع عم رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم، في أثر من آثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أما نحن فيا ترى
كيف تعاملنا مع آبائنا وإخواننا المسلمين؟! بل كيف تعاملنا مع كتاب ربنا
وسنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم؟
!

إنك
تجد الرجل منا يقعد ويأكل ويمسح بالمجلات والجرائد التي فيها اسم الله جل
جلاله، دون احترام ولا تقدير، ولا خوف من العلي القدير.

بسم الله الرحمن الرحيم: ((وَالْعَصْرِ
* إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ))
[العصر1-3].

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، ولي المتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله رب العرش العظيم، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الصادق الأمين.
أما بعد:
عباد الله!
إن في سيرة الصحابة الكثير من الأدب والحكم والمواعظ، وقد يقول قائل: ما
هو السبب في أن الصحابة رضوان الله عليهم لهم هذه الأخبار والآثار؟

والجواب على ذلك: أنهم حملة رسالة رسول رب العالمين..
فعلى أيديهم كان الفتح والجهاد، وقد تلقوا العلم عن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم وبلغوه، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مدينة العلم
وهم أبوابها.

ومن
هنا نالَ العباس رضي الله عنه وبنوه المرتبةَ العليا في العلم والجهاد،
فرأس العلم وحبر هذه الأمة هو عبد الله بن العباس، وأمُّ هذا الحبر هي ثاني
امرأة أسلمت بعد خديجة رضي الله عنها، وهي أم الفضل لبابةُ بنت الحارث
الهلالية، ومن أولاده قُثَمُ بن العباس بن عبد المطلب، وكان يشبه النبي صلى
الله عليه وآله وسلم، استشهد رضي الله عنه في سمرقند، ومن أولاده مَعْبد،
وكَثير، وتمام، وعبيد الله، والفضل، وبه كان يُكنى.

أما أشهرهم فهو حبر الأمة، وفقيهها، وإمام التفسير، أبو العباس عبد الله ابن العباس، وهو رديف : النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو الذي دعا له النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال(اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل)، كما في صحيح البخاري ومسلم.
أخي المسلم! هذا بيت من بيوت أهل البيت الكرام، فيهم الإمام والشهيد والزاهد والسابق إلى الإسلام، والسؤال هو: من منا كان له ذلك الفضل في تربية أهل بيته على الإيمانِ والقرآنِ والجهاد والعلم؟!
من منا دعا لنفسه ولأهل بيته بمرافقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته وأصحابه الكرام في الجنة؟!
عباد
الله! إن الثناء والدعاء لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من
الدلائل على حب الرجل لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال الله
تعالى:
((وَالَّذِينَ
جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا
وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي
قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ))
[الحشر:10]، ففي هذه الآية دلالة على أن الدعاء لأصحاب رسول الله فيه إشارة إلى طلب سلامة القلب نحوهم، ودليل ذلك قوله تعالى: ((وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا))[الحشر:10].

وأصحاب رسول الله هم قوم شهدوا التنزيل، وعرفوا التأويل.
عباد
الله! إن الله عز وجل افترض على عباده محبة رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم، وسد الطريق إلى الجنة إلا من طريقه صلى الله عليه وآله وسلم، الذي
شرح الله صدره، ووضع عنه وزره، وجعل الذل والصغار على من خالف أمره، وقد
قام الصحابة الكرام بلوازم هذه المحبة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،
ففدوه بآبائهم وأمهاتهم وأبنائهم، وقاتلوا على دينه، ورفعوا رايته، وأعزوا
سنته، ونصروا شريعته، حتى وصل إلينا غضاً طرياً.

أخي
المسلم! ما فارق النبي صلى الله عليه وآله وسلم الدنيا حتى دانتِ الجزيرةُ
للإسلام، وواصل أصحابه الكرام المسيرة بعده، يفتحون البلاد وقلوب العباد
بلا إله إلا الله، وظهرت آيات الصدق والمحبة في أصحابه رضي الله عنهم، فما
أحوَجَنا أن نقف على سير سلفنا الصالح، علّها أن تشحذ هممنا في التأسي
برسولنا صلى الله عليه وآله وسلم والمسارعة في اتباع سنته، ولزوم شريعته.

ومحبة
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عقد من عقود الإيمان، ولزوم سنته واتباع
هديه علامة المحبة الصادقة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم،
كما أنه من أعظم أسباب محبة الله عز وجل.

اللهم
أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادك، اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وأعلِ
كلمة الدين، اللهم اكتب لنا في هذه الحياة الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة،
وقنا عذاب النار.

اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، والنجاة من النار.
عباد الله! أوصيكم بتقوى الله ومراقبته، ومحاسبة الأنفس، وزنة الأعمال قبل أن توزن.
وصلوا على نبينا محمد بن عبد الله صلاةً أبديةً سرمديةً ما دامت الدنيا والآخرى، اللهم صلِّ عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
عباد
الله! إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء
والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله الجليل العظيم يذكركم،
واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

الحالمة
الحالمة
مـشرفـة عـامـة
مـشرفـة عـامـة

موضوع هـــام رد: حملة تثقيف الشيعة معلومات لا يعرفها الكثير من الشيعة

في السبت 2 يونيو - 2:30
الهدية رقم " 48" لكل شيعي .


أعلام أهل البيت في عيون أهل السنة

جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه
الحمد
لله الذي زيَّن السماء بمصابيح ليهتدي بها في ظلمات البر والبحر كلُّ
سالك، وأنار الأرض ببدورٍ ساطِعةٍ في سماء العلم ليهتدي بها من ظلَّ في
ظلمات الجهل والمهالك.

وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا ندّ له ولا مشارِك، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله تركنا على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك، وأصلي وأسلم على
نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم من كلِّ مقتفٍ وناسِك.

((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)) [آل عمران:102].
((يَاأَيُّهَا
النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ
وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ
اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً))
[النساء:1].

((يَاأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً *
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ
يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً))
[الأحزاب:70-71].

أما بعــد:
أيها
المسلمون! إن الكلام عن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له
مكانة في نفوس المسلمين، فهم أقرب الناس إلى رسول الله دماً، وفضائل أهل
البيت الكريم كثيرة جداً، والسؤال هو: من هم أهل بيت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم؟

وجواب ذلك: هم من تَحرُم عليه الصدقة من أزواجه وذريته وكل مسلم ومسلمة من نسل عبد المطلب، وهم بنو هاشم بن عبد مناف.
ولعل قائلاً يقول: من هم أبرزُ شخصيات أهل البيت الكريم؟
فنقول
له: هم: علي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وجعفر، وعقيل، والحمزة، والعباس،
وعبد الله بن العباس، والفضل بن العباس، وغيرهم، إلا أن هؤلاء هم أبرز
الشخصيات التي كتب لهم التاريخ كتابة حافلة بجميع أنواع المحافل، وفي هذه
الخطبة نكتفي بذكر شخص من تلك الشخصيات البارزة، وعلم من أعلام الصحابة..
إنه أشبه الناس خَلقاً وخُلقاً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسفير
المسلمين إلى بلاد الحبشة.

إنه جعفر بن أبي طالب، كنيته أبو عبد الله، وحَسْبُ جعفرَ رضي الله عنه أنه من تلك الشجرة التي بارك الله في فروعها وأغصانها.
وفي صحيح البخاري عن البراء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لجعفر بن أبي طالب: (أشبهتَ خَلقي وخُلقي).
كان جعفرُ رضي الله عنه أكبر من أخويه علي وعقيل رضي الله عنهم أجمعين.
نشأ
رضي الله عنه تحتَ رعاية عمه العباس، في ثراء ورعاية وحماية، حتى بعث الله
نبيه بدين الحق، والتحق بدين مبدد جحافل الظلام، فأسلم جعفر هو وزوجته
أسماء بنت عميس على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، انضم جعفر إلى ركب
النور هو وزوجته منذ أول الطريق.

ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من خيبر تلقاه جعفر، فالتزمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقبل بين عينيه وقال: (ما أدري بأيهما أفرح: بفتح خيبر أم بقدومِ جعفر)، وفي رواية: (أنه ضمه واعتنقه). وهو حديث حسن.
قال ابن إسحاق: آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين جعفر ومعاذ ابن جبل رضي الله عنهما.
وعندما
ازداد عدد المسلمين بمكة شعر كفار قريش بخطورة الوضع، فقاموا بتعذيب
المسلمين وسجنهم، وأرادوا فتنتهم عن دينهم، فأشار عليهم رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم أن يهاجروا إلى الحبشة؛ لأن فيها ملِكاً من أهل الكتاب
يجير من استجار به، ويَحمي من احتمى به، ولا يُظلم عنده أحد، فكانت أول
طليعة من المهاجرين أحدَ عشرَ رجلاً وأربع نسوة، وكان ذلك في السنة الخامسة
من البعثة.

ثم
عادوا لما سمعوا أن أذى المشركين قد خف، وأصبح بإمكانهم أن يعيشوا بأمان،
وما أن وصلوا أبواب مكة حتى علموا كذب ذلك كله؛ بل إنهم ما إن عادوا حتى
لقوا من قومهم الأذى الأشد والأنكى.

فعاد
الركب مرة أخرى إلى الحبشة، وكان على رأسهم جعفر بن أبي طالب، وكان
أميرَهم، والمتكلمَ باسمهم وباسم الإسلام، فاستقر بهم الأمر عند النجاشي،
وذاقوا لأول مرة طعم الأمن، واستمتعوا بحلاوة العبادة دون أي تَعْكير أو
كَدَر، قالت أم سلمة رضي الله عنها: (لما نزلنا أرض
الحبشة لقينا فيها خير جوار ومأمن على ديننا، فلما علمت قريش بذلك أرسلت
إلى النجاشي برجلين جَدِلَيْنِ هما: عمرو بن العاص وعبد الله بن ربيعة،
ومعهم هدايا للنجاشي، فأتيا النجاشي وقَدَّما له الهدايا، فأعجب بها، ثم
كلَّماه فقالا له: أيها الملك! إنه قد أوى إلى مملكتك طائفة أشرار من
غلماننا، قد جاءوا بدين لا نعرفه نحن ولا أنتم، ففارقوا ديننا، ولم يدخلوا
دينكم، وقد بعثنا إليك أشراف قريش لتردهم إليهم. فنظر النجاشي إلى بطارقته
فقالوا: صدقا، فإن قومهم أبصر بهم، وأعلم بما صنعوا، فَرُدَّهم إليهم، فغضب
الملك من كلام بطارقته، وقال: لا والله لا أسلمهم حتى أدعوهم، وأسألهم عما
نسب إليهم، فإن كانوا كما قال هذان الرجلان أسلمتهم إليهما، وإن كانوا غير
ذلك حميتهم وأحسنت جوارهم ما جاوروني.

قالت أم سلمة: فلما اجتمعنا عند النجاشي تشاورنا على أن يتكلم عنا جعفر ابن أبي طالب ولا يتكلم أحد غيره.
فقال النجاشي: ما هذا الدين الذي أحدثتموه وفارقتم بسببه دين قومكم؟
فقال
جعفر: كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش،
ونقطع الأرحام، ونُسِيءُ الجوار، ويأكلُ القويُّ منا الضعيف، حتى بعث الله
منا رسولاً نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى توحيد الله، وأن
نخلع ما كنا نعبد من دون الله من حجارة وأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء
الأمانة، وصلة الرحم، وحُسْنِ الجوار، والكف عن المحارم، وحَقْن الدماء،
ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، وأن نقيم
الصلاة ونؤتي الزكاة...

فما كان من قومنا إلا أن استعْدوا علينا، فظلمونا وقهرونا، وضيقوا علينا، فخرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك).
والقصة
مشهورة ومعروفة، ولكن الشاهد فيها أن جعفراً رضي الله عنه كان متكلماً
بليغاً، قوي الحجة والمنطق، دافع عن دينه الذي اعتنقه عن قناعة وإيمان
صادق، واليوم نرى أبناء المسلمين يفرطون أيما تفريط في هذا الدين؛ بل إنك
لا تراهم إلا وهم يهزءون بإخوانهم المسلمين، وهم بذلك لا يدرون أنهم يهزءون
بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه.. يهزءون بآبائهم وأجدادهم
العلماء والدعاة الفاتحين والمجاهدين.

إن
جعفراً رضي الله عنه ضرب لنا مثلاً عظيماً بهذه المناظرة من أقوى الأمثلة
والحِكَم، منها: أن الإسلام لن يموت ولكن قد يضعف، وأن الإسلام هو في أصله
عزيز بعز الله، وأن لا نجاة ولا أمان إلا بهذه العزة.

بقي
جعفر رضي الله عنه هو وزوجته أسماء بنت عُمَيس عشر سنوات في الحبشة، وفي
السنة السابعة من الهجرة عاد جعفر وأصحابه المهاجرون إلى مدينة رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم، وكان صلى الله عليه وآله وسلم عائداً من خيبر بعد
أن دك حصونها وفتحها الله عليه، ففرح صلى الله عليه وآله وسلم بلقاء جعفر
فرحاً شديداً، ولم تكن فرحة المسلمين عامة والفقراء منهم خاصة بعودة جعفر
بأقل من فرحة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فلقد كان جعفر شديد العطف
على الضفعاء كثير البر بهم، حتى أنه كان يلقب بأبي المساكين، وأخبر عنه أبو
هريرة رضي الله عنه فقال: (كان خيرُ الناس لنا - معشر المساكين - جعفرَ بن أبي طالب)، أخرجه البخاري.

وقال عنه أبو هريرة رضي الله عنه: (ما احتذى النعال ولا ركب المطايا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من جعفر بن أبي طالب).
هذه إشارة خاطفة إلى شيء من مكانة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، فرحمه الله ورضي عنه وأرضاه.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد
لله وكفى، وصلاةً وسلاماً على رسولنا المصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وآله
وسلم..

أمـا بعـــــد:
عباد الله! إن فضائل أهل البيت كثيرة كما أسلفنا، وهي شَيِّقَةٌ وجميلة، وجعفر رضي الله عنه له الصدارة في هذه الشجرة المباركة.
لقد
كان لجعفر رضي الله عنه من الإخوة اثنان هما: عقيلٌ وعلي رضي الله عنهما،
أما علي فهو كالشمس في رابعة النهار، وكالبدر يوم اكتماله، وأما عقيلٌ فهو
أكبر إخوته وآخرهم موتاً.

ونعود
إلى جعفر الطيار، فهو أحد شهداء معارك التاريخ، ولم يَطُلْ مُكثُ جعفر في
المدينة، ففي أوائل السنة الثامنة للهجرة جهز رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم جيشاً لمنازلة الروم في بلاد الشام، وأمَّر على الجيش زيد بن حارثة،
وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إن
قتل زيد وأصيب فالأمير جعفر بن أبي طالب، فإن قتل جعفر أو أصيب فالأمير
عبد الله ابن رواحة، قال ابن عمر: كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن
أبي طالب فوجدناه في القتلى، ووجدنا في جسده بضعاً وتسعين من طعنة ورمية)
، وقد بلغ عدد مقاتلي الروم قرابة (مائتي ألف)، وعدد جيش المسلمين (ثلاثة آلاف)،
وما أن التقى الجمعان ودارت رحى المعركة حتى فاز زيد بن حارثة بالشهادة
مقبلاً غير مدبر، فما أسرع أن وثب جعفر بن أبي طالب عن ظهر فرس شقراء، ثم
عقرها حتى لا ينتفع بها الأعداء من بعده، وحمل الراية، وأوغل في صفوف
الروم.

أيها المسلم! إنه يسابق إلى الجنة، دفعه الاشتياق إليها، فهو الذي قال شوقاً إليها في يوم مؤتة:


يَا حبَّذَا الجنةُ واقترابُها طيِّبَةٌ وبَاردٌ شرابُها كَافِرةٌ بعيْدةٌ أَنسَابها
والرومُ رومٌ قَد دَنَا عَذابُها عليَّ إنْ لاقيتُهـا ضِـرَابُهـا
إنها الجنة الجزاء الخالص الفريد.. إنها الجنة التي غرسها الرحمن بيده، فرحم الله أقواماً عرفوا من غرسها وقدَّروا قدر الغرس، ((فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ))[السجدة].
فالله
أكبر كم يفيض الله على عباده من كرمه! وكم يغمرهم سبحانه من فضله! ومن هم
حتى يتولى الله جل جلاله إعداد ما يدخره لهم من جزاء في عناية ورعاية وود
واحتفاء!! إنه الكريم المنان، الفاتح لأبواب الجنان.

ظل
جعفر رضي الله عنه يجول في صفوف الأعداء بسيفه ويصول، حتى أصابته ضربة
قطعت يمينه، فأخذ الراية بشماله، فما لبث أن أصابته أخرى قطعت شماله، فأخذ
الراية بصدره وَعضُدَيه، فما لبث أن أصابته ثالثةٌ شَطَرَته شَطْرين.

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أن لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة) والجزاء من جنس العمل.
استشهد
فتى بني هاشم؛ ليأخذ مقعده في جنان الخلد في مقدمة شهداء أمة محمد صلى
الله عليه وآله وسلم، وهو في الثالثة والثلاثين، ترك خلفه أبناء لا متاع
لهم ولا مال، وكانت أسماء يومها تقوم بتنظيف الأولاد وتطييبهم وهي تتأهَّبُ
للقاء زوجِها الغائب، فأتاهم صلى الله عليه وآله وسلم وقال: (ائتيني
بِبَني جعفر، فأتته بهم، فتشمَّمهم وذرفتْ عيناه بالدموع، فقالت: يا رسول
الله! بأبي أنت وأمي ما يبكيك؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء؟ قال: نعم، لقد
استشهدوا هذا اليوم)
، فأخذت تبكي وتصيح، واجتمعت نساء حولَها، عند
ذلك غاضت البسمة من وجوه الصغار، أما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فمضى يُكَفكفُ عبراتِه ويقول: (اللهم اخلف جعفراً في
ولده، اللهم اخلف جعفراً في أهله، ثم قال: لا تُغْفِلوا آل جعفر من أن
تصنعوا لهم طعاماً؛ فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم)
، وهو حديث حسن.

وهكذا
سنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سنة ماضية، وهي إعداد الطعام من
قبل ذوي القربى والجيران لأهل المصيبة لمدة ثلاثة أيام؛ لانشغالهم بمصابهم،
لا كما يقام اليوم في ديار الإسلام.

وأتت أسماء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت يُتم أطفالها، فقال صلى الله عليه وآله وسلم فيما صح عنه: (العَيلَةَ تخافينَ عليهم، وأنا وليهم في الدنيا والآخرة).
وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا لقي عبد الله بن جعفر يقول له: (السلام عليك يا ابن ذي الجناحين).
لقد مات جعفر، فوجد المسلمون فيما بقي من جسده تسعين ضربةً بين طعنة برمح وضربة بسيف.
فسلام
على جعفر بن أبي طالب، فقد ملأَ الدنيا جهاداً حتى استشهد، وسلام عليه يوم
أبدل بجناحين يطير بهما في جنان الخلد حيث يشاء، ورضي الله عنك يا جعفر،
لقد صدقتَ ما عاهدتَ الله عليه، حتى قضيتَ نحبك.

إن
سيرةَ الشهداء لا تنتهي، ولكن العبرة التي لا تنسى هي أننا نربي أبناءنا
على الإيمان والجهاد والقرآن والسنة.. هذه هي سيرة جعفر الطيار.. هذه هي
سيرة صحابي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الذين سطَّروا لنا
صفحاتٍ من التاريخ الحي، بل هي كل التاريخ، فبمثل هذه السير تحيا الأمم.

عباد الله! صلوا على النبي الزكي صلاة ما تعاقب الجديدان، اللهم فصلِّ وسلم على
نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم
الدين.

اللهم
بلغنا منازل الشهداء، وأحينا حياة الشهداء، وتوفنا شهداء، اللهم إنا نسألك
مرافقة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الجنة.

اللهم
اغفر لنا ذنوبنا، واستر عيوبنا، وارحم موتانا، اللهم آتنا في الدنيا حسنة،
وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، اللهم أصلح شباب المسلمين، واجعلهم من
أنصار سنة سيد المرسلين، اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان، وأهلك
الكفرة من اليهود والنصارى وعبدة الأوثان.

عباد الله! إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء
والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم،
واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.
امة الله
امة الله
☆ صاحبة الموقع ☆

موضوع هـــام رد: حملة تثقيف الشيعة معلومات لا يعرفها الكثير من الشيعة

في الإثنين 4 يونيو - 3:11
مرحبا خيتوو الحالمة
كيفك حياتو ان شاء الله صحتك منيحة
شو هالمجهود الكبير ما شاء الله
والله يجازيك قلبو ع مجهودك الجبار
معلومات مفيدة كتير


hind
hind
مشرفة التغذية والصحة
مشرفة التغذية والصحة

موضوع هـــام رد: حملة تثقيف الشيعة معلومات لا يعرفها الكثير من الشيعة

في الخميس 6 يونيو - 20:50
يسلمو دياتك اختي الحالمة
مرور متواضع امام مجهودك الكبير
واصلي


الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى